`



ما رأيك في الموقع:



مقبول
جيد
جيد جدا
ممتاز

 
السيرة الذاتية  | الأعمال الفنية  | حول رؤية الفنان  | تعديل سيرتك الذاتية  | الرجوع لشاشة البحث
 
العودة
حول رؤية الفنان
 
شعبان زكى
دراسات فى أدبيات الفن التشكيلى فى مصر
شعبان زكى (1899ــــ 1968)
- مازلنا ننفرد برصد مسيرة رواد الحركة التشكيلية فى مصر، وتوثيق الدور الذى لعبوه فيما نشاهده اليوم من ازدهار وانتشار، وتألق على المسرح الثقافى جنبا إلى جنب مع فنون الشعر والأدب والموسيقا والرقص والمسرح والسينما..
- شعبان زكى فنان كبير نفتقده على خريطة الرواد. تنوع ابداعه بين الرسم والتلوين وتشكيل التماثيل، وليس تحت أيدينا ما نستند اليه سوى كلمات عابرة متناثرة فى بعض المؤلفات لا تشفى غليل باحث. ثم ذلك السيناريو الذى وضعناه فى 30 سبتمبر سنة 1963، وأخرجناه سينمائيا على فيلم 16 مم أبيض وأسود أوبتكال صوت وصورة لحساب التليفزيون، ضمن 27 فيلما آخر لمعظم الرواد الراحلين وكانوا أحياء يرزقون يرزقون. بينهم: راغب عياد، سعيد الصدر، حسن محمد حسن، عبد العزيز درويش، حسنى البنانى، عبد الفتاح عيد، جمال السجينى، سيف وانلى، سعد الخادم وعفت ناجى، حامد ندا، كامل جاويش، أحمد عثمان، كامل مصطفى. وغيرهم من الرواد الذين مازالوا على قيد الحياة. إلا أن دواعى التخلف الاعلامى أسفرت عن احراق هذا التراث الوثائقى الذى لا يمكن تعويضه.
- لم يبق من فيلم شعبان زكى سوى المادة العلمية التى يتضمنها السيناريو المكتوب، وأوصاف اللقطات التى سجلها المصور السينمائى الراحل نبيل البيه، وهى تعطينا فكرة عن الفيللا التى كان يقطنها فى مدينة حلوان، وموضوعات اللوحات التى تضمنها الفيلم، مع ذكريات عن المرات القليلة التى التقيت فيها بالرائد الكبير فى بيته. أما الفيلم نفسه الذى طبعت منه عشرات النسخ ووزعت على دول كثيرة فى اطار التبادل الثقافى، فلا أثر له فى مكتبة أفلام التليفزيون فى الوقت الراهن.
- من محاسن الصدف أن مديرة احدى القاعات الفنية بالقاهرة وهى السيدة شيرويت شافعى استطاعت بمعاونتنا الاتصال بورثة الفنان الكبير الذى لم ينجب أولادا، وحصلت منهم على عدة وثائق مكتوبة ومنشورة، تلقى مزيدا من الضوء على حياة وأعمال شعبان زكى، الذى ترك بصمة على حياتنا الثقافية لا يمكن اغفالها، ولم يكافأ عليها إلا بالاهمال والاغفال. لكن الوقت قد حان لنزيح الستار عن هذا العملاق الذى قضى حياته عاشقا لمصر وتاريخها وحقولها وبيوتها وناسها، وكل ماهو رائع وانسانى فى ربوعها.
- بعد هذا الصمت الطويل والانكار المهين لعبقرية هذا الفنان الملهم، بدأت تتسرب إلى المجموعات الخاصة لدى أثرياء العالم العربى، حتى أن كتاب `مقتنيات الفارسى` الذى صدر فى مايو 1999 يضم احدى وعشرين لوحة تتوزع دفتيه مع صور أعمال محمود سعيد ومحمد ناجى وعبد الهادى الجزار وحامد ندا ويوسف كامل وراغب عياد وأحمد صبرى وعبد العزيز درويش وغيرهم من الرواد ــ إلا أن متحف الفن الحديث مازال غافلا عن اقتناء بعض أعماله قبل أن ترتفع أثمانها إلى عنان السماء.
- بدأ الفنان شعبان زكى مشواره سنة 1920. لم يتجاوز عمره آنذاك الحادية والعشرين. كان يردد دائما: `أين هو العمر الذى أصور فيه كل هذا الجمال وكل هذه الفتنة`. أعتبر لوحاته فلذات كبده لا يفرط فيها لأحد، ولكنه يمنحها للمتاحف فى القاهرة والاسكندرية، شاعرا أنه يرد الأمانة للشعب الذى أبدعها من أجله.
- قبل أن يتخذ بيته فى حلوان، كان مرسمه فى حى المطرية حيث أبدع نخبة من روائعه بألوان الزيت والماء والباستيل، وكانت الطبيعة هى المدرسة التى تخرج فيها واستلهمها فى ابداعه، فجاءت لوحاته كأنها المواويل الريفية بكل صدقها وحلاوتها. لم ينقطع عبر عشرات السنين عن حمل ريشاته وأصباغه، والركون إلى ظل شجرة هنا أو هناك، فتنبض لوحاته بالحياة، وتتوزعها صور المنازل والطيور والأشجار والأزهار. يود بها أن يقول للناس:`فى بلادنا فتنة وروعة تخفيها عنا مشاغل الحياة`. كان انطباعى النزعة. يتضح أسلوبه فى لوحة `بحر يوسف` التى صورها فى ربوع الفيوم، وكم استلهم موضوعاته الشعبية من الحياة اليومية كما فى لوحة `مبيض النحاس` التى صورها سنة 1933. زيت على قماش وتعتبر عملا توثيقيا يذكرنا بكتاب وصف مصر، الذى وضعه الفنانون المصاحبون للحملة الفرنسية.
- فتبييض النحاس كان حرفة منتشرة فى مصر قبل شيوع الأوانى الألومنيوم والتيفال والبللور والصاج. إما الموضوعات الدينية فقد عالجها بأسلوب جديد ومنطق مستنير، ففى لوحة `سيدنا يوسف فى الجب`، صورة فى واقعية مدهشة تنطوى على الجرأة وصدق الاحساس. وكم كان غاضبا احتجاجيا فى موضوعاته الوطنية قبل التحول الثورى فى 1952.
- كان منزله يربض فى أطراف مدينة حلوان مشرفا على الحقول، على بابه لافته رخامية باسم فيللا `شعبان زكى`. كان بيته مرسمه فى نفس الوقت، يزدحم باللوحات والتماثيل، يضيف اليها رائعة جديدة بين وقت وأخر. كان البهو الذى يتوسط المبنى فسيحا عظيما يرسى فى نفس الزائر مشاعر الرهبة والجلال شأن المعابد، تنتظم جدرانه اللوحات صفوفا تعلو حتى تكاد تصل إلى السقف المرتفع. أما الأركان والأرض فتتوزعها التماثيل التى كان يشكلها بين حين وآخر، حين تجتاحه الرغبة فى التعبير بالأحجام والكتلة والفراغ. ومنها تمثال `الصبى والعنزة` الذى يتسم بالطرافة وخفة الظل، خاصة أنه لم يخرج فى أسلوبه عن الانطباعية التى نسج لوحاته على منوالها. أما تمثال `الصبى النوبى` فنلمس فيه كيف تذوق تقاليد النحت المصرى القديم فى كل من الاستقرار وتماسك التكوين، بطريقة تختلف عن أسلوب مثالنا العبقرى: محمود مختار (1891ــــــ1934).
- فى مجلة `صوت الفنان` العدد 25/26 مايو يونية 1952، التى كان يصدرها الناقد المؤرخ: محمد صدقى الجبخنجى (1910ــ1992) جاء عن حياة وأعمال شعبان زكى، أنه كان يتمنى أن يكمل دراسته فى أحد المعاهد الفنية. إلا أن القدر اضطره مبكرا إلى كسب عيشه حتى يكفل نفقات معيشة أسرته. فمضى إلى جوار مشاغله الحياتية، يستجيب لنداء موهبته، وحصل على دبلوم من الخارج بالمراسلة سنة 1927.`وفى الخلوة الهادئة بعد أن تمضى شمس يوم كله جهاد من أجل الغير.. يغرس بذرة من بذور الفن، الذى أسفر عن طابع أصيل`.
- كان شعبان زكى رائدا عملاقا كما أسلفنا القول. رسم الصور الايضاحية لديوان `عابر سبيل` للشاعر والكاتب الكبير عباس محمود العقاد الذى كتب اليه يقول:`إلى ناظم الديوان بريشة الاستاذ شعبان زكى، من ناظمة بقلمه`ـ أى أنه وصف الفنان بأنه شاعر الخطوط والأشكال. كان شعبان زكى رفيقا لكبار مثقفى عصره، وفى مكتبه اهداءات كثيرة من المؤلفات، بينها ديوان `أزهار الذكرى` للشاعر مصطفى عبد اللطيف السحرتى سنة 1944.
- اضافة إلى نشاطه فى ميدان الصور الايضاحية، كان عضوا مؤثرا فى تأسيس آليات الحركة التشكيلية حتى أنه أسهم فى انشاء `جمعية محبى الفنون الجميلة` أول مؤسسة ثقافية فنية فى مصر، مع محمد محمود خليل بك أول رئيس لها، ولم يدخر وسعا فى حشد ثقافته ومعرفته فى وضع المقالات للصحف والمجلات. نشرت له مجلة العصور فى العدد 23 يولية سنة 1929 دراسة فى فلسفة الفن والتربية الفنية.
- لم يكن شعبان زكى معجبا بالنظرية التجريدية فى الرسم والتلوين، الذى لم يكن قد مضى على ظهورها فى مدينة ميونخ بألمانيا سوى بضع سنين. كان أسلوبه تشخيصيا تقريريا انطباعيا مع شئ من التغييرات التعبيرية. لذلك ينبغى حين نتأمل روائعه بعد عشرات الأعوام، أن نضع الخلفية التاريخية فى محل الاعتبار. حينئذ نجد أنه كان رائدا متقدما كتفا بكتف مع أقرانه الدفعة الأولى خريجى مدرسة الفنون الجميلة. فصدق التعبير واتقان المعالجة والاحساس العميق بالقيم الاستطيقية، هى العناصر العاملة التى نستند اليها فى تقييم النشاط الابداعى مهما كان أسلوبه ومذهبه. ومن العروض الباكرة التى أسهم فيها ذلك المعرض الذى أقامته `دار الفنون المصرية ــ فؤاد وشركاه`، فى اطار معرض القاهرة سنة1922 للتصوير والحفر والزخارف. أسهم حينذاك بخمس لوحات مع الفنان الكبير الراحل سند بسطا والفنانة الرائدة كوكب يوسف، وكان عمره ثلاثة وعشرين عاما. كان عظيما حقا يعيش مع العظماء. لم يكن قد مضى على الحركة التشكيلية الحديثة فى بلادنا سوى عدة سنوات، فقد أقيم أول معرض للفنانين المصريين سنة 1911. ولم يخرج ابداعهم عن الأساليب التقريرية والانطباعية والتعبيرية ، التى كان ينسج شعبان زكى لوحاته وتماثيله على منوالها. آية ذلك انه كان يشترك فى معرض الصالون الذى كانت تعقده سنويا جمعية محبى الفنون الجميلة. وقد ورد اسمه فى كتالوجات دورات 1924 و26و27. ومن الجدير بالذكر أن هيئة اختيار العارضين كانت تتألف من كبار المثقفين والمفكرين، وكان قبول العمل الفنى، شهادة لصاحبه بأنه فنان متميز أسوة بتقاليد صالون باريس.
- نستطيع باستقراء الموضوعات التى استلهمها شعبان زكى فى ابداعه، أن نتعرف على مظاهر حياته الخاصة والحياة العامة للبيئة من حوله. ففى مرسمه الأول فى حى المطرية، رسم أرجاءه فى لوحات طريفة بينها صورة سلم خشبى يستند إلى جدار. ولوحة تصور جانبا من المرسم انتظمته صفوف من اللوحات. أما فى صورة قبل العمل فرسم طفلة باسمة تحمل صينية الطعام على رأسها، بينما ينحنى صبى ليضع صينية الشاى مرتديا الجبة والقفطان والطربوش. ولم يفته بطبيعة الحال تصوير المناظر الطبيعية حول مرسمه حيث تصطف الأشجار يمينا ويسارا. ثم القرية القريبة وتظهر فيها عنزة سوداء إلى اليمين. ولا شك أن لوحة الشادوف تصور بعض الأدوات الريفية التى كان يستخدمها الفلاحون فى رى الحقول. وكان لا يرحل إلى احدى المدن إلا ومعه حقيبة الألوان وريشاته وأدواته وحامل المناظر والمقعد المتنقل، ليصور مشاهد الطبيعة هناك. ففى `دمياط` صور بيوتها المتتابعة حتى تفضى إلى الشاطئ وفى الفيوم رسم لوحة بحر يوسف يبدو فيها الماء على هيئة بركة وعربة حنطور تنتظر فى وقت الراحة. أما لوحة مبيض النحاس التى سبق ذكرها، ففيها رجلان يتراقصان داخل حلتين يقومان بتبييضهما.
- لم يقتصر ابداعه على تسجيل مشاهد الحياة من حوله كالمبانى والمساجد والمناظر الخلوية، بل كان ينحو إلى المضامين الانسانية كما فى لوحة `تسامح` التى يظهر فيها شابان يرتديان الملابس الكشفية. ولوحة `الأسر` يظهر فيها رجل حبيس خلف الأسلاك. كما أبدع الكثير من التكوينات التى تصور قصص القرآن الكريم.
- أبدع شعبان زكى العديد من الصور الشخصية لأفراد العائلة مجتمعين ومتفرقين. ولنفسه فى المرسم ولأصدقائه وللنماذج الحية (الموديلات). قد يخطر لصاحب النظرة العابرة أنه يتبع أسلوبا فوتوغرافيا تشخيصيا أكاديميا. الأمر الذى لا يتفق عما نراه اليوم من مداخل تجريدية وتركيبية وتهجينية تخلط بين الرسم والتلوين وتشكيل التماثيل والتصميمات المطبوعة والخامات المختلفة. إلا أننا اذا تناولنا تلك الأعمال التى لا تقل جمالا وفتنة عن الموضوعات العامة، على الخلفية التاريخية المواكبة، اكتشفنا أن الأمر كان ضرورة وأن الفنان كان على حق فى أسلوب المحاكاة، شأنه فى ذلك شأن الرسامين الملونين المتخصصين فى رسم الوجوه والأشخاص كالفنان الراحل: أحمد صبرى (1889ـ1955). قد يبرر هذا الموقف من الصور الشخصية التى تستطيع الكاميرا أن تعفى الفنانين من عناء تصويرها، فى أن التصوير الضوئى لم يكن متقدما تكنولوجيا. لأن الانسان لم ينجح فى تثبيت الصورة الضوئية، إلا فى مطلع الربع الأخير من القرن التاسع عشر. كما لم يكن العلم قد تمكن من اضافة الألوان إلى الصور الفوتوغرافية كما هو الحال الآن. كلنا نذكر أن ستوديوهات التصوير كانت تستخدم الأصباغ والفراجين الدقيقة لتلوين الصور الضوئية حتى منتصف السبيعينيات. لذلك كان الرسامون الملونون يتولون مهمة ابداع الصور التذكارية. وفى عصر الرينيسانس فى أوروبا كان الكثيرون من الفنانين يقومون بهذه المهمة. ومن المعروف أن الهولندى هارمنز رمبرانت (1606ـ1669) صور لوحته التذكارية `حراس الليل` بمناسبة انتقال رئيس الشرطة من المدينة.
- حتى رحيل شعبان زكى سنة 1968 لم يكن التصوير الضوئى الملون قد انتشر بعد، وكان على الرسامين الملونين أن يخصصوا جانبا من ابداعهم للصور الشخصية التذكارية. ومازال هذا التقليد قائما حتى يومنا هذا، ومن المعروف أن الرسام التجريدى الشهير صلاح طاهر من مصورى الوجوه (البورتريهات) حتى الآن. كذلك الرسامين: حسين بيكار وصبرى راغب. أما نحت التماثيل وتشكيلها فمازال يحتفظ بمكانته التشخيصية. فلا بديل هنا لاقامة نصب تذكارية فى المناسبات التاريخية وتماثيل للزعماء والأبطال والعلماء والمفكرين. لأن التحجيم بطريقة الهولوجرافى يعتمد على التشكيل الوهمى بأشعة الليزر الملونة.
- من روائع التماثيل التى أبدعها شعبان زكى: تمثال الصبى والعنزة التى تشب على ساقيها الخلفيتين لتلتقط البرسيم من ذراعه المرفوعة، وتمثال الصبى النوبى العارى الجالس القرفصاء الذى يذكرنا بقوة بابداعات الفنان المصرى القديم، كما نتبين فيه قدرته على توجيه الرسالة بلغة التشريح.
- ... نسوق هذه العجالة فى مناسبة اليوبيل الماسى لميلاد هذا الفنان الذى شارك جيل الرواد بابداعه المتنوع، وأسهم معهم فى الحركة الثقافية، ونشر الدراسات المحلية الأولى حول فلسفة الفن فى مختلف صحف عصره والمجلات. ولكى نهيب بالمشرفين على كلياتنا الفنية والأكاديميات، بأن تكلف طلبتها وأساتذتها بوضع الدراسات والأبحاث حول حياة وأعمال روادنا المنسيين، كأساس لتشكيل الهوية المحلية، والاقلاع عن الأبحاث حول شخصيات أجنبية مثل الأسبانى بابلو بيكاسو لنيل درجات الماجستير والدكتوراه. فمهما قيل عن العولمة فلا سبيل إلى تقدمنا الثقافى إلا بالاستناد إلى التراث والكشف عن كنوزه.

بقلم : مختار العطار
من كتاب دراسات فى أدبيات الفن التشكيلى فى مصر ( الهيئة المصرية العامة للكتاب) 2002

- كان الفنان شعبان زكى يرسم خواطره الشاعرية بأسلوب تأثرى ويميل فى لوحاته إلى الألوان شديدة الدفء .
بقلم : صبحى الشارونى
من كتاب متحف فى كتاب
 
السيرة الذاتية  | الأعمال الفنية  | حول رؤية الفنان  | تعديل سيرتك الذاتية  | الرجوع لشاشة البحث