الفنان حسن عبد الرحيم غانم
- يقام حاليا بجاليرى ضي الزمالك من شهر أبريل ????م معرضا للفنان حسن غانم يضم عدد كبير من اللوحات الفنية فى مجال الحفر والتصوير تحت عنوان (الهارب من بني حسن).. وسبق له ان أقام عرضا مماثلا لأعماله فى ذات القاعة منذ عامين. فى المعرض السابق توقفت أمام أعماله الجرافيكية المنفذة بتقنية الحفر على الخشب والجلد وتقنيات أخرى.. معجبا بما قدمه من موضوعات وتكوينات وأداء تقنى متمكن بحكم التخصص والمهارة المكتسبة اثناء الدراسة بفنون المنيا التى تخرج بها عام ????م. ثم عرجت على لوحاته التصويرية وتوقفت قليلا أمامها، وادركت انه يحاول ان يقدم طرحا فنيا وجماليا يمُكنه من التعبير باللون ومزيد من التفاصيل التمثيلية التى تثرى قصته البصرية فى اللحظة الآنية المنتشية وما بعدها من إضافات تعينه على التعبير بحرية وعفوية اكثر مما تتيحه له الأسطح الطباعية الجرافيكية التى يتطلب إنتاجها إعداد ممنهج، ومراحل تنفيذية تستغرق وقتا وطاقة وصبر، لطباعة عدد من النسخ الفنية الجيدة، التى تفضى إلى أشكال بارزة وترقيقات ضوئية، تشف عن ما تحت السطح من تأثيرات بصرية واسرار مثيرة.
- هذا الانتقال التقنى من فن الحفر إلى فن التصوير، مارسه العديد من الحفارين وانتجوا اعمالا تصويرية رائعة تحسب لهم كقيمة مضافة لإبداعاتهم الفنية. وإن كان فن الحفر قد تراجعت أهميته والاقبال على اقتناؤه فى سوق الفن المصرى منذ سنوات وحتى الآن!!. الأمر الذى دفع غالبية الحفارين إلى مجال التصوير، لانه ببساطة الأكثر رواجا وعائده المادي مُشجع، ومساحة التعبير فيه متسعة وممتعة.
- وبالعودة إلى حسن غانم (الهارب من بني حسن) الذى درس وتعلم أصول فن الحفر بفنون المنيا وعمل بجد بعد تخرجه، وانتج ما يحلو له من أعمال جرافيكية مميزة تضعه فى مكانة لافتة بين اقرانه واساتذة هذا الفن ذو الخصوصية ألفنية الفريدة خاصة الذين ابدعوا فوق اسطح الجلد والخشب.. وهو ما يعنى أن `حسن` لم ولن يستطع الهرب - بالمعنى الحرفى - من نسبه التاريخى الذى اشتهرت به مقابر بنى حسن بقدر ما أعطت له من أفكار وأشكال وحلول تشكيلية جميلة ومبتكرة، استند عليها فى صياغة تكويناته القصصية الجديدة فى مجال الحفر والتصوير. فالهروب بالمعنى الجمالى التخلص النسبى من أثر الأثر التاريخى على إنتاجه وفتح مسار رؤية فنية جديدة تجمع بين التراث والحداثة. يكون فيها هوذاته الناسخ والمنسوخ.
- النمطية الأسلوبية وتجاوز طبقات الحلم واللاوعى
يحرص العديد من الفنانين التشكيليين المصريين على استدعاء التراث الفنى بكل مراحله وحقبه التاريخية فى انتاجهم حرصا منهم على الربط بين الأصالة والمعاصرة كل حسب تصوراته وقناعاته الخاصة
- بهدف:
- ترسيخ الهوية الثقافية وتعزيزها في أعمالهم.. وخلق توازن بين الجذور الثقافية والتعبير المعاصر الذى يمنح العمل الفني عمقاً وقيمة معبرة لإضفاء جماليات بصرية تجعل الأعمال أكثر جذبا وتشويقا.
- من هذا المنطلق الفكرى يبحث الفنان حسن غانم عن الأصل والجذر بلون معاصر ونكهة محلية، يواصل خلالها التعبير عن ما انطوى من ذكريات وأحاسيس متباينة، وما طاف بخلده من مواقف شخصية ومناسبات واحداث إجتماعية وسياسية يصوغها بأدواته وخاماته حفراً ام تصويراً بما يتوافق ومزاجية المشاعر الإنسانية والدلالات الموحية لها، موضوعا اجتماعيا وتكوينا جماليا بسيطا من دون تكلف.
- فى مجال فن الحفر على الخشب أو الجلد يسترعى انتباهنا شغفه بإنتاج أشكال لمواضيع إنسانية من واقع البيئة والمخيلة منفذة على مساحات متباينة بطبقات لونية احادية من الأسود أو الأزرق او البنى تمثلت فيها تكوينات تبدو فى بساطتها بعد معالجتها التقنية بأدوات الحفر المختلفة اشبه بمخطوطات قديمة سيلويتية أو ظلية مسطحة، من دون ملامح ونسب تشريحية وابعاد منظورية تذكر. لا تصف بقدر ما تختزل التعبير إلى أقصى درجة من التجريد والتبسيط، كاشفة عن حلم وقلق وهواجس النفس التى اخفت اسرارا وتاريخاً أسطورياً مقدساً لغته الاشارة والعلامة والدلالة.
- بالأنتقال إلى أعماله التصويرية المنفذة بالأكريلك على الكانفاس، على مساحات كبيرة الحجم. وبالمقاربة بينها وبين الحفر.. نجد انتقال سلس عبر وسيط آخر، الاوهو اللون والضوء وزخم التعبير الشاعرى العاطفى يفترش مساحات متباينة على سطح القماش وفق نسق تخيلى يوضح الحالة النفسية والذهنية التى تكمن فى عناصر الأشكال التمثيلية ونسقها والوانها وايقاعها وتعابيرها الجسدية الموحية. انه هنا يعتمد لغة الاشارة والرمز فى خطابه البصرى. ريثما يكون الإفصاح عن شكاوى النفس المثخنة بجراح الأمس واليوم، الباعثة على القنوط والحيرة ممكناً وحاضراً بصورة لافتة. فالوضعيات لكافة عناصر الأشكال إنسانية أو حيوانية أو هجينة التى تشكلت بفعل أدبياتها ومجازاتها وتشريحاتها المختزلة وأسلوب معالجتها اللونى يفصح فى غالب الأحيان عن نتاج بصرى تعبيرى متوازن، متناغم، مربك بعض الشيئ. ما يستلزم معه تركيزا وادراك واعى لقراءة مضمون العمل الفني وصيغه المختلفة، لاستكشاف المزيد من الأفكار والتجليات والتفاعلات الميتافيزيقية، وتجاذباتها داخل الصورة الواحدة.
- نعم لكل لوحة قصة ونسق بنائى محكم، تسوقه دوافع غريزية ملحة، وفضول الاستكشاف المتوارى بين ثنايا الأفكار والرغبات الحسية اللاشعورية، تلك التى تفصح عن معانيها وجمالياتها لمسات فرشاته المشبعة بروح المغامرة وطزاجة التعبير الآنى الدافئ.
- انظر إلى بعض الصور من نتاج اعماله المعروضة التى وضع لها عناوين مثل (فارسة السماء،، لحن فلسطين الدموى،، عشق فى المقابر،، البيانو،، هرم التكريم الخ..).
- الخلاصة، أن الفنان حسن غانم، الذى ولد ونشأ فى محافظة أسيوط ،، وتعلم بفنون المنيا قسم الحفر. وعمل وانتج العديد من أعماله الفنية المتنوعة والمتعددة الموضوعات والتكوينات فى الحفر والتصوير..، إن شاء يرينا شئ من تأويلات لغة الجسد ونسق تصفيفها الرأسى والأفقى، وتماثلها وتناظرها، ورتابة ايقاعها الإستاتيكى، ونقاوة التعبير اللونى، والمبالغة والتهويل المتعمد وغيرها من القيم الجمالية.. فهى قد تشكلت ومثلت معا ملامح شخصيته وخصائص تجربته الجمالية والإبداعية دونما إنقطاع، سعيا لتحيق مبتغاه الفنى الذى يعيد لنا أصل الرواية من مخزونه البصرى المجازى البعيد وحدسه السديد والفريد.
بقلم : د./ رضاعبد السلام
جريدة : من صفحات التواصل الاجتماعى (الفيسبوك) 14-4-2026