`



ما رأيك في الموقع:



مقبول
جيد
جيد جدا
ممتاز

 
السيرة الذاتية  | الأعمال الفنية  | حول رؤية الفنان  | تعديل سيرتك الذاتية  | الرجوع لشاشة البحث
 
العودة
حول رؤية الفنان
 
وليد أحمد نايف إسماعيل
الآليه تقود رحلته من الأوتوماتى سابقاً إلى الميكانيزمى حالياً
- فى معرض وليد نايف أقام لوحات أساسها تفكيكى وليس زمنى
- أقام الفنان `وليد نايف` معرض بعنوان `وليد اللحظة` فى جاليرى ياسين.. وفيه قدم لشخوصه فى حالة حركة شبه آليه إستلهاماً بفكر أحد جوانب المنهج التفكيكى للوحات `ما بعد بعد الحداثة`.. كما جاء هذا العرض إستكمالاً لبحثه السابق تقنياً وفكرياً حول حركة `الخط الأوتوماتى` ليكشف بوعى عن وجه عالم نعيشه `ميكانيزمي.. آلي الحركة`.
- لوحات المعرض تشكلت بمعالجات مختلفه بإستلهام تكعيبى لحالات عده من التفكيكيه البصريه والتقنيه والنفسيه المعاصره التى تميز لوحة `ما بعد بعد الحداثة`.. كثير من لوحات المعرض المنفذه بإستلهام تقنيه تفكيكيه كشفت عن الرؤيه السائده بالتشكيك فى الصوره المعاصره ككل واحد متماسك.. كذلك أحدثت لوحاته تفكيك للسرديه التاريخيه كما يظهر فى خلفياتها بتجميع لبعض رموز من ثقافات وعلامات من عصور مختلفة من رسوم الجدران الكهفية إلى الشعبى إضافه لتفكيكه للتسلسل الزمنى في اللوحة الواحدة دون قصة خطية فهو يبني سردية بديلة لبناء معنى جديد.. كذلك عمل الفنان على تفكيك الحدود بين فضائيات الشكل والخلفيه وبين التجريد والتمثل.. أيضاً فى لوحاته ظهر التفكيك للجسد البشرى فالإنسان المعاصر ليس كيان واحد متماسك وكذلك نفسياً هو مجموعة أدوار ووجوه متصادمة داخل بعضها البعض أو منقسمه مع ذاتها.. ولنرى فى بعض لوحاته للأجساد الأنبوبيه الأسطوانيه ما أراده من أن الشكل البشرى أصبح صوره من العالم الذى نعيشه فى سيولته فأصبح كل شئ سائل ويتحول من دقيقه لأخرى لشئ آخر تماما كتفكير يتماشى و`ما بعد بعد الحداثى` وما يتشابه مجازاً بتيار الوعى.. وأيضاً فكك الفنان فكرة التمثيل البصرى لنستشعر بتوترالخطوط والأشكال فى تواصلها وانها على وشك الأنهيار كما فى شخوصه العملاقة الهيكليه المتحركة.. كذلك تفكيك الفنان لوهم المنظور والعمق.. كل هذا الفكر للممارسه لتفكيكية فى لوحات الفنان`نايف` لا أراها بقصد فهم بنية الشكل كما فعل التكعيبيون سابقاً بل هو يُفكك الشكل الإنسانى ليطلعنا على الحاله النفسيه المشوشه للإنسان المعاصر ورغم هذا التفكيك إلا أن شخوصه ظلت محافظه ومتمسكه بإحساس الحياه لكن بحركة آليه.. وحتى وجوه شخوصه بدت كعلامات تكاد تتطاير حيث أن الهويه لم تعد وحده واحده وأصبحت مفككه كالعالم حولنا.. فإنسان ما قبل الرقمنه كان يمتلك هويه واحده وما بعدها أصبح له عدة هويات أحدها تظهر على الفيس وأخرى على الواتس العائلى وواتس العمل وواتس الأصدقاء وهويه أخرى على الإنستا وغيرها ولكل منها لها لغات ونبرات مختلفة أصبح يُجيدها.. أما عن مجموع شخوص لوحات `نايف` فهم غير متفاعلين معا.. هم موجودون كإنعكاس لشعور جمعى ولكل منهم عالمه رغم انهم يتقاسمون المكان لكن العزلة حتى وسط الزحام سمه إنسانيه أساسية جاء بها عصر الرقمنه التفكيكى.. حتى لتبدو وكأن لوحات`وليد نايف` بفلسفه تفكيكيه التناول هى مرايا لإنسان العصر ذى المراكز والوجوه والصور المتعددة والمشكوك فى وحدتها داخل منظور دائم التغير.. وأرى أهمية هذه اللوحات أنها لا تخاطب العين فقط بل تخاطب أدمغتنا بعمق على طريقة الجشطالت كى تدفع ليبنى الدماغ لبناء كل متماسك لمعاني وصور من أجزاء مبعثره.. وهذا بالضبط ما يحدث فى زمن الرقمنه وفى كثير من لوحات`نايف`.. فلن تجد سرديه جاهزه بل أنت كمشاهد عليك أن تجمع الأشياء والعناصر وتكون قصتك.
- من الأوتوماتى إلى الميكانيزمى
- أعتقد أن عالم لوحات الفنان`نايف`مدفوعً إنعكاساً وتأثراً بحياه يوميه سماتها ميكانيزمية الأداء طالت عمل جسد الإنسان نفسه.. فبدت اعضاء أجساد شخوصه من الأذرع والأرجل والجذوع كأشكال مستقلة لكنها متصله بميكانيزم عمل واحد حر الحركه يقودها.. مع إهتمام الفنان بالتركيز على الشكل الأسطواني الروبوتى لهيئات بشرية تشبه الروبوتات ضخمه بإرتفاع اللوحة تتحرك بأداء مهتز شبه مبرمج مع اهتمامه المزدوج بالشكل البشري دون التمثل.. وهي تقنية ميزت أعماله.
- ربما هو سعي من الفنان للتعبير عن سلوك ميكانيزمى وليس حركى فقط لإنسان هذا العصر والذى يقود بالكامل إيقاع حياتنا واللوحات.
- وهذا الفكر الميكانيزمى جاء كتطورمنطقى فى تجربة الفنان `نايف` من فكر الحركة الحر الاوتوماتى فى تجربته السابقة والذى بهما معاً أمكنه إستحضار فكر إرتباطى`متزامن` يسود ميكانيزم حياتنا المعاصره (الكلى) مع ميكانيزم الجسد البشرى (الجزئى) فى توائم مبدع بين الهندسى والعضوى فى جسد واحد ..غير أنه فى سياقه هذا ألمحت إحدى اللوحات المبهره إلى ضمور أعضاء الجسد الإنسانى لأحد شخوصه العملاقة وقد بدت أجزاء الجسد بالكامل غضروفيه أقرب للمهجنه.. أعتقد أن لنايف اسبقيه نسبيه بتجربته هذه للتعبيرعن مشهد الكائن البشرى فى عصرالرقمنه ولحياه ومشاعر بدت مميكنه بالكامل.
- الجسد حروف وعلامات
- شخوص الفنان على شكلها الأنبوبى غلب عليها التسطيح وكاسرا بها لقواعد التشريح العضوى مما منحها مظهرًا آليًا سائلاً كـ`أشياء مصورة` غير شخصية متداخله تصل بسهولة بين أجزاء العضوى بالعضوى وبإيقاع يتناوب بتناغم بين الأسطوانى والفارغ والمسطح.. وعبر تقنيه مُنحت بعض أعماله إحساسًا بالنصب المعماري لشخصياته مع السيطره على البعد التصويري ليحقق علاقات هيكلية وحركية منفصله متواصله.. ومتواصله مع خلفيات مُشفره بعلامات ورموز كأن وجودية كلاهما يتسق وحياتنا الإفتراضية المشفرة بـ`الباركوديه` ككائنات تتحرك بسطوة آله رقميه كبرى غير مرئيه تحركها ليتحول الجسد والوجود البشرى إلى رموز وعلامات غير مقرؤه .. والذى ما نجحت خلفيات اللوحات فى تعميق وجودها أو تفسيرها لأنها هى أيضاً جزء من عالم كلى داخل اللوحة وخارجها أصابه ما أصاب إنسان هذا الزمان من تشفير يحتاج للمسح الضوئى كبضاعه فى عالم إستهلاكى.. حتى الحروف المفككة المتناثره فى اللوحات كتفكك أجساد شخوصها هى حروف غير منطوقة لذلك فقدت دلالاتها كوسيلة تواصل فى عالم مفكك.. وحين يستخدم الفنان فى لوحاته حروف مفككه غير منطوقة كحروف لوحات نايف فهذا معناه انه يستخدمها كأثر جسدي وإيقاع داخلى.. وأيضاً إستحضار الرمز والعلامة أراها كلغة تانية للفنان وربما هى عودة بالذاكرة الجماعية وما عبر بها عبر ذاكرة الجدار القديم.. ولكن مع `ما بعد بعد الحداثة` قد تُستخدم رموز من الثقافات القديمة أوالأساطير لطرح أسئلة دون إجابات...
- الإشتباك الخطى وفضاء اللوحة
- فى لوحات المعرض وجدت استكشاف للبنية الخطية المفتوحة بإستقاضه والتى هيكلت تراكمها داخل فضاء اللوحات وتشابكت معه بل وأقامت داخله..لتبدو كسجل للزمن النفسى للفنان أثناء عمله وليس الزمن الفيزيائى المحسوب..حتى أصبحت مسارات خطوطه تشبه هيئة لتفكير مرئى تحول هو نفسه إلى كائن حى له مفاهيمه كطاقه إنفعاليه داخل اللوحة.. ولو رفعنا مثلاً كل ألوان لوحات `نايف` لأدركنا زمن مسار الخط وكيف كان يفكر الفنان وما الذى كان يحدث داخله وداخل اللوحه بالكامل.. وأيضا لأن الخط يعمل داخل علاقة مكانيه فهو يخلق `الهنا` و`الهناك` و`ما بينهما` وربما ينظم الفراغ.. لذلك عبر فضاءات لوحات`نايف` تشكلت عدة محاور مكانيه.. وفى بعض من لوحاته تخلق فضاء ثالث عبر التشابكات..فحين تتقاطع الخطوط وتتداخل يتوالد فضاء ثالث سلبى جديد بين الخطوط قد يصبح أحيانا اقوى وأكثر حضوراً حتى أنه فى عدد من لوحاته تغذى الفضاء المُخلق على فضاء اللوحة الاصلى.. ويوحى هذا أيضا بقدرة تهشيم الخط لفضاء العمل وكسرالمنظور بما يخلق رؤيه جديدة متغيره حيث التعامل مع واقع غير ثابت وقابل للتشكيل حتى لو بتهشيمه لإعادة بناء رؤيه جديدة وهذا حدث بإشتباك الفنان مع الجدارالرمزى داخل اللوحة ثم كسره لإحتلال الفضاء وإقامة رؤى جديده..
- جدارياته وأسطورة كهف أفلاطون
- تقنياً رسم` نايف` أكثر من شكل شبه مربع فى بعض خلفيات لوحاته متمثلاً به الجدار.. بهذه التقنيه يقول لنا الفنان `انتبهوا انا ارسم على جدار` - مثلما يأتى الممثل بفعل يقول به إنتبهوا أنا أمثل - ليحرر به الفنان المشاهد من خدعة جدارية الكهف.. وهنا تحديدا من خلال تعامل الفنان مع الجدار كجدار كهفى قديم ..يتداعى هذا عندى تواصلاً من جهتى كمشاهده وفكر` أسطورة كهف أفلاطون` فهناك علاقه تواصل بين`اسطورة كهف افلاطون`والرسم على الجدار.. حيث كان جدار كهف الأسطوره يعكس لسجناء الكهف خيالات وظلال منعكسه على الجدار لما يحدث بالخارج.. لتكون الظلال المنعكسه هى الواقع والحقيقة الوحيده لسجناء الكهف ..وكذلك الفن يعمل على نفس خدعة الكهف التى نبه اليها أفلاطون.. ولكسر وهم اعتبار اللوحة هى الجدار منذ رؤية أفلاطون يحاول الفن اليوم `ما بعد بعد الحداثى`الخروج من الكهف لرؤية الواقع وليس ظلاله.. فهل أراد نايف أن يوهمنا بأن رسوم لوحاته هى كرسوم كهفيه قديمة؟ أم دون أن يعي فضح لنا أن الرسم على الجدار مجرد ظل فى محاولة الوصول للحقيقة..؟ أم هو رد فعل إدراكى بين جدارالوهم الفكرى لرسوم الجدران كإنعكاس والواقع كواقع ؟ وجاءت بالفعل كل محاوله فنيه سابقه بمحاولة لكسر الجدار.. وحديثا الفن المفاهيمى صرح بأن اللوحة ليست مهمه والفكرة هى العمل وهى الأهم وهذا يمثل خروج من كهف المهارة اليدوية.. كذلك أعمال الانستليشن تخرجنا من أمام وهم الجدار وتدخلنا داخل العمل لنبقى جزء من التجربة.. والفن `ما بعد بعد الحداثى` يحاول إفاقة المشاهد على جدار الوهم.. فإلى الآن كل المحاولات للخروج من رحم جدارالكهف لازالت تعمل بين الوهم والواقع كما نبه اليه`أفلاطون فى أسطورته`وكما يتواصل عصرياً مع جدران `نايف`..
بقلم: فاطمة على
جريدة: القاهرة 9-3-2026
 
السيرة الذاتية  | الأعمال الفنية  | حول رؤية الفنان  | تعديل سيرتك الذاتية  | الرجوع لشاشة البحث