`



ما رأيك في الموقع:



مقبول
جيد
جيد جدا
ممتاز

 
السيرة الذاتية  | الأعمال الفنية  | حول رؤية الفنان  | تعديل سيرتك الذاتية  | الرجوع لشاشة البحث
 
العودة
حول رؤية الفنان
 
المعتز بالله كمال محروس
معرض `شغب` للفنان التشكيلى معتز كمال يخطف الأنظار
- افتتح معرض الفنان المصري معتز كمال بجاليري `نوت` في الزمالك، تحت عنوان `شغب`، وهو المعرض العاشر للفنان معتز كمال في مصر، ويستمر المعرض حتى التاسع من نوفمبر المقبل.
- وقد حظي المعرض منذ لحظاته الأولى باهتمام النقاد والجمهور، لما يحمله من طاقة تشكيلية مفعمة بالانفعال والتأمل في آن واحد.
- في أعماله الجديدة، لا يكتفي معتز كمال بنقل الواقع، بل يعيد تشكيله من الداخل؛ حيث يتحول اللون في لوحاته إلى أداة بوح تعبّر عن حالات نفسية متقلبة، تتراوح بين الانفتاح على الضوء والطبيعة، وبين لحظات من الهدوء الممزوج بالحنين، وصولًا إلى مناطق يغمرها الدخان والرماد في دلالات وجودية عميقة.
- تبدو تجربة الفنان معتز كمال هنا كرحلة داخلية بين الحضور والغياب، وبين الانفجار والصمت، وبين الحلم والواقع. ويكشف هذا المزج بين الأضداد عن حس فلسفي وشاعري في مقاربة التشكيل المعاصر.
من الناحية التقنية، يُظهر معتز كمال وعيًا ماديًا عاليًا باللون والسطح، حيث يعتمد على الطبقات اللونية المتراكبة (Layering) لإنتاج عمق بصري ونفسي، ويستخدم تقنيات الخدش والسحب والتغليف لتوليد إحساس بالزمن المترسب داخل اللوحة. كما تتلاشى الحدود بين الشكل والخلفية، فتبدو الأعمال ككائنات تنمو وتتطور أمام العين، لا كرسوم جامدة.
- لا يسعى الفنان معتز كمال إلى التجريد كغاية، بل يوظفه كـ لغة شخصية للتعبير عن التجربة الوجدانية. فاللون والحركة في لوحاته هما وسيلتان لإعادة تعريف الجمال بوصفه طاقة داخلية، لا مظهرًا خارجيًا. ومن هنا، يتحول العمل الفني إلى مساحة للتأمل في الوجود والذاكرة والطبيعة، بعد أن تتبخر التفاصيل وتبقى الروح وحدها.
يترك معتز كمال مساحة واسعة للمشاهد كي يشارك في بناء المعنى؛ فكل لوحة تحتمل أكثر من قراءة. يرى البعض فيها مناظر طبيعية متحررة من التفاصيل، وآخرون يقرأونها كصراع داخلي أو كحلم يتبدد في الضوء، بينما يراها آخرون كاستدعاء لذكريات بعيدة.
- يقدّم معتز كمال في معرضه `شغب` تجربة تشكيلية متكاملة تسعى إلى البحث عن الجوهر الإنساني من خلال التجريد. هي رحلة بين اللون والذاكرة، بين المادة والروح، تعبّر عن وعي تشكيلي ناضج يوازن بين التقنية والفكرة، وبين السيطرة والعفوية، ليصل إلى شعرية بصرية تتجاوز حدود اللغة وتستقر في منطقة الإحساس الصافي.
بقلم : مصطفى طاهر
جريدة : الاهرام 27-10-2025
شغب ` معتز كمال`
- تمثل كلمة `الشَّغَب` الخروج على المألوف بصوت أو فعل ، كحركة احتجاج أو إثارة من نوع خاص.
- ومن منظور فلسفي، يعد `الشَّغَب` أحد طرائق الجمال في التعبير عن التمرّد والتجديد. ففي الفن هو الطاقة الخلاقة التي تولد من الصراع والتوتر لرغبة الفنان في كسر المتعارف عليه وإعادة الاستكشاف بالتفتيش في الذات عن معنى مختلف للتعبير والصيغ الجمالية.
- اما فى الفكر، هو لحظة سؤال وصرخة ضدّ السكون، بحثًا عن معنى أعمق لاطلاق العنان للروح والشعور ضد الرتابة، وهو ما يثير الانتباه لاسم المعرض الفني (شغب) للفنان (معتز كمال) بقاعة `نوت` بالزمالك والذي تمتد فيه رحلته الفنية في التنقيب داخل ذاته فيشاغب مع الوانه وافكاره المختبئة في اللاوعي لتخرج كشحنة تعبيرية بمنتهى التلقائية فينفعل ويتفاعل مع سطح اللوحة مباشرة ودون توقع نتائج محددة. هذا الفعل العفوي اللحظي، يمثل الانفلات من رقابة. (العقل الواعي) كقيمة تحررية يهفو لها الفنان.
- ينتمي اسلوبه للمدرسة التجريدية التعبيرية `Abstract Expressionism` هي تعد من أهم الاتجاهات التي أثرت في فنون مابعد الحداثة، تتسم بحرية اللون والحركة، وتعتمد على الإيحاء أكثر من التصريح. واذا تأملنا احدي اعمال المعرض يظهر فيها مزيج غني من الألوان الدافئة كالبرتقالي والبني والأصفر، إلى جانب الأزرق والأحمر، مما يخلق توازنًا بصريًا بين الدفء والبرودة، وبين الهدوء والتوتر. يستخدم الألوان والخطوط والملمس للتعبير عن المشاعر الداخلية والطاقة النفسية. طريقة توزيع الألوان وضربات الفرشاة العريضة والعفوية توحي باندفاع وانفعال عاطفي.
- في النقص اكتمال
- بالتأمل في احدى لوحاته ،تقوم فلسفة هذا العمل على فكرة التحرر من الشكل المحدد والانطلاق نحو ما وراء المرئي. فاللوحة لا تُقدّم مشهدًا يمكن تحديد عناصره بدقة، بل تدعو المشاهد إلى البحث عن معنى شخصي من خلال تجربته البصرية والوجدانية. هذا النوع من الفن يرى الجمال في اللا اكتمال، وفي العلاقة المتوترة بين الفوضى والتناغم.
- الدهشة في هذه اللوحة تنبع من الدمج الديناميكي بين الطبقات اللونية والملمس؛ إذ الاحظ مناطق كثيفة اللون تتجاور مع مساحات خفيفة شفافة، مما يعطي إحساسًا بالعمق والحركة. مما يوحي بأن الفنان يحاول خلق حوار بين المادة والتجريد - فهناك إحساس بوجود شكل إنساني أو جسدي في وسط اللوحة، لكنه يظل غامضًا، وكأنه في طور التشكل أو الذوبان، وهذا يعكس فكرة فلسفية عن التحول والتلاشي بين الكينونة والعدم.
- أرى انها تعبّر عن صراع داخلي أو لحظة وجودية يتقاطع فيها الضوء والظل، والروح والمادة. وهي تتيح للمتلقي أن يعيش تجربة جمالية تقوم على التفاعل والانفعال، لا على الفهم والتحليل فقط.
- وتجذبنا مجموعة من الاعمال التي تحتفي بالغموض والعمق النفسي في آن واحد. تظهر في اللوحة مساحات لونية متداخلة من البني والبرتقالي والأصفر المائل للذهبي، تتخللها لمسات لافتة، تُحدث توازنًا بصريًا وشحنًا شعوريًا بين الدفء والهدوء، وبين الوهج والسكينة.
- تقدّم رؤية بصرية غنية تتجاوز حدود الشكل والمضمون، لتستقر في فضاءٍ فلسفي يتأمل في ماهية اللون بوصفه كيانًا حيًا نابضًا بالمعنى. فهي ليست مجرد مساحة من الألوان المتداخلة، بل حقل من الانفعالات الإنسانية المكثفة، حيث تتحوّل ضربات الفرشاة إلى أصوات داخلية تصوغ خطابًا بصريًا يتجاوز اللغة المسموعة.
- الجِدّة هنا تكمن في قدرة الفنان على تحويل الصبغة اللونية إلى طاقة تعبيرية نابضة بالحياة. الألوان لا تُستخدم بوصفها عناصر تزيينية، بل كوسائط فكرية وبصرية تُمثّل الصراع بين الطبقات الشعورية المختلفة. أيضًا العلاقة المتعانقة، حيث تتداخل طبقات الطلاء بخطوط متقطعة وتدرجات كثيفة وملامس مختلفة، ما يمنح اللوحة عمقا ماديًا يقرّبها من النحت.
- أسلوب الفنان
يجمع بين العفوية المقصودة والتأمل، بين التجريد التعبيري والحدسي، فهو لا يلتزم بقواعد تكوين هندسي صارم، بل يترك للون القيادة. فضربات الفرشاة حرة، متوترة أحيانًا، لكنها محسوبة في توزيعها، وكأنها نتاج تأمل في الذات. مما ينبئ بأن الفنان يعمل بانفعال وجداني مباشر، لكنه يمتلك وعيًا بصريًا رصينا يُحافظ على التوازن العام للوحة.
- جمال
- جمال العمل هنا يقوم على التفاعل. فاللوحة تُحيل المشاهد إلى فضاء مفتوح من التأويلات، مما يجعل الجمال قائمًا في الغموض لا في الوضوح. من النظرة الأولى، يلفت التكوين الحسي انتباه المتلقي بتوازن دقيق بين الألوان الترابية الدافئة ــ من البني والأصفر والبرتقالي ــ وبين البنفسجي الشجي الذي يتوسط اللوحة، وكأنه مركز الطاقة فيها. اللون البنفسجي، المتجاور مع الأصفر والبرتقالي، يحيل إلى صراعٍ بين الضوء والظل، بين الحياة والخفوت، في إشارة إلى الطبيعة المتبدلة للكائن والكون معًا. هنا، لا يُقدَّم الجمال في صورته المألوفة المطمئنة، بل في توتره ، إذ يتحوّل الغموض ذاته إلى قيمة جمالية تستفزّ المتلقي وتدعوه إلى مشاركة الفنان في عملية الاكتشاف ،هذا التفاعل اللوني يشير إلى فكرة التحوّل بين المادي والروحي، وكأن اللوحة تبحث عن لحظة توازن بين الانطفاء والاشتعال، بين الثبات والتحوّل.
- ليُعبّر عن رؤية فلسفية للوجود بوصفه حالة متغيّرة باستمرار، وأن الجمال ليس في الشكل الثابت، بل في الحركة الداخلية للمادة واللون والضوء. إنه عمل يحرّك الحس أكثر مما يخاطب العقل، ويترك أثرًا شعوريًا يمتد بعد النظر إليه.
- إن ما يميز هذا العمل هو أنه لا يبحث عن الحقيقة عبر التمثيل، بل عبر الإحساس والتجربة. فالجمال هنا ليس في اكتمال الشكل، بل في حركته المستمرة نحو الانفتاح. وهذا ما يمنح اللوحة طابعها الإنساني الرشيق فهي تحتضن المتناقضات، وتفتح مساحتها لتأمل الوجود كحالة من السيولة، حيث يتبدل الضوء إلى ظل، والصلابة إلى لرهافة.
- من الافت في معرض `شغف` للفنان `معتز كمال` بامتداد تجربته الفنية بانه أحد تجلياته الأكثر نضجًا، إذ تتجاوز لوحته حدود الانفعال المباشر لتبلغ درجة من الاتزان الداخلي بين الوعي والعاطفة. فالفرشاة تتحرك بحرية، لكنها لا تنزلق إلى الفوضى؛ بل تنسج خريطة وجدانية تتقاطع فيها خطوط الزمن والذاكرة والخيال، في تناغم يعكس وعي الفنان بالمادة وقدرته على ضبط انفعاله داخل بنية فنية متماسكة.
- وتؤكد أن الفن التجريدي ما زال قادرًا على احتضان الفكرة والروح معًا، متى ما صيغ بوعيٍ صادق ورؤية تتجاوز المعهود.
منى عبد اللطيف
القاهرة 11-11-2025
 
السيرة الذاتية  | الأعمال الفنية  | حول رؤية الفنان  | تعديل سيرتك الذاتية  | الرجوع لشاشة البحث