فتحى جودة.. ملك الخط العربي
- لعل الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل هو المسئول الوحيد الذي عرف قيمة الدكتور فتحي جودة وقرر أن يطبع الأهرام الاسبوعي كل يوم جمعة بخطوط جودة وحتي الترويسة وأجمل مانشتات المؤسسة العريقة من إبداع الفنان الذي حول الخط لحكاية جميلة بحق فهو يري الخط العربي أجمل خطوط اللغات كلها ، وميزة الخط أنه في حد ذاته كنز ولوحات ، و عالمنا العربي يمتلك أبدع وأجمل الخطوط مثل الخط الثلث والفارسي والنسخ والرقعة والديواني والكوفي.
- ملك الخط
- هو واحد من أهم سبعة فنانين في العالم كله بحسب تصنيف surya، هو وملك الخط ومخترع سبعين نوعاً من الخط العربي ، من أشهرها هايدي واحد وأتنين وجوده أربعه وهي موهبة من الله لم ولن تكرر،هو فنان موسوعي شامل، منذ مايقرب من السبعين عاماً كان له موعد مع عميد الأدب العربي د طه حسين الذي إكتشف موهبتة الفذة وكلفة برسم كبار عمالقة مصر في الثقافة والأدب والفكر،في لوحات كانت تزين محطات القطارات وميادين مصرالكبري، ملك الخط يتصور ويضع التصميم لقصص نجيب محفوظ من خط محدد يناسب فلسفلة روايات العملاق ، أما لوكان شعر صلاح جاهين فتلك قصة أخري بخط جديد ،وبالحقيقة يعلم د جودة أنه سيكرم بعد موته متعه الله بالعافية ، يشعر بحزن يشبه ما حدث مع الدكتور جمال حمدان صديقه الراحل ، الدكتور جودة لايريد شيئاً من أحد فقط يتمني أن تستفيد مصر منه ، لايطمع في منصب ، جودة قدم ما عنده لبلاده خصوصاً كنز محرك الجاذبية.
- المثل الأعلي لفتحي جودة هو الفنان محمود مختار، وجودة هو من رسم جدارية جمال عبدالناصرالشهيرة في مدخل ماسبيرو ( مبني التلفزيون المصري) وهي كانت مسابقة في الرسم للفنانين في ذلك الوقت وقد حصل فيها جودة علي جائزة التفوق الفني ، وفي مسابقة آخري كان إبداع جودة متواصلا فنجح ووضع أسس تصاميم خطوط مترو الأنفاق ، وهو من رسم جداريات القرآن العظيم علي قصر الإتحادية1970، وهي تحفة فنية ليس لها نظير في القصورالرئاسية في العالم ومصر، ولد جودة في أسرة صعيدية إرتبطت بالعلم في يوم 25ديسمبر 1935،كانت هوايته منذ الصغر هي الرسم الذي تحول الي ابداع لمسيرة حياة ولوحات فنية ومخترعات هامة فكر فيها فتحي جودة لخدمة مجتمعة، هو أيضاً له مشروع ابتكار لقناة السويس الثانية ( مشروع متكامل مسجل له رفض ذكر تفاصيله الآن ) ، كانت نقطة التحول في حياته عندما دخل المدرسة الثانوية الصناعية في أسيوط ساعتها تفتحت مداركة الإبداعية الي عالم أرحب، شديد النهم نحو العلم والمعرفة والتجارب الاساسية وهو حالياً أستاذ غير متفرغ بكلية الفنون التطبيقية - جامعة حلوان ، عندما وقع عدوان 1956كان يجوب مصر يرسم لوحات لشهداء بورسعيد فيما كان يسمي الحملة القومية المقوية للعزائم برعاية عبد الناصر شخصياً .
- عبقرية موسيقية في تصميم الحرف
- في الخطوط يميل فتحي جوده إلى البحث والتجريب ، ولا سقف للإبداع عنده في مجال الفنون الزخرفية من الناحية الفنية، له رؤية في استخدامات اللون والتشكيل بما يلائم احتياجات المجتمع ، قدم 250علامة إرشادية شهيرة في مصربما في ذلك الرموزالإنتخابية ولوحات مطارات مصر كلها،يبحث دائماعن معادل تشكيلي للخط العربي الكلاسيكي في لوحاته التي جمعت بين حروف عربية من تصميمه ومساحات لونية تعادل فلسفة الفنان الإسلامي والإيحاء بقدسية الحرف رغم صياغته في إطار تشكيلى، وخلال ستين عاماً ابتكرواخترع حوالي سبعين خطاً عربياً جديدا وجميعها مسجلة ،علي المستوي الدولي بواسطة وزارة البحث العلمي في مصر
- لكل خط عند جودة قصة وحكاية، مع القرآن العظيم يستخدم الألوان بطريقة متفردة تدرج داخل التدرج اللون يخترع لونا من داخله ، لديه مقدرة حتي علي التصميم في فن ومتاحف الجداريات المفتوحة في مصر ، يجعل المبني تحفة تعبر عن الحضارة كما في مقر المتحف المصري الحديث ، اللون عند جودة جزء في التصميم من الأساس
- كما وضع تصميماً جديداً للحروف والكتابة الخاصة بعلامات الطرق وفقاً للمواصفات الدولية ،والتي إعتمدتها هيئة أبحاث الطرق بانجلترا سنة 1982 والهيئة العامة للطرق والكبارى التابعة لوزارة النقل ومن أبحاثه دراسات تتعلق باللون ، وقد تقدم جودة بأكثر من خمسين دراسة وبحث في الحدود القصوى لقدرات اللون .
- لوحات ابداع واختراع من وحي مصر
- يتجه جودة في معظم أعماله الفنية إلى التجريد الهندسي الذي يتعامل مع الحرف العربي ويكون حواراً بين العضوى والهندسي في عمل واحد وعممت أعماله في عدة مشروعات في محافظات مصر والوطن العربي ـ وتميز فن وعبقرية فتحي جودة بالتبسيط غير المخل في الوضوح والسهولة.
- إنه وجه مصري خالص من نبت أرض المحروسة هو نجيب محفوظ الخط العربي، بين يديه تجد عبقرية الريشة ،وروعة الفكرة ،وحي قلم الخط ،لم يدرك فتحي جودة أنه مع الوقت توحد في مصراللوحة الجميلة صار جزءاً من مكونها الحضاري العبقري او هي صارت حبيبته التي تراوده عن مكنونها وتبوح له باسرار وافكار يلتقطها معمل البروفسير يخضعها للتجارب يجعل منها حبة ماس تضاف لتاج جبينها المرصع بروائع ابناء مصر الأبرارفي صفحة العباقرة.
- وللعالم الدكتور فتحي جودة حالة خاصة ، هي حالة حب للوطن وللفن لكنه حب لم يمنحه مجداً يستحقه بقدرما أعطاه هماً تسلط علي وجدانه منذ الصغر بحثا عن عبقرياتها المخزونة او بالأحري أحزانها المدفونة ، عندما يتذكر الدكتور طه حسين يبكي بحرقة `فلو كان بيننا لتغيرت خريطة مصرالناعمة وحصلنا علي عشرة نوبل علي الأقل` .
- جودة من أبناء جيل الخمسينيات ،الجيل الذي أخذ بأسباب العلم والمعرفة فهويؤمن بأن المواهب تموت من دون تربيتها ببحر التعليم المستمر
بقلم : سيد الخمار
موقع (أصوات ) على شبكة الإنترنت 28-5-2021