`



ما رأيك في الموقع:



مقبول
جيد
جيد جدا
ممتاز

 
السيرة الذاتية  | الأعمال الفنية  | حول رؤية الفنان  | تعديل سيرتك الذاتية  | الرجوع لشاشة البحث
 
العودة
حول رؤية الفنان
 
صباح مصطفى نعيم محمد
الجسم الانسانى بين الواقع والعمل الفنى
- منذ ان عرف الانسان الاول التعبير وخط خربشاته على سطح الصخرة احتل الجسم الانسانى مكانة بارزة فى تلك التخطيطات - نفس الشىء فى الاعمال النحتية - معبرا عن دوره كعنصر هام فى الحياة. حيث توالى استخدام الجسم الانسانى كمنطلق ليعبر من خلاله الفنان عن مكنوناته الوجدانية و الفلسفية بمداخل واساليب متنوعة .
- وتسير الفنانة صباح نعيم على نفس الدرب.. فتستلهم هى الاخرى الشكل الانسانى وبخاصه جسم المراة ليلعب دور البطولة فى اغلب اعمالها بتنوع ابتكارى وبمنظور شديد الخصوصية يميزها عن غيرها فهى تقترب او تبتعد عن الجسم الانثوى بقدر واعى يسمح لها بالبحث عن القيمة الجمالية المنشودة وايضا بعيدا عن التفاصيل و الملامح التى تميز الوجة الانسانى المستبعد نهائيا فى اعمالها فالاجساد التى نراها فى اعمالها تعبيرا عن المرأة بلا حدود زمكانية.. مما يتيح لها حرية التعبير.. وقد نجحت فى ذلك .
أ.د حمدى عبد الله
عميد كلية التربية الفنية
صباح نعيم وأشياءها الخاصة
- جهزت الفنانة صباح نعيم قاعة العرض لتكون عالماً خاصاً بها. على الحائط الأيمن صور عائلية لها ولوالتها، فى المواجهة صورتان شخصيتان للفنانة، ثم خمس صناديق شفافة تحتضن أشياءها الثمينة ثم مشروع لكتاب شخصى جداً. ما الذى يدعو الفنانة لكى تحيط نفسها بتلك الأشياء الشخصية وكأنها لا تريد فى الحقيقة أن تعرضها علينا بل تعرضها لنفسها لكى تعيش معها وكأنها تقول هذا هو عالمى، هذا هو ما أحياه.. صور لأمى فى حياتها اليومية البسيطة، يحمل وجه الأم دائما مسحة من الرضا الهادىء، صورتان لوجه الفنانة، تعبيرات الوجه توحى بالتحفز ربما الحزن العميق، خليفة الصور تضغط على وجه الفنانة حيناً آخر تحيط بها كأنها تعزلها عن العالم. تؤطر الأعمال بإطار من السجن الذهبى سجن من التقاليد ربما! وربما هى إطارات الذهب التى نسجن أنفسنا فيها باختيارنا ـ خمس أماكن للذكريات هى تلك الصناديق الشفافة التى أودعت فيها الفنانة وبكل الحرص مقتنياتها الخاصة. كل قطعة تحمل ذكرى ما.. لمكان.. لشخص.. لموقف !
- الفنانة تحب أن تقتنى تلك الأشياء الصغيرة وهناك دائماً الأم. كعامل مشترك لكل مراحل الحياة ـ الأم فى مراحلها أيضاً من الطفولة وزواج، تسير الحياة ودائماً فى سيرتها المعتادة، تأخذ معها صورة الأم.. فى حالة من التماهى والحميمية. لقد سمحت لنا الفنانة باختلاس النظر الى عالمها الخاص وتركتنا فى حيرة ننتظر ربما تفسر لنا بعض الرموز أو تحكى لنا بعض الحكايات .
محمد عبلة

صباح نعيم تعرض هموم المصريين ... تشكيلياً
- تُحاول التشكيلية المصرية صباح نعيم الوصول الى العالمية من خلال بصمتها الخاصة فى أعمالها، رافضة الاستسهال وتكرار تجارب من سبقوها، سالكةً الطريق الأصعب وهو الاقتراب من هموم المصريين وأوجاعهم وتسجيلها من طريق التصوير الفوتوغرافى والفيديو آرت، ومزجها مع الرسم والتلوين .
- وتعتقد نعيم أن سبب تميزها فى هذا المجال ( مزج الرسم والفوتوغرافيا ) هو محاولتها أن تصنع عملاً له بعد اجتماعى - سياسى على رغم العقبات التى واجهتها ومنها منعها كمصرية من تصوير الكثير من الأماكن بينما كان ذلك متاحاً للمصورين والرسامين والأجانب، ما أشعرها بالغربة داخل وطنها. وعلى رغم حالة التضييق التى عاشتها فى بلادها، فإن هناك الكثير من المراجع العالمية احتفت بها وأهمها موسوعة `فيوتشر إيماج` الصادرة فى 2009 والتى وضعتها ضمن أهم مصورى العالم الذين ينتظر منهم صناعة مستقبل جديد للفوتوغرافيا يكون التطوير والتحديث عنوانه الرئيس .
- ووضعتها الجامعة الأمريكية فى القاهرة ضمن موسوعتها ` مودرن آرت `، واستضافتها مؤسسة ` ليم هاوس` فأقامت شهراً فى لندن ومكنت من رسم وتصوير 35 لوحة بيعت إحداها فى قاعة كريستيز وكان عنوانها `شوارع لندن`.
- وكتبت مجلة `لاريبوبليكا` الإيطالية عنها : `إن الناظر إلى أعمال صباح نعيم يشعر بأن هناك مستقبلاً جديداً للفوتوغرافيا يتشكل أمام عينيه`، كما استعانت غالبية الدرويات والمجلات العربية والعالمية بأعمالها كأغلفة لها.
- وتوضح نعيم أن الاحباطات التى مرت بها كفنانة أثرت فيها، وهو ما جعل أعمالها ذات رأى سياسى واضح ، لأنها جزء من الشارع المصرى الذى هو جزء من الناس والوطن ككل .
- وتصوّر نعيم الناس العاديين الذين يمشون وهم شاردون ، ومنهم الموظف وعسكرى الأمن المركزى وجامع القمامة وتسعى حالياً لإيصال فنها إلى الأجيال الجديدة من الشباب، إذ ترعى الكثير منهم من طريق إقامة ثلاثة أو أربعة معارض سنوياً فى أتيلييه القاهرة، لاكتشاف المواهب والاعتناء بها.
- وعن مشاكل التشكيليين فى مصر تؤكد أن فى طليعتها المحسوبيات فى الفن التى كانت موجودة قبل الثورة، إذ كانت هناك مجموعة من أربعة أو خمسة فنانين هم الذين يحصلون على كل المزايا من أموال وسلطة وسفر إلى الخارج ولا يستطيع أحد أن يقترب منهم إلا اذا نال رضاهم. كما أن قاعات العرض فى مصر قليلة ولا تعرض أو تبيع إلا للمشاهير، ما يحرم الشباب أخذ فرصتهم أو بيع أعمالهم ليتمكنوا من الاستمرار فى الفن .
- وحول الفيديو آرت توضح أنها قدّمت فيلمين عرضا فى بينالى البندقية، وقد صورت فى أحدهما الركاب في مترو الأنفاق، يجلس كل منهم شارداً ولا يشعر بالآخر الجالس الى جانبه. أما الفيلم الثانى فيحكى عن علاقة إنسانية بين أم وابنتها، وكانت البنت هى نعيم أثناء مرورها بمحنة الإصابة بالتهاب الكبد (سى)
وليد الرمالى
الحياة - الخميس 12 /7/ 2012
صباح نعيم .. من الواقعى إلى الميتافيزيقى
مفهوم خاص للطبيعة فى معرضها بـ ` سفر خان `
الفنانة صباح نعيم عملت بوسائل مختلفة من الرسم للفوتوغرافيا المطبوعة والانستليشن ..وظل التعامل مع الصورة الفوتوغرافية هدفها واهتمامها الاول ومجال ابداعها ..لتكثف فى معرضها الأخير بجاليرى سفرخان ... واقع الطبيعة البصرى كموضوع تعيد صياغته ..لتدفعنا به الفنانة لرؤية المعتاد داخل حيز جديد من بلاغة الرؤية للوحة شعرية صوفية ملونة .. ولتصل لهذه البلاغة يبدو أن عينيها تتلاقان وشفرة خاصة والمرئيات حولها والتى اهتمت بالتقاطها فوتوغرافيا منذ سنوات ..ثم أخذت تتدخل فى فوتوغرافياتها سابقا بالإضافة والحذف اللونى لتبلغ معنى مفاهيميا حولت به الفوتوغرافى المباشر إلى دلالة مفاهيمية ثم فى معرضها الحالى تعاملت والطبيعة بشكل أكثر رهافة ورقة وتلاحم فمن فوتوغرافياتها لمشاهد أشجار واغضان واوراقها صبغتها بألوان ورسمت خلفياتها التنقيطية فى احجام صغيرة موحدة بلغت حوالى 40 سنتيمترا مربعا لا لتصل بها إلى دلالة مفاهيمية بل لتصعد بها قفزا إلى ميتافيزيقا المشهد المألوف .. وفى لوحات زهورها بمساحات كبيرة بين المربع والمستطيل بلغ المترين فى المتر ونصف المتر وإحدى اللوحات تعدت المترين وارتفاعها يقرب من المتر لتقدم داخلهما المشهد الأوبتكالى للمفردة الواحدة بإرادة حادة واصرار ..
فى لوحات أشجارها الفوتوغرافية قدمت المشهد الميتافيزيقى الليلى للمشهد شديد العادية ..ولكنى رأيت لديها ملامح تصرف أو معالجة للصورة المباشرة يعكس منهج تفكير أو رؤية لكثير من الفنانين حول العالم يستوحون من العلم الهاماتهم مستخدمين أحدث التقنيات والمواد فى أعمالهم الفنية ..فعن طريق صورها الفوتوغرافية المطبوعة التى أرى فيها مجال لتواصلها الذهنى وتطورات العلم ..لتجمع الفنانة بين ميدانين هما العلم ( تقنية الفوتوغرافيا ) والفن ( التلوين بالأحبار ) فى لوحاتها الشجرية وربما - لا أعلم - تستلهم من التطورات العلمية مؤخرا مثلا كالتعديل والتلاعب الجينى بتدخلها بألوان غير طبيعية للشجر وبعض الصباريات بتعديل ألوان أوراقها والأغصان الشجر بإفتراض جينى جديد ( كنت أتمنى أن يكون نشر الصور ملونا ) .. أو كطرح قضايا معاصرة كتغيير المناخ مثلا وتكون كأداة لتحسين فهمنا للعالم ..ولأننا فى عصر الجينات والتلاعب بها حتى فى الفن كان من أوائل وأشهر أمثلته التدخل اللونى ` للأرنب ألبا` بما قام به الفنان ` ادوارد كاك` الذى قدم الأرنب ألبا بلونة الأخضر الفلورسنتى عند تعرضه للون الأزرق المستخلص من قنديل البحر 2002.
قد تعد أعمال صباح جسرا لادراك نطاقات لا محدودة حسيا من المرئى واللامرئى فى الأشجار وصبغاتها الملونة كشجرتها الليلية الزرقاء الكريستالية فى شفافية وصبارياتها الحادة فى تضاريسها النحتية ..لنتسمع عبر لوحاتها الشجرية إلى ما يشبه موسيقات ` الإنجما ` الكونية .. بعدما حولت الفنانة بفلسفتها الخاصة صلابة الأشياء إلى طمس سريالى فوق المرئى الواقعى أثناء بحثها عن الشكل الكامن فى أشكال الطبيعة ..
انشأت الفنانة شديدة الجدية صباح نعيم داخل جدران الجاليرى بطابقية حالة فريدة من هطول الطبيعة زهورا وأشجارا فى مجموعات ملونة متجاوزة لهجة الطبيعة المعتادة فى نسقها لتظل لوحاتها عالقة كلوحة أزهار حروفية تتجاوز تفككها كعناصر متجاورة متداخلة إلى مفهوم وحدة الطبيعة وقد أحلت الفنانة الصورة من خلال ذهنها محل الأشياء الواقعية .
وبالتأمل للوحات زهورها البلافضاء داخلى خالجنى شعور بما قرأته عن ` تأثير الفراشة ` وهى المقولة التى تقول : ` إن رفرفة جناح فراشة فى الصين قد يؤدى لإعصار فى أمريكا ` وهو مصطلح فيزيائى مبسط لمصطلح أكثر تعقيدا فتأثير الفراشة نظرية فلسفية فيزيائية لتفسير ظواهر الترابطات والتأثيرات المتبادلة لحدث أولى بسيط لا يمكن أن نشعر به لكنه يولد سلسلة عشوائية متتابعة من الأحداث ..وقد وظف هذا المصطلح المجازى كثيراً فى الكاتبات الأدبية كحدث صغير فى لحظة ما قد يغير حياة شخص بأكملها ..وعند صباح فى لوحات تراكماتها الزهرية المنبسطة المتجاورة والمتداخلة إلا أنه بالتأمل وجدت أنه لو اهتزت زهرة واحدة او نقطة أو عنصر زخرفى دقيق من عناصر لوحاتها لأحدث اهتزازا بصريا ( اوبتكال ) فى اللوحة بأكملها ..وفى لوحات زهورها لا هيكل أساسى وكأنها تنشىء شكلا للصورة كقاموس بصرى للزهرة ..ولتبدو كل زهورها رمز وكناية عما فوقنا من كون يدرك تلك العلاقة أولئك المطلعون - الصوفيون - والقادرون للاصغاء لهذه اللغة .. والإدراك دفء تلك النبضات المتهادية تحت السطح.
.. لوحات زهورها توحى بما يشبه الرسم الأوتوماتى غير أن ذهن الفنانة يعمل ولا تتركه تماما للآلية دون حيز فى اللوحة ولا لأى فراغ أو فضائى تماما بما يقرب من لوحة الفنان البلجيكى ` مارسيل برودثايرس ` المربعة ` بلح البلح` التى ازدحمت بعنصر واحد متداخل دون فضاء داخلى وهذا غير أعماله المجسمة بذات العنوان 1966.
العالم الخارجى قد نراه مالوفا للجميع لكنه فى حقيقته خبرة كل شخص بوجوده الخاص وهى خبرة صباح الفريدة التى لا تتكرر من فرد لآخر ..فقد ترجم آلاف الفنانين الطبيعة بالخط أو النغم ..وكل فيزيائى شرح الطبيعة إلى عناصر لا نهائية ولكنهم جميعا لم يكتشفوا شيئا واحدا هو نفسه ذات الجواب لدى الجميع فلكل منا الطبيعة الخاصة به..
الحياة فى لوحات صباح نعيم لغة ملونة اقرب للغة الشعر تتابع مجراها على مدار الإطار دون أن تستثير فى هذه الكائنات النباتية أى شك فى حدود الحياة ولا تعرف الحد الفاصل بين الحس بالبعدين
والتأمل الذى يفتح أبعاداً ثلاثة للدلالة ولمعنى اعمق من البعدين ووسيلتها كى تجعل اللامدرك مدركا مرئيا يتمثل فى الميتافيزيقا التى تعتبر أن لكل شىء مهما كان شكله أو نوعه فحواه الرمزى ..وصباح تتتبع دلالة تلك الأشياء المرئية بعينها وحين ترسمها بالصورة التى أرادت ان تكون على هيئة سحرية ميتافيزيقية .
فاطمة على
القاهرة 29-3-2016
نسج يدوى` يرتبط و`البوب آرت` كولاج خيط` و`سطح مُجعد` و`نحت جدارى` و`غزل للفضاء`
- فى مشاركة `صباح نعيم` مهرجان الفن بـ`درب 1718`
- منسوج `صباح نعيم` يدفعك لحب التفاصيل.. وأيضاً لحب القوام النهائى للمنسوجة.. ذلك الذى شاركت بعرضه فى `درب 1718` خلال مهرجان فنون مع 36 فنان بتجاربهم المعاصره.. وفيه كثير من مفهوم فكر المنسوج المعاصر وكيف يتعادل تتالى خيط وراء خيط كتنامى فكره وراء فكره.. حتى ليبدو المنسوج المُعلق كبروز جدارى بنمطه التراكمى أمام معمار الجدار المنبسط وبشهيقه وزفيره متذبذباً فى مقابل صمت الجدار.. وحتى قد نرى عمل الفنانة يرتبط بشكل ما وثقافة `البوب آرت` دامجه بين الشعبية والفن المعاصر.. ولنستشعر بالتقاطع بين اللون والملمس والنمط من بين غرز المنسوجة حنيناً إلى الماضي والذاكرة والطفولة فى فن يتم إنجازه عبر تعدد للطبقات النفسية والمادية يجعل من الحرير والقطن والكتان والصوف متداخلون معاً فى حميميه كتشابك نغمات إيقاع الحياه المنخفضة والصارخة معاً..
- جدارى ..وغزل الفضاء
- يقع عمل `صباح` عند تقاطع النحت والرسم من خلال النسيج المُعلق.. وقد بدا البناء الشاق والحس التركيبي الماهر سمات عملها الحائطى المتدحرج بأنسجته الملتفة والمعقودة فى عقد للداخل والخارج وفوق بعضها البعض في حالة من الفوضى المتناغمة.. وحين عُلق فوق الجدار بدى بمفهوم نحتى تبادلى كهيكلين يتكأن على بعضهما ويتناطحان الفراغ بصلابة الجدار وهشاشة المادة.. وهذه المعلقة النسجية بدت ظاهراً على خشبة المسرح الجدارى المختفى وراءها ولا شئ مخفى منها.. بينما يكمن بالداخل أعمق الطبقات روحانياً.. كأن الفنانة تقصد أن تقيم بمنسوجها ما هو ظاهر ملموس وما هو خفى نابض..
- ويدفعنا بناء المنسوجة العضوى المادى لتصور نبض نسجه غرزة وراء الأخرى وكأن `صباح` وهى تقيم بإبرتها ذلك المنسوج الرخو أنها فى ذات الوقت تغزل الفضاء الذي يُعد أداه مشتركه أثناء عملها..فهى لحظة تملكها الخيط تحركه ذهاب وعوده داخل الفضاء حولها حيث لم يتجسد المنسوج بعد.. فى تفاعل بالإبرة والخيط الماديين والفضاء المحيط اللامادى.. وهذه الحركة التفاعلية والفضاء أراها تُعد تمريناً هوائياً رائعاً مع اللامرئى.. أو كحاله تدريبيه كالعزف أو كالالتفاف بالخيط على أطراف الأصابع تبادلياً لغزل الفضائى.. وكأن كل لحظه يتم تناولها بالإبرة تساعد على المضى النفسى والفنى قدماً جيئة وذهاباً بما لا يُعد ولا يُحصى من الدفع صعوداً وهبوطاً وزحفاً فى الفضاء لخلق شبكه من الخيوط متداخله بين المنحنيات واللحامات شكلتها بمهاره الأصابع والهواء.. لذلك فإن التمتع بالمنسوج اليدوي ليس فى مشهده البصرى فقط ولكن فى الروحى لما وراء المشهد..
- التجريب وفن `البوب`
- خاضت `صباح نعيم` تجارب حداثيه عده.. ربما شعرت بأنها أقرب إلى تجريبية المنسوجة وأكثر راحه وهى تتجول إلى الجوانب الأربعة كيفما شاءت دون أطر.. تستكشف بروح مغامرة أبعاد وفلسفة روح الجمال الفوضوي.. ولذلك جاءت تجربتها النسجية مبهره وحقيقيه ومتنامية ومتسقه مع تلقائية مشاعرها.. ومع تلك التلقائية تعاملت بأفكار لا تنفصم فى مفهومها عن فن `البوب` وأيضاً عن سخونة المنسوجات `البيروفية` القديمة نسبه إلى نسجيات `بيرو`.. ولأن `صباح` دائماً متعايشة وما تفعل.. لذلك ربما تكون قد بلغت البعد الثالث الصعب للمنسوجة وأعتقد أنه البُعد الروحانى..
- قالت لى `صباح` عن تجربتها مع المنسوج :`شغل التطريز والخياطة كان وسيله إنى أرجع أتواصل مع الفن بصوره مختلفة.. ففى حياتى تغيرات دايما بيقابلها تغير فى علاقتى بالفن.. وتبعا للإحساس اللى محتاجاه أستخدم كل الخامات النسجية من ألياف وكل مقاسات إبر التريكو وبطرق مختلفة فى الشغل من مقاس يعطى ملمس ناعم رفيع ودقيق إلى جزء عشوائى وسميك وضخم.. وممكن تركيبات فى نفس جزء النسيج من دقيق لعشوائى لغرز مختلفة لأماكن فارغه.. عالم فيه كل حاجه.. من جزء هادئ وجزء مجنون فيه وجزء عمق.. هو بياخد وقت طويل فى الشغل لكن مثل البناء حته حته لحد ما يبان وأشوفه زى ما إتصورته.. فى البداية التخطيط بيكون بعيد جداً عن إنى أعمل حاجه ثابته لكنه بيتخلق مع الوقت ومع شعوري بيه.. إن كنت مبسوطة ولا مش مبسوطة.. هو شبهى.. حاولت كتير يكون بتاعى وشبهى`.. أرى فى تعبير الفنانة `صباح` عن عملية النسج روعة ذلك التشابه بين الناسج والمنسوج..
- كولاج السطح
- منسوجة `صباح` هى تجميع كولاجي لخيوط لها تنوعها العضوى ارتباطاً لما كانت عليه يوماً كصوف وشعر لحيوان حى أو لحاء لنبات حى أو خيوط حريريه لغزل دودة حرير حيه.. هذه الحيوات العضوية التى تجتمع فى منسوج واحد تجعل للمنسوج رمزاً عميقاً لامتداد فعل الطبيعة.. وذاكره محمله بذكريات سابقه لحيوات مختلفة.. وعبر هذا السطح المتكون من قطع كولاجيه متلاحمه من خيوط وفتلات من الحرير والقطن والصوف والشيفون والشرائط السميكة والرفيعة والخشنة والناعمة تتحدد به تضاريس تتتالى وتتداخل وتتلاحم من أجزاء رفيعة أو سميكة أو ملتفه أو مفرغه ليتكون السطح الأقرب لمشهد من التجاعيد كهجين من الخيوط المتداخلة.. وأيضا أراها بكولاج الخيوط أقرب لكولاج ثقافى وبصرى آخر وهويات أخرى تتلاقى تقنياً بين وجدان فنانى النسج حتى دون أن يتلاقيا..
- والفنانة `صباح نعيم` تهتم كثيرا بالقوام والإيماءات والملامس وجلب الألوان إلى القوام المُحمل بالتضاريس التى تتوالد أثناء عملية النسج والتى تحوي معلومات وتفاصيل عن الخامة وتستدعى تحفيزً حسي وبصري لما تم بالسطح من مراحل.. لتصبح تجاعيد سطح المنسوجة كالوشم يهبها الألفة والحيوية بطياته وتضاريسه وبما يكشف من أسرار عن الفنان وإحساسه بالتناسب والخط والإيقاع.. وهذا الإحساس هو الأكثر حضوراً وأثراً من توقيع الفنان نفسه.. لأنه مُحمل بسجل مشاعر أثناء العمل وتقلباته.. وأن هناك حياه شعوريه كامله تسكن المنسوجة..
- المنسوج زمن مُشفر
- من تأملى لتفاصيل تفاصيل ذلك الكائن المنسوج الذى يستغرق ميلاده أشهر.. أراه فى الواقع نتاج لما استغرقته حياة الفنانة فى ممارستها لمجالات إبداع متعدده وخبرات مفاهيمية حداثيه حتى التقط زخم مفاهيمية تلك الرحلة ذلك الكائن النسجى وخرج إلينا.. وفى هذه الحالة فإن الزمن فى مساره الدؤوب الذى تشاركته صباح والمنسوج من غرزة الى الأخرى ومن خيط إلى خيط تحول إلى نمط لزمن مشفر بالمعلومات والطاقة.. ولتصبح تلك اللحظات الزمنيه المُشفرة هى الأصل الحقيقى لنسج جاء من فكره تحملها الخيط الرفيع حتى تدلى ككائن من فوق الجدار كعلامه زمنيه مُشفره لروعة ما أبدعه الزمن البطئ حثيثاً بين منسوج ومبدعه أثرى كلا منهما الآخر بالتأمل وقوة اللحظة عايشانها ببطئ لساعات تمتد لأشهر وكانت المنسوجة هى سرهما الخاص وزمنهما المشترك مًشفراً..
- حياتنا أيضاً كالنسيج
- وللنسيج الهامات وكثير من الرمزيات.. فنحن البشر كالنسيج ننسج قصة لأنفسنا نتتبعها من يوم لآخر وإن فقدنا الخيط تتفكك الرحلة.. والبعض منا قد يمد خيطا بخيط يلفه حول نفسه كالشرنقة ليتدلى من عنقه أسيرا له.. ومن طموحاتنا أن نجد خيطًا قصيرا يقودنا إلى خيط أطول ليقودنا إلى الحبل الأكبر فالأكبر.. ورمزياً القدر أيضا يشبه نسيجًا يتم توجيه كل خيط فيه ليوضع بجانب خيط آخر.. وعملية النسج نفسها أراها وسيلة للتعبير عن أنفسنا واستشعار وجودنا من بين طبقات المنسوجة لنترك بها دليل على تشاركنا بشئ من أنفسنا مع الآخرين.. ونحن أيضاً كالمنسوج نتكون من ثقوب وفجوات وعقد قويه وخيوط مُنسله ونقاط متناثرة هشة أو متماسكه ترتبط بحياتنا حتى النهاية..
بقلم : فاطمة على
جريدة: القاهرة ( العدد 1130) 15-3-2022
بعد عرضها الأخير فى الإسكندرية بورق الجرائد الملفوف: تقاوم اختفاء الذاكرة باختزانها `زهايمر`
- دائما ما تُدهشنا الفنانة المبدعة `صباح نعيم` حتى ولو بأثر رجعى..فلوحاتها الأقرب للكولاجيه الورقية المجسمة التى عُرضت مؤخراً أنتجتها خلال أعوام 2000 - 2007، ويبدو أننا كنقاد قد تفوتنا بعض التجارب ولا نتوقف عندها لزحام العروض والكتابة، وهذه التجربة المهمة أنجزتها `صباح` بـ`ورق الجرائد الملفوف` كإعادة تدوير لورق مطبوع كانت له وظيفة إخبارية يوميه ينتهى عندها ليتخذ لوجوده اليوم جماليه مُركبه وكثير من الإلهام بمفاهيمية الكلمة..
- هذه الأعمال الورقية انتقتها بذكاء للعرض كيوريتور وراعية المعرض `سحر البحيرى` لتعاد رؤية تلك التجربه الهامة من خلال عرضها فى جاليرى `شيلتر` بالإسكندرية مع أعمال الفنانات آلاء عبد الرحمن وآلاء أيمن وسحر الأمير إبريل الماضى.
- أعمال هذه التجربة الورقية متسعة الإحاطات فقد نتساءل إلى أى قدر تنتمى لفن `البوب آرت` أم إلى `آوبتكال آرت` أم للوحة `الكولاج` أم هى `فسيفساء` ورقية؟، بينما مسار`صباح` الفنى يغلب عليه الوقوف بين البوب والمفاهيمى.. وكلما اكتسبت`صباح`مداً مع الزمن تتوهج ببساطة أكثر عمقًا وأداءاً فى عدة اتجاهات.
- `زهايمر` ذاكرة معادلة
- أعتقد إلى حد كبير أن أعمال `ورق الجرائد الملفوف` هذه، هى تجربة صباح الذاتية حتى ولو لم تقصدها حرفياً كموضوع تفسيرى فأحيانا عقلنا الباطن يدفعنا للعمل دون أن يبرر لنا ما يمليه علينا، وسأوضح سريعاً من خلال خوضى لتجربه كنفس تجربة `صباح` الحياتية والتى جاء رد فعلهما بوسيلتين مختلفتين للتعبير اختارهما لنا عقلينا، فوالدة `صباح` ووالدتى رحمهما الله عانيتا لسنوات طويلة من مرض `الزهايمر` حتى توقفت كل أجهزة الجسم بالتدريج، وكلانا اختفينا جزئيا عن الخارج واختبئنا فى صحبة والدتينا لأكثر من سبع سنوات لي وعشر لـ`صباح`وكانت الكلمات مع السنين تبهت تدريجياً وتضيع من فوق لساني والدتينا قبل النطق بها حتى اختفت تماماً، فتعايشت كل من`صباح`وأنا حالة صمت العجز عن النطق، وسأبدأ برد فعلى مع صمت `زهايمر` والدتى فكنت أعوض الكلمات المفقودة من أمى على مدى سنوات بأن صرت اكتب دون توقف خشية أن تصيب كلماتى الصمت أيضا وخلال فترة قصيرة قياسية أنجزت كتاب الفنان`سمير فؤاد`وكتاب لم يطبع عن الفنان `سمير رافع` ومذكرات تفصيلية عن سنوات معاناة والدى السرطانية وأوجاعه حتى وفاته فكان الألم فى جسده والوجع فى مكان آخر داخلى، صاحب ذلك مقالاتى الأسبوعية دون انقطاع فى أربعة إصدارات هى `القاهرة` و`آخر ساعة` و`أخبار النجوم` و`الأخبار` وكتابات ودراسات نقدية مكثفه فى مصر وللخارج، فكنت التهم الكلمات التهاما عوضا عن كلمات إمى الضائعة من فمها، لذلك اشعر وأدرك تجربة `صباح` جيدا والتى أراها تعايشت وزهايمر والدتها فتشبعت به قصداً ودون قصد أعمالها الفنية، وبذلك يمكننى تحليل لجوء الفنانة للعمل الفنى بورق الجرائد خاصة وقد أنجزته فترة `زهايمر` والدتها وكأن بعض توجهاتنا يدفعنا إليها العقل لندرك دلالتها فيما بعد، فربما دون قصد موضوعى مباشر من`صباح`وجدت ضالتها فى الورق المزدحم بالكلمات المطبوعة كأنها هى الكلمات الضائعة من فوق شفاه والدتها ثم الصامتة التى لم تسمعها منها واتخذتها كذاكرة خاصة للصوت المفقود.. وربما دون ان تشعر احتفت بها وجمعتها رمزياً متمثله فى كل الأوراق وكل الحروف وحفظتهم فى لفافات كتعويذه انتظرتها `صباح` ولم تنطق بها والدتها فأحكمت علي الكلمات الإغلاق بالورق الملتف خوفا من الفقد مره أخرى فاختزنتها تلك اللفافات الورقية أمامنا فى اللوحات حتى بدت اللفافة رفيعة محكمه أقرب لثقب نافذ فى الروح.
- ذاكرة والدتها حاضرة في أعمالها
- والفنانة `صباح نعيم` عملت بوسائل مختلفة من الرسم والفوتوغرافيا المطبوعة والانستليشن والنسيج.. ومع تنوعها تدفعنا لرؤية المعتاد داخل حيز جديد، وكان لوالدتها جزء عضوى فى أعمالها الفنية، ففى عام 2004 عرضت فى جاليرى `ليا` فى روما صوره فوتوغرفية لوالدتها بيعت ضمن أفضل صور عن الأم، وفى التاون هاوس بوسط القاهرة 2008 عرضت فيديو آرت كامل عن علاقتها بوالدتها، وعام 2010 شاركت فى بينالى القاهرة بعمل إنستليشن مركب وصور أبيض وأسود لحياتهما معاً تكشف عن قوة المرض وضعفهما هما الاثنتين، وكان اسم العمل `المتحفى` ضم مقتنياتها من صور وإكسسوارات والدتها.
- أما معرض `ورق الجرائد الملفوف` الأخير فأعتقد أن صباح بتلك اللوحات وكلماتها الملتفة مع الورق الملفوف تصبح غير مقرؤة ولا سهلة القراءة ومتقطعة بما يتعادل وكلمات مريض الزهايمر الغير منطوقة أو المتقطعة، لذلك بدت لى `صباح نعيم` أهم فنانه مفاهيمية ربما فى العالم عبرت برمزيه عالية عن مرض الزهايمر إلى حد المرجعية البصرية خاصة فى كلمات لفافاتها الورقية الغير مكتملة، وبها كرست`صباح` ذاكرة والدتها رمزياً رغم الرحيل حتى بدت بأنها كلمات لم تعد تتعلق بالماضي إنما تحقق وجودها فى الحاضر بلسان قديم.
- تعويذة الكلمات والخبيئة
- عادة المستندات الورقية تخلق واقع ورقى نسميه البرهان، ومن أوراق الجرائد جعلت `صباح` للفافاتها واقع أقرب للتعويذة يسهل رصد كلماتها ولكن يصعب قراءتها لحياه تشكلت من تشوش تداعى أفكار وتوقف كلمات، ولو كانت لفافاتها شفافة لرأينا الكلمات متداخلة ومتقاطعة كعمل تداعى ذهننا الفورى، أو لتبدو قوة الكلمة فى تعويذاتها ككائنات ملتفة تتلوى حول المعنى ولا تبلغه أياً كان، وتعويذات صباح المدفونة فى أوراقها أراها تبدو كالدم داخل الرأس يظل معنا للأبد سواء أردنا تذكره أم نسينا وجوده، أعتقد أنها تجربه مفاهيمية مهمة للغاية قدمتها `صباح`من سنوات ولم نقف عندها للأسف.
- وبدى لى أن ما بين الشكل الحلزونى والخبيئة تعمل`صباح`وفق منطق الكون فحلزون القوقعة هو نفسه رياضيًا كشكل اللولب في مجرة التبانة وأيضًا كنفس حلزونيات حمضنا النووي رياضياً، فكوننا مبني على أنه يعمل في دوائر وأشكال لولبيه تعايشنا داخلها، وفى لوحات`صباح`وبنفس المنطق تلتف لفائفها الورقية حلزونياً حول محورها داخل مساحة مسطح اللوحة نفسها الملتصقة بها كأنها متحركة رأسياً وأفقيا وفى تداخل حلزونى لا يتوقف كتداخلات الأفكار والكلمات، وأيضاً التفافات الأوراق فوق مسطح لوحاتها بدا بارزاً ككائن يتحول بمرونة دون حواجز والذى به قدمت تصور لانسيابية حركات العين فى تتبع الشكل وتنشيط الذهن لإدراك كلماته، وفى بُعد آخر للفافاتها أراها كالإنسان ليس بما يعتقده بل بما يخفيه كل منا فى لفافاته، وكأن لفافاتها الورقية أشبه بشخصين أحدهما يختبئ في جلد الآخر، وقد نكون نحن أنفسنا مخفيين لكن لو اختبأنا طويلاً داخل لفافاتنا لن يتم العثور علينا.
- وبصرياً أقامت `صباح` من الكلمة والورقة المكتوبة بلفافاتها وأشكالها الكروية بناء فنى مجسم، لتبدو خبيئتها الأكبر فى أعمالها الورقية المتكتلة ككريات مجسمة ملتفة أفقيا حول نقطة واحده كخبيئة صعب جداً إن تفصح عن كلماتها المطبوعة بل تكتفى فقط باحتواء خبيئتها وإدراك الإحساس المتزايد `بالوجود` الداخلي، وهذا عكس لفافاتها الاسطوانية الرأسية بسطحها النشط وإيقاعاتها بين خطوط لونية حروفية متناهية فى الصغر تتمدد لتغطى سطح اللوحة كشبكة متتالية كعلامات وهمهمات متهادية منزلقة من فوق سطح العمل الكولاج، ومفاهيمياً فى كلا من لفافاتها وكرياتها فإن الكلمات تشكيلياً وسعت من دلالة العمل الفنى بشكل خاص وجعلت للملفوفة مفهوم متزامن متداخل وربما متراكم بصريا.
- وأيضاً عملت لفافات `صباح` كمطويات يجب المرور من خلالها إلى داخل حزمات من الضوء والفضاء داخلها المحمل بأسرار لمشاعر بكلمات لم تُنطق، ولطالما حملت لفائف البلدان القديمة أسرار دفينة للتراسل لها قابلية الطى تماماً كما نطوى ذكرياتنا للتخلص منها تماماً كلفافة مليئة بالفراغ، فطواف الورقة حول ذاتها يتعادل وتجربة صباح الحياتية بطواف الألم أحول نفسه دون منفذ، لكنها ساعدتنا على`رؤية` شيء غير موجود وتقديم شكل جديد لما هو موجود، ولنحتفظ لأنفسنا بمقطع أسطواني من فضاءنا المحيط.
- هيكل الهندسية المرنة
- يسيطر على عمل`صباح`فى تلك المرحلة فكرة الهيكل واستكشاف البنائية مع تغير أوضاع لفافاتها وكروياتها الهيكلية فى تركيبية مسطحه، ليبدو من مجموع هياكلها خاصة الكروية الدائرية التى بدت تعمل كنشاط نافورة من الشبكة العصبية لحروفيات تصب في مركزيه كأشكال علقت فوق دوامة ماء، ومحققه أيضاً معمارية دينامية مختلفة الإيقاع تبعاً لهيكل كل عمل، حتى نكاد نرى فى أحدى اللوحات مثلث أبيض عائم، لا وجود له فعليا، لكن الدماغ لديها حاجة لخلق صورة مجمعه من عناصر فردية مقتربة من فن `الأوبتكال آرت` وذلك لأن تكرار لفافاتها وتجاورها تهتز بهما هندسية مرنة وتتمدد وكأن الصورة ككل تتحول ذهابا وإيابا بعيداً عن وهم أرض الشكل، وأعتقد أن التكرارية فى لفافاتها تتعادل وما يفعله عقل مريض `الزهايمر` العالق في تكرار نفس الكلمات أو جمله مراراً وتكراراً أو نشاط مكرر، فالفنانة أقامت دوائر كرويه جانبيه ومنحنيات عليا وسفلى مع كل تكرار من سطح التركيبى كنحت متحرك متكرر البناء، ومن جانب آخر دفعت الفنانة بسيكولوجية الانتباه لتدفقات هياكلها جنبا إلى جنب، إضافة إلى شرائحها الطولية من اللفائف العديدة كالأنابيب الرفيعة والسميكة، ليبدو فى النهاية أسطح أعمالها كأوبجكت مستوحى جزئيًا من الهندسة المعمارية وأنماط من الأرابيسك وتجاوزاً من الموزاييك الورقي.
بقلم : فاطمة على
جريدة: القاهرة 16-5-2023
الفنانة صــباح نعيـــم: لا توجد حدود واضحة بين الحقيقى والإفتراضى فى عالم الفن المعاصر
- مع المبدعه `صــباح نعيــم` حوار مطول غدا فى صفحة `أتيليه` بجريدة `القاهرة
- ` حوارات `القاهرة` مع فنانين يُشكلون علامات فى حركة التشكيل المصرى المعاصر (7)
- نواصل فى صفحة `أتيليه` تقديم حوارات مع فنانين فى مختلف مجالات التشكيل شكلوا بمشاريعهم الفنية علامات مؤثره فى حركة التشكيل المصرى المعاصر..نقدمهم لنقرأ من حواراتهم أفكارهم وتوجهاتهم الفكريه والفلسفيه والفنيه التى شكلت هيكل مشوارهم الفنى..ونقدم هذا العدد الحوار مع الفنانه المبدعه صباح نعيم.. هى فنانه ممارسه ميديا وفيديو وإنستليشن وتصوير ونسجيات واستاذ مساعد بقسم الرسم والتصوير بكلية التربية الفنية.
- انقطاعى المتكرر عن الفن نتيجة لظروف خاصة أدت لتغير إنتاجى الفنى بالعديد من الإختلافات.
- الفنون المعاصرة التى تعتمد على الميديا الحديثة لا تلقى اهتمام بكليات الفنون لعدم وجود إمكانيات.. وعدم قدرة الطالب المادية على توفيرها
- صالون الشباب ما هو الا حلقة غير مكتملة فى عالم الشباب بإنقطاع صلتهم به بعد انتهائه
فى بينالى القاهرة 2010 اقمت ركن متحفى تجهيزى بمقتنيات وصور عن علاقتى بوالدتى أثناء مرضها بالزهايمر ورعايتها لسنوات طويلة.
- فى معرض`عين على الغرب` استخدمت الوجة لتحديد رأى المشاهد عن `الآنا والآخر`
- فى معرض `أصوات` استطعت تجسيد فترة من حياتى.. وعلاقتى بالنسيج تحمل الكثير من المشاعر المربكة والعاصفة والهادئة أحياناً.
- حتى الآن لا يوجد استخدام للذكاء الاصطناعى فى برامج تدريس الفنون فى مصر.
- ويمكن تعليم الإبداع مع الاتجاهات الفنية المعاصرة التى تعتمد على الفكرة وليس التقنى.
- اشتركت فى بينالى فينيسيا 2003 فى دورته الخمسين.. ما المفهوم الذى قامت عليه مشاركتك المصرية.. وما الإضافة الفكرية لما قبل عن ما بعد المشاركة؟
صباح نعيم: جاءت مشاركتى فى بينالى فينيسيا بخمسة لوحات وفيلم فيديو آرت بإسم `ناس المدينة`.. اللوحات تكونت من جزئين متجاورين: الأول صورة فوتوغرافية لمجموعة من الأشخاص فى إحد شوارع القاهرة الثانى تجسيم أشكال من ورق الجرائد.. والجرائد هى سرد لعالم الإنسان المصرى والفوتوغرافيا هى العالم الواقعى لحياة المصريين.. وجاء الفيلم الفنى بتسجيل حركة المصريين فى شوارع المدينة والرسم من خلال الخطوط والمساحات على الفيلم مباشرا لتحديد إحدى الشخصيات ليكون أحد ابطال العمل.
ومشاركتى فى بينالى فينيسيا كانت الحافز فى المحاولات المستمرة فى التجريب والبحث فى المجالات الفنية بما يتناسب مع مفاهيم اعمالى الفنية فكانت الأكثر نجاحا.. وتلاها معارض خاصة متتالية فى جاليريهات اجنبية والاشتراك فى بينالى هافانا بكوبا والمتحف البريطاني بانجلترا.. وعرضت اعمالى فى مزاد ثوثبى وكريستي وايضا ضمها العديد من كتب الفن المعاصر.
قدمت أعمال فيديو توثيقى وإنستليشن وتكوينات بأوراق الجرائد والصور الفوتوغرافية للبشر والطبيعة المطبوعة مع التصرف فيها ثم الزهور كالمنمنمات.. ما الذى قاد مشروعك الفنى وتعدد مجالاته وبما تصنفين نفسك كفنانة؟
صباح نعيم: أن مشواري الفنى ثلاثين عاما تقريبا يتحول ويتنقل بين العديد من الأفكار وأساليب وتقنيات متعددة تنتمي معظمها إلى الفنون المعاصرة جاءت نتيجة دراستى للعديد من الفنون من نحت وتصوير واشغال فنية.. ودراستى لفنون ما بعد الحداثة وإدراك اهميتها مع التأثير المباشر لحياتى على اعمالى الفنية.. وجاء انقطاعى عن الفن لعدد من السنين بشكل متكرر نتيجة لظروف خاصة مما أدى الى تغير إنتاجى الفنى بالعديد من الإختلافات فى أوجه الفن وكأنها عوالم أخرى من الفنون.
حين عرضت صور عديدة لك ولوالدتك وصناديق تحوى اشياؤكم ومقتنياتكما لثمينه وعلى ما يبدو أيضا مشروع كتاب شخصى.. هل قصدت ان يكون عرضك يبدو كعرض بيرفورمانس صامت لحياه صامته أم توثيقى واستعادى لحياتكما معاً؟.
صباح نعيم: عرض هذا العمل بعنوان `متحف خاص` على هامش بينالى القاهرة الدولى عام2010.. وجاء العمل تعبيرا عن علاقتى بوالدتى أثناء مرضها بالزهايمر وأثناء رعايتها لسنوات طويلة فانتجت هذا المتحف تعبيرا عن مفهوم امتزاج القوة والضعف مع المرض.. يظهر العمل على شكل متحف لعرض وتثبيت بعض اللحظات الهامة فى حياة الابنة الفنانة وتخزينها داخل الصناديق وعلى الحوائط.. فى احدى الحوائط ترص العديد من صناديق نرى بداخلها صور ومجوهرات قديمة للعائلة تحمل معها سنين متراكمة من الذكريات.. قمت فيها باستدعاء شكل المتحف من خلال صورتين لى ببرواز ذهبي ضخم معبرا عن السكون والصمت وعلى إحدى الحوائط مجموعة من الصور الفوتوغرافية تتبادل ادوار القوة والضعف بين الأم والابنة ونجد ركن من أركان الغرفة كتاب كبير داخل صندوق يحتوي على صورة الأم نائمة مع موسيقى لتبقى الحياة مؤجلة متراكمة بفعل الزمن لتتحول الى ذكريات.
ماذا فعلت بشغفك الفنى فى فتره رعاية الوالده - وهى فتره فارقه فى مسارك الفنى إنقطع فيها تواصلك لفترة مع الفن والعروض؟
صباح نعيم: بعد انقطاع عن الفن لمده 7 سنوات اندثر الفن واختفى ثم عاد بعد ذلك من خلال زهرة امتلأت بها العديد من كراسات الفن وكانت هى الشئ الوحيد لاستعادة شغفي للفن فهى توثيق لأحداث وظروف متشابهة ومؤثرة على طريقة حياتى بعد ذلك.
فى مجمل اعمالك كمبدعه هل وصل بك التأمل إلى نوع من الإكتفاء الذاتى.. هل هذا صحيح؟ وهل استشعرت بالإكتفاء الذاتى من محيطك؟
صباح نعيم: أن تعاقب الزمن وتغير الظروف من فقد وعطاء.. نجاح وفشل.. مرض.. وصحة كان من الضروري التحصن بالاكتفاء الذاتى حتى استطيع التغلب على مواقف الحياة المتناقضة فهى وسيلة دفاعية للاستمرار بأقل الخسائر.
جماليات التلاشى و`الصوت`
فى مشاركتك معرض بعنوان `عين على الغرب` 2007 بداخل بنسيون بوسط البلد علقت فى وسط حجرة عرضك عدد من الصور الفوتوغرافيه لأشخاص بشكل عشوائى ودعوتى المشاهد ليُضيف ما يريد الى الوجوه خطاً أو لوناً أو بكتابة تعليق.. ليصبح عملك الفوتوغرافى صوره غير نهائيه لشخوص أصبحوا فى كل لحظة قابلين للتغيير بتدخل المشاهد.. هل قصدتى إقامة فن تفاعلى أم قصدتى تعبير فلسفى حول صياغة وجوهنا المتغيره دوما بين الواقع والوهم كإزدواجية عالمين مختلفين؟
صباح نعيم: معرض `عين على الغرب` هو تعبير عن رؤية الفنان ومفهومه عن الغرب.
يتكون العمل الفنى إنتراكتف من العديد من الأجزاء: صورة فوتوغرافية ضخمة على أحدى الجدران لمجموعة من السياح الأجانب وصندوق ضخم فى وسط الغرفة وصور فوتوغرافيه معلقة على احدى الجدران لأشخاص اجنبية يوضع اسفلها ترابيزة صغيرة عليها عدد من الأقلام الملونة يقوم الجمهور بالتعبيرعن رأية بالرسم على الوجوه ثم توضع داخل الصندوق.. أن استخدام الوجة كوسيلة لتحديد رأى المشاهد بالرسم.. أعطت الفرصة للجمهور للدفاع عن رأيه ليس فقط عن الغرب ولكن بشكل أوسع واعمق عن الآنا والآخر.. فاظهرت النتائج لوحات غير متوقعة مابين سخرية وغضب وبين تزيين وتشويه.. أنها حالة استثنائية وملهمة للتعبيرعن الآخر.
بدأت فوتوغرافياتك بإلتحام مع الناس وتسجيلهم فوتوغرافيا فى الشارع والحدائق والمترو.. وأقمت عليهم عمليات الحذف أو التلاشى الجزئى لشخوص أو لأجزاء منهم.. هل كنت تعملين لتحقيق فكر جماليات التلاشى لفكر ما بعد الحداثة؟
صباح نعيم: لا أستطيع الجزم بأنني عندما قمت باعمالى الفنية عن الشارع المصرى لمجموعة من اللوحات بإسم `ناس المدينة` بأنها تنتمي إلى أفكار ما بعد الحداثة أو فكرة جماليات التلاشى ..
السبب الأساسي والأهم هو وجودى وسط الكم الهائل من الناس كل يوم والاحتكاك بظروفهم ومعرفة كل مايخصهم بشكل فعلى.. دائما مايتحدث الناس عن كل شئ فى حوارات مسموعة داخل الأماكن العامة.. فجاءت طريقة الحذف والإضافة على الصورة باللون بدافع تحويل الناس من أشخاص `عامة` إلى أشخاص `هامة` لهذا العالم المفتوح والملئ بالاسرار.
صاحب مسارك الفنى الفوتوغرافي كأسمبلاج مفاهيمى مع الشخوص ثم أخذت تختفى لتظهر من جديد مع الأشجار.. ما مفهوم هذا الإنتقال من البشر إلى عناصر الطبيعة؟
صباح نعيم: عند استخدام الفوتوغرافية للتعبير عن ناس المدينة جاءت تعبيرا عن الحالة الاجتماعية والنفسية لشريحة كبيرة من المجتمع المصرى نتيجة انخراطى الكامل وسط هذا الحشد الهائل من البشركل يوم والتعايش معهم.. ولظروف مرض والدتى والتوحد معها جعلني هذا غير قادرة على ممارسه الفن لفترة من الزمن وعندما عدت إلى عالم الفن مرة أخرى كنت قد افتقدت تواصلى مع الناس والتعبير عنهم.. اما اعمالى التى تعبرعن الطبيعة هى بداية للرجوع الى الفن ولكن لم تبدا بعد علاقتى بالواقع المحيط فلجأت الى الطبيعة التى تقلل المسافة بين الانغلاق على الذات وبين العودة إلى الحياة.
فى عرضك عام 2014 فى جاليرى سفرخان `أصوات` أظهرتى حالة بصريه تقترب من التصوف الحسى كصوت واحد يتكرر ويعاود الظهور كأجرامأ وكأبسطة نجمية أوكتهشيرات بأوراق الزهر لتبدو لوحاتك كتمتمات خافتة كحديث مع النفس.. ما الأسباب الفنيه والمفاهيمية لهذه التجربه؟
صباح نعيم: زهور وأوراق شجر.. هى العناصر التى انتجت منها معرض معرض `أصوات`.. اعتمدت على تنوعها وتغيرها وإنتشارها بشكل قابل للإمتداد وكان امتداد للتواصل والانغلاق على الذات والتوحد لنرى زهرة متكرره معبرة عن أحاديث صامتة وحكايات قد عشتها استطعت تجسيد فترة من حياتى.
عام 2022 قدمت المنسوج الجدارى فى مركز درب 1718 خلال مهرجان فنون وعرضت نسجيه جداريه ثريه بالتفاصيل وبالقوام المتسق وبدت انسجته تتنامى ذاتيا لخيط وراء خيط وبها كثير من فكر المنسوج المعاصر التراكمى.. هل كان مفهومك يعمل على قطعة نسج جماليه أم على فكرة النسج ذاتي التنامى؟
صباح نعيم : أن مفهوم النسيج الجمالى أو صناعة نسيج لمجرد شكل جمالي ليس له أدنى فكرة فى ذاكرتي البصرية ولا الفنية فى انتاج تلك الجدارية.. انتجتهت نتيجة انقطاع لسنوات ونتيجة لأحداث متتاليه من وفاة والدى ثم انتقالى منزلى ثم مرضى ثم جائحة كورونا التى أصيبت لنقص المناعة مع الانغلاق التام.. مما أدى إلى عدم القدرة على ممارسة الفن.. فلجأت الى هوايتى القديمة وهى التريكو التى تعلمتها من والدتى. وكنت اصنع التريكو بدافع التغلب على الوقت.. ودرست عالم النسيج المعاصرعن طريق الانترنت وكانت تستهويني فكرة الأعمال الضخمة في ذلك الوقت.. وعلاقتى بالنسيج علاقة تحمل الكثير من المشاعر المربكة أحيانا والعاصفة والهادئة فى بعض الأحيان.. انها محاولات ايجاد بديلا وشكل اخر من الفنون.. انتج العمل النسجى ربما خلال سنة او اكثر تقريبا من تفكير وصناعة قطع التريكو التى تكون تمن الذاكرة الفنية والتعبيرعن الحنين إلى الماضى والتعبيرعن الحاضر.
تنوع خامات التريكو من خيوط صوف قطن حرير وخيش وشيفون بملامس مختلفه بين الخشن والناعم والسميك والرفيع.. إلى أى حد أضاف لفكرك الفنى مفهوم الوفره هذه؟
صباح نعيم: أن تنوع خامات التريكو او الخيوط اضاف التنوع فى استخدام تقنيات متعدده عند صناعة النسيج.. تعاملت مع الخيوط كما يتعامل المصور مع الألوان على اللوحة والمزج بين الخبرات ساعدنى فى ايجاد حلول تشكيلة وتقنية ثرية لإظهار فكرة العمل المليئة بالاحداث.. فالفنان يلجأ إلى العديد من الاتجاهات والمدارس الفنية مقابل تحقيق الأفكار والأهداف وراء انتاج العمل بما يتلائم وتحقيق هدفه الفنى.
هل ترى أن أعمالك النسجية تتقاطع مع النحت والرسم والتشكيل من خلال النسيج المُعلق بل وأيضاً مع التقاطع الروحاني الأقرب للصوفيه التى إقتربت منها فى `أصوات` 2014؟
صباح نعيم: أن الأعمال النسجية تجمع بين العديد من مجالات الفن فى عمل واحد.. فهى أشبه بالنحت فى بنائة الجسمانى والتجسيد. والرسم فى تعبيرة والأشغال اليدوية فى تقنياتة كلها تتظافر وتتحد فى تجسيد فكر الفنان.. ربما هى نوع آخر من الاحاديث ولكنها تختلف عن معرض `أصوات` لاختلاف الظروف وتوقيت انتاج العمل والقرب والبعد عن العالم المحيط.
هل تستشعرين كأن مجمل أعمالك تتمثل لحياه شعوريه تسكن الأشياء؟
صباح نعيم: لا ادرى ولكنها أعمال فنية تحمل فى طياتها مشاعر وأحاسيس وأفكارا تجاه الحياة تتنوع وتختلف باختلاف التجارب الفنية والحياتية أثناء إنتاج العمل الفنى.
هل تستشعرى وأنت تنسجى منسوجاتك خيط وراء الآخر كأنك تنسجين قصة لإنسان تتتبعينها من يوم لآخر كالمنسوج نفسه بثقوبه وفجواته وعقده القويه وخيوطه المُنسله ونقاطه المتناثره الهشه أو المتماسكه والتى يبدو أن حياتنا جميعاً على هذا النسج؟
صباح نعيم: لقد أصبح النسيج فى كثير من الاوقات تعبيرا عن كل ما يدور بداخلى وحولى من أحداث وتحول بالفعل الى عالم النسيج بخيوطة المختلفة والمتنوعة فجاءت بدورها الى نقل افكارى ومشاعرى تجاه العالم على سطح النسيج ذلك العالم الغامض الملئ بالتفاصيل؟
إذن أعمالك القائمة على الوقت والمثابرة يبدو معها أنك لا تنتجين بها فن قدر ما تدعيها تقاسمك حياتك.. وأيضاً تبدو كسيره ذاتيه مُشفره ..؟
صباح نعيم: هذا صحيح إلى حد كبير.. رغم اختلاف اعمالى الفنية على فترات متقطعة من حياتى الفنية الا انها دائما هى صدى وتعبير عن سيرتى الذاتية.
جاء اختلاف اعمالى ما بين الأشكال المجسمة من ورق الجرائد إلى صور فوتوغرافية إلى الفيدو والتجهيز فى الفراغ والإنترآكتيف ورسم الزهورإلى استخدام التريكو والأعمال النسجية كل هذا نتيجة التغيرات المستمرة فى حياتى وبالتالي اختلاف الافكار والتقنيات هى محاولات للرجوع للفن مره اخرى.
قدمت زهور تدور حول نفسها.. ومطويات ورقيه وكلمات تدور حول نفسها.. ونسجيات تدور خيوطها حول نفسها والفراغ.. هل لك مشروع فكرى تقني تعملين عليه حول فكرة دوار الخامة؟
صباح نعيم: لم افكر يوما أن اعمالى هى مشروع فكرى تقني، أدرك اننى قمت بالعديد من المشاريع الفنية المتعددة على فترات متقطعة.. فالعمل الفنى هو حوار صامت بينى وبين ذاتى وأحاديث طويلة احكيها على سطح العمل والخامة ماهى الا وسيلة لتحقيق اهدافى وافكارى.. والوصول بالعمل الفنى إلى أقصى درجة من مفهومى للعمل الفنى ..
تدريس الفنون
هل هناك ثنائية غير محببة تستشعرينها بين وجودك داخل جدران حجرات التدريس وبين وجودك داخل مرسمك بأن هناك عالم نسبى لايخصك وآخر مطلق يخصك؟
صباح نعيم: لا أجد فرق بين كونى أقوم بتدريس الفن أو أقوم باعمالى الفنية الخاصة.. الفن هو لغة أتحدث بها مع نفسى وأستمتع بوجودها.. أما التدريس هو عطاء وتوصيل تجاربى للطلاب بجانب البحث عن حلول تشكيلية لمساعدة الطالب لتنمية مواهبة.. فانا أرى أن العمل الفني والتدريس وجهين لعملة واحدة.
هل للفن داخل قاعات الدرس رؤيه ممطوطه.. عكس ما يراه الفنان كرؤيه أحادية واحده تشغله ويعتنقها؟
صباح نعيم: يعتمد ذلك على شكل التعليم فى كليات الفنون.. وتدريس الفن فى كلية تربية فنية تتنوع وتتشكل به أساليب الفن وتقنياتة على مدار اعوام الدراسة وتزويد الطالب بمعلومات عن اتجاهات الفن الحديث والمعاصر وكيفية الإستفادة منها فى أعماله الفنية.. هى رؤية متنوعة دائما ومن خلال ذلك يستطيع الطالب أن تتعدد تجاربه اثناء حياتة كفنان.
ما الفن الذى لم تتم معالجته جيداً من معلمى الفن داخل كليات الفنون فى مصر؟
صباح نعيم: الفنون المعاصرة التى تعتمد على استخدام الميديا الحديثة/ تجهيز فى الفراغ/ الأعمال المركبة/ الفيديو آرت.. الخ نتيجة لعدم وجود إمكانيات داخل كليات الفنون.. وعدم قدرة الطالب المادية على توفيرها.
كمعلمة وأستاذة فن ..هل للذكاء الإصطناعى مكان فى البرنامج الدراسى ..؟
صباح نعيم: حتى الآن لا يوجد استخدام للذكاء الاصطناعى فى برامج تدريس الفنون فى مصر.. لكن الشباب يستخدمونه نوعا من الترفيه أو فى تجميع مادة علمية لكن هناك بعض البلاد يدخل فى إنتاج أعمال فنية باستخدام برامج متطوره.
هل يمكن تعليم الإبداع.. وكيف تستشرفى مستقبل الفن من خلال طموحات طلابك؟
صباح نعيم: نعم يمكن تعليم الإبداع مع ظهور المدارس والاتجاهات الفنية المعاصرة التى تعتمد على الفكرة وليس التقنية ومع استخدام الميديا الحديثة فهى إمكانيات تساعد المعلم فى تعليم الإبداع.. أما الطموح عند العديد من الطلاب فى حالة ضعف مستمر للظروف الاقتصادية وعدم قدرة الشباب على متطلبات الحياة والفن معاً.. وأيضاً للرؤية الضبابيه فى فكرة انتاج الفن ومكانته فى الوسط الفنى.
هل كثير أو قليل من طلابك يعتبرون أوروبا هى الجائزة الكبرى للشباب؟
صباح نعيم: رغم سهولة العروض وتوافر منح فنية للسفر وسهولة التواصل عبر الإنترنت.. إلا ان طموحات معظم الشباب تقتصرعلى العرض داخل مصر.. أن الحالة العامة وضغوطات الحياة أثرت بالسلب على الشباب.
كثير من الشباب لا يحبون الفن المعاصر لكن يبدأوا به حياتهم الفنية فيبدأون بالإتجاهات الحديثة.. ما مدى صحة قيام بنيانهم الفنى؟
صباح نعيم: العديد من كليات الفنون تقوم بتدريس الفنون المعاصرة.. ولكن ليس لها صدى فى اللقاءات والندوات الفنية ولا يوجد ورش فنية يستطيع الطالب من خلالها إيجاد طريق إلى الفنون المعاصرة.. كما ان بعض الفنانين والنقاد والجاليريهات تشجع على انتاج اسلوبأ أواثنين من الفنون التشكيلية.. أرى الفنون المعاصرة تحتاج دعم مادي لانتاج اعمال فنية معاصرة.. وبالتالى يؤدي إلى المتاح والاكثر رواجا من داخل الحركة التشكيلية المصرية.
كثير من شباب الفن المعاصر يلتقطون الافكار من خلال الانترنت.. هل هذا كاف لصنع فنان؟
صباح نعيم: ان التعليم من خلال البرامج عبر الإنترنت ليس بالضروره غير مرغوب فيه ولكن المهم كيفية استخدامة والاستفادة منه لأقصى درجة فى نضج الفنان ثقافيا ورؤية تجارب الفنانيين حول العالم.. ولكى يحدث ذلك بصورة جيدة دونا للجوء الى النقل السطحي يجب وجود توجيه مستمر وتعاون مستمر بين الطالب والمعلم والفنان لتوجيه الطلاب كيفية الاستفادة من التصفح عبرالإنترنت بشكل جيد.
النقد
هل تعتقدى أن النقد الفني نشاط موازٍ؟ أم نشاط فرعي؟
صباح نعيم: من المؤكد أن النقد الفنى نشاط موازى للعمل الفنى وليس نشاطا فرعي فالفنان ينتج عملا فنيا بأفكار ومفاهيم وأساليب متعددة والناقد الفنى يترجم تلك الأعمال بصورة تحليلية موضوعية لإيجاد طريقة توصيل أفكار الفنان الى أكبر عدد من متذوقى الفن والإنسان العادى فى فهم انتاج الفنان.
تفضلين من الناقد الارتباط بكونسبت عملك أم إلغاؤه والتعامل المباشرمع العمل؟
صباح نعيم : افضل إلغاء كونسبت الفنان والتعامل المباشر مع العمل الفنى وما يحدثه من تأثير على المتلقي فالعمل الفنى عندما يرتبط بالفنان يفقد تعدد الرؤي والمفاهيم التى يصنعها العمل الفنى نفسه.
ما رأيك في كيفية تغيير الكثير من كتابات وخواطر الإنترنت الفنية لـ `مشهد` النقد الفني فى مصر إذا صح التعبير؟
صباح نعيم: أن النقاد فى مصر لا يتعدى عددهم أصابع اليد ويعزف البعض عن الكتابة لعدم وجود عائد مادي ووظيفة فى إحدى المجلات.. أما نقاد الإنترنت أصبحت لهم القدرة على الإنتشار ومخاطبة الجمهور بشكل أوسع.. ربما لا تعتمد على الدراسة النقدية الأكاديمية. ولكن الناجح منها يعتمد على ثقافته وقدرتة على المتابعة فى مجال الفن والتأثير المباشرعلى جمهور أكبر دون حدود المفاهيمية.
هل ترى الذكاء الاصطناعى فن ..؟ ام أنه يمثل خوف لمن لم يجربه؟
صباح نعيم: الذكاء الاصطناعى هو وسيلة من الوسائل التى تساعد الفنان للتعبيرعن ذاتة. بما يواكب طبيعة هذا العصر.. فنرى كثير من الاكتشافات ظهرت عبر تاريخ الفن لم تؤثر فى وجود الفن بل جاءت وسيلة مساعدة فى تحقيق أهداف الفنان . وبالتالي الذكاء الإصطناعى ما هو الا وسيلة وليس غاية فى حد ذاتها ولكنها تحتاج إلى دراسة البرامج المتطورة لتجريب أكثر معاصرة.
هل يمكن اعتبار الفن بمثابة وثيقة ترفيهية أم ثقافية أم تسجيليه للزمن الذى أنتجه؟
صباح نعيم: اعتقد أن الفن بمثابة وثيقة تسجيلية وثقافية للزمن الذى انتج فيه... فنرى ذلك فى فنون الحضارات.. عندما نقارن بين الأعمال الفنية فى زمان أو آخر ونستطيع ان نرى تأثير التطور والضعف على عصر من العصور بتطور فنونها.
السيكولوجية هى دلالة لصياغة البشر.. هل تعتقدى ان للوحة سيكولوجيتها.. وان نظرنا الى بورتريهات رمبرانت التسعة او لبورتريهات لفان جوخ.. فهل من نراهم يمثلون الفنان ام يمثلون حال اللوحة سيكولوجيا؟
صباح نعيم: أعتقد أن لكل لوحة سيكولوجيتها الخاصة التى تؤثر على المتلقي... ولاتمثل الفنان فقط لانها برغم مرور الزمن على إنتاجها.. إلا أنها تؤثر على المشاهد ونستمتع بها حتى الآن رغم اختلاف الظروف والواقع المحيط للعمل الفنى.. فالعمل الفنى يحمل فى طياته خليط من المشاعر والأساليب والتقنيات التى صاغها الفنان وساعدت فى نجاح العمل الفنى على مرالعصور
الحركة التشكيلية
متى خضعت الحركة التشكيلية المصرية لمحفزات من العالم الخارجى أكبر من إستعدادها؟
صباح نعيم: زادت المحفزات من العالم الخارجى أمام الفنان المصرى بسبب العولمة والتكنولوجيا وسهولة التواصل.. الا إنها فى حدود الأفراد فقط.. لان معظم الحركات الفنية المصرية تعتمد على خبرات سابقة وليست على المغامرة والأفكار والمفاهيم المعاصرة.
كيف تبدو الحركة التشكيلية ككائن حى له بيئته الجسدية بين الحقيقي والافتراضى؟
صباح نعيم: لا يوجد حدود واضحة بين الحقيقى والافتراضى فى عالم الفن المعاصر فالفن يعتمد على مفهوم الفنان وفلسفته.. فبعض الأعمال الفنية لها شكل حقيقى كما فى الفنون الحديثة أو شكل افتراضي كما فى فنون الميديا التى تعتمد على عصر المعلوماتية والتكنولوجيا... فعالم الفن أصبح ليس له حدود.
هل تعرضت الحركة التشكيلية للإزاحة الجسدية بخروج معظم شبابها من فنانى الصالون الى الخارج؟
صباح نعيم: هناك صعوبة تحقيق احلام وطموحات الشباب وعدم تجاوز الظروف المحيطة فيلجأ الى تحقيقها خارج حدود الوطن.. فصالون الشباب ما هو إلا حلقة غير مكتملة فى عالم الفنان بعدها تنقطع الصله بالشباب بانتهاء الصالون دون تتبع او تواصل.. وخروج الفنان للخارج هى فرصة لاستمرار العملية الابداعية.
إذن وانت فنانة وأستاذه معلمة فن كيف ترى موقع صالون الشباب من طموحات الشباب وفكرة التجريب وأثره اعلى مسار الحركة التشكيلة المصرية؟
صباح نعيم: نحن دائما ما نتحدث عن أسلوب الشباب فى صالون الشباب والتجريب والمعاصرة فى اعمال داخل صالون الشباب ثم نرى أعمال فنية يغيب عنها صدق الفنان وروح التجريب والمغامرة.. وتظهر الأعمال فاترة ومعاد صناعتها.
نحن يجب أن نسأل كيف يتطور الشباب فنيا وما هى الطرق التى تساعد على التجريب والإبداع.. بينما لا توجد ورش فنية أوندوات تتحدث عن الفن المعاصر.. أو حلقات لمناقشة أفكار الشباب ولا توجد افلام لشرح أعمال بينالي أوفنان معاصر. فكيف نتحدث عن شئ ليس له صدى حقيقى فى عالمنا الفنى.
بقلم : فاطمة على
جريدة : القاهرة 16-12-2025
 
السيرة الذاتية  | الأعمال الفنية  | حول رؤية الفنان  | تعديل سيرتك الذاتية  | الرجوع لشاشة البحث