الفنان حازم محمد طه حسين: أعمال الستينيات حول `الأصالة والمعاصرة أدركتها كدعوة `للإنعزال` وليس `للتفرد`
- حوارات `القاهرة` مع فنانين يُشكلون علامات فى حركة التشكيل المصرى المعاصر (8)
- تواصل صفحة `أتيليه` تقديم مجموعة حوارات مع فنانين فى مختلف مجالات التشكيل شكلوا بمشاريعهم الفنية علامات مؤثره فى حركة التشكيل المصرى المعاصر..نقدمهم لنقرأ من حواراتهم أفكارهم وتوجهاتهم الفكريه والفلسفيه والفنيه التى شكلت هيكل مشوارهم الفنى..ونقدم هذا العدد الحوار مع الفنان المصور التجريدى المفاهيمى حازم محمد طه حسين المقيم فيما بين مصر وألمانيا والبحرين.. والتطرق لفكره المفاهيمى فى تناول` النظريه` لعمر الخيام ومفهوم معالجاته الفنية لحوار بين الشرق والغرب.
- أعمالى تفتح لحوار حول فكرة `الاستغراب` كلفظ معاكس لـ`الإستشراق`
- جذبتنى الرؤية المفكرة لـ`ردولفارنهايم` بأن الشكل له أكثر من طبقة وعدة معان
لا يتعرف عليها إلا العارف بأمور الفنون البصرية
- الحديث عن`الجسد والنفس` جاءا متزامنين لروح عصر شدتنى فيه عبارات الخيام
- أجد تداخل بين سيرتى وسيرة الخيام والحلاج.. وأبن عربي.
- وأخوان الصفا.. ونوعا ما مع أبن الجني.. وإبن حزم القرطاجني.
- الحركة الفنية بمصر ليس لها مثيل بالمنطقة العربية
- عكس الحركة الشبيهة بها مثل الفن العراقى.
- النقد الفنى إن لم يكن منشور بصفحات موثوق بها فأنا أستبعده تماماً.
- حاليا أكمل مشروعى الذى بدأته عام ???? بمفهوم ` توارى الأشياء`.
- حازم محمد طه حسين فنان وباحث يعمل على مفهوم الجمع بين الجماليات الشرقية والغربية وإنشاء أعمال إيقاعية متعددة الطبقات تستكشف الهوية الثقافية والحرية فيمزج أساليب الرسم الأوروبية مع التراث الإسلامى بفهم منه للهندسة والأنماط الإسلامية ببنية إيقاعية خاصة وباستخدم صورًا أيقونية متداخلة وممزوجة ببعضها جمعت مشاريعه في الرسم والتصوير بين عناصر من الثقافة المصرية مع الحداثة الغربية والجوانب الإسلامية لدفعها للعالمية.
-حازم تعلم طرق التفكير الفنى من والديه الفنانين الكبيرين `محمد طه حسين` و`ليلى سليمان` فمن والده تعلم أهمية بناء الطبقات أثناء بناء اللوحة..ومن والدته تعلم تقنية رسم الأشكال التجريدية بمنظور ديناميكي ثلاثي الأبعاد.. وبدراساته وتجاربه تميز بتقنيته الخاصة بتغطية سطح بالكامل بالأنماط الإسلامية المتداخلة والمتكررة.. وفى عرضه بعنوان`السراب الثانى` 2013 بجاليرى المسار بدت تقنيته لعناصره واضحه تظهر وتختفي بإستمرار كالسراب.. وقدم سلسلة تتجاوز فكرة السراب كخداع بصري لإنتاج صور وأفكار اجتماعية وثقافية ترتبط غالبًا بروايات أسطورية مندمجة بطريقة ما مع الأحداث المعاصرة.
- وفى فوتوغرافياته دمج العناصر الغربية والشرقية لخلق حوار بصري مثل جمعه فى صور مميزه التقطها لواجهة محل جروب بوسط البلد بالمزج بين أيقونة الملاك الكاثوليكي مع خلفيه لنساء محجبات أمام خلفية لنمط إسلامي مشكلا ما يشبه عالم إفتراضي بصرياً مجتازاً بأعماله تلك الأسئلة الفلسفية الكبيرة ليقدم رموزً معترف بها`عالميًا` دون عوائق ذات صلة ثقافية أو تاريخيه..مع اهتمامه الأكبر بالتركيز على المفردات الثقافيه من رموز وأيقونات من الشوارع التى نتعايش معها يومياً فكان انخراطه المبدع في مشروع بعنوان `الاستغراب` بدلاً من `الإستشراق` وهو مشروعه الهام لخلق أرضية مشتركة للعلاقة بين الغرب والشرق.
- وقبل ذلك بسنوات كان هناك ملامح لإهتمامه بالتراث الإسلامى فبعد تطويره سلسلة أعماله `الخطأ والصواب` فى الثمانينيات.. و`العصا والأشباح` 1987.. ثم انتقل إلى بازل 1988 حيث بدأت لوحاته تتراكب بأنماط متكررة.. وفي عام 2000 تجاوزت أعماله الأنماط إلى سلسلته الخاصة عن `عمر الخيام` وخاصه فى عمله `النظريه` الذى عرضه الذى عام 2001 بجاليرى كريم فرنسيس بالقاهرة فكانت تجربه رائده ومهمه للغاية فى تشكيله لرافد مفاهيمى سباق من روافد الحركة الفنيه المصريه برسوم وكلمات ومجسمات ملونه..وكان من الصعب وصف تجربته بأنها اعمال خاضعة تماما لمنهج الفن الإدراكى كونسبتوال آرت الذى سار فيه فنانى الحداثة والمفاهيمى فى الغرب.. فحازم طه حسين اعتمد على مدخل إدراكى لمعرضه ثم أكمل بطريقته بما يمكن أن يعتمد على المزج بين `المادة المكتوبة` و`المادة المُصوره` وايضا بإضافاته تركيبات فى الفراغ بخامات محدودة لتبدو النتيجه إستكمالاً بصريا للحرف والكلمات.
- وإلى الحوار مع الفنان الكبير حازم طه حسين:
- ما المجال الذى تُدرسه للطلبه فى ألمانيا قبلاً وفى جامعة البحرين حالياً..؟
- حازم طه حسين: لفترة قصيرة بألمانيا عامي 2004 و2005 قمت بتدريس مادة`هوية مرئية` وقام الطلبة بتصميم لمنتجات من الشرق ومنها كانت لدار الأوبرا المصرية بعد ذلك قمت بالتدريس بالجامعة الألمانية بالقاهرة وبالأردن وبالطبع بالأصل كنت أدرس بجامعه حلوان التي تخرجت منها وأصبحت أستاذاً بها حتي أستقالتي عام ???? منذ هذا العام وأنا أعمل خارج مصر كفنان محاضر وباحث ومنذ عام أصبحت أستاذاً لـ`لتصميم المرئي`بجامعه بوليتكنيك بالبحرين.
- أين غرست دعائم مشروعك الفنى فى الشرق أم فى الغرب كفنان مفاهيمى وأين أنت منهما الآن..؟
حازم طه حسين: لا أري نفسي كفنان مفاهيمي بمنظور الستينيات عند`جوزيف بويز`.. ولكن المنزل كان المعلم الأول فكان الفن أسلوب حياة ملئ بالفكروالمناقشات..ولسبب ما لم أتعلم الكثيرمن الجامعة فقد كنت طالب بقسم الإعلان بكلية الفنون التطبيقية حيث تعلمت تصميم الاعلان والجرافيك ولكن النشأة الفنية بين أم وأب فنانين وبين أصدقائهم من الأساتذة والفنانين كان له الوقع الأكبر والأهم..فقد درس والداى بالقاهرة وأكملوا الدراسة والعمل بألمانيا فتأثرت مباشرة بالنحاتة الأم ` ليلي حسن سليمان`أول من علمني الرسم..أيضا أصدقاء الآهل مثل الفنان أحمد فؤاد سليم الذي أقام معرضا لأبناء الفنانين وكنت واحد منهم. وبعد رجوع الاب`محمد طه حسين`من المانيا إلي مصر بدأت التعلم منه مباشرة كيفية إيجاد الفكرة وربطها بأسلوب تعبيري..فالبداية كانت فن الأم ليلي وأتذكرتمثالها`جنازة عبد الناصر`الذي لم أري فيه شخوصاً بل كتلا مجردة..وبين أعمال أبي بالثماينينات التي كانت ذو مرجعية خاصة للحوار مع الهوية بإستخدام الخامات المحلية مثل الطين أو النسيج لتظهر بهما وعلي خامات أخري الأرقام والحروف العربية كرموز..وبالتوازي من صديق العائلة وأستاذي`بيرنددامكة`المسافر دائما لمصر تعلمت الرؤية والتجريد ..ولا أنسي كتاب`الرؤية المفكرة` لـ`ردولف أرنهايم` وكيفية التصويرالفوتوغرافي فقد كنت أرافقه أثناء التصوير بوسط البلد والسفريات..أيضاً أستاذي الألماني `كارل بفالر` وفناني جماعه الزيرو وبالأخص الفنان `جونتر أوكر`.. هذا الخليط بين المدارس والاتجاهات منذ السبعينيات بين عقلانية ومفاهيمية`جونتر أوكر`الذي أمضي حياته ليعبرعن أفكاره`بالمسمار`ذاك الوسيط الذي لعب دوراً حيويا في حياته أثناء الحرب العالمية وإنقاذه من العدو وكيفية تعبيره عن الكرامة الإنسانية عن طريق الكتابة.. وأخيرا تجريد `كارل بفالر` وتراكيبه اللونية ورموزه الخاصة بجانب التصوير الفوتوغرافي لـ`بيرنددامكه` لأجواء وسط البلد وأبواب منازل القري والحوائط كل هذا لعب دوراًفى تكوينى الفنى.. فالرد من الممكن وصفة بالهجين.
- طوال مشوارك وتجاربك الفنيه ما بين مصر وألمانيا بثقافتيهما.. ما المفهوم الذى شكل ملامح مشروعك الفنى الذى عملت عليه..؟
- حازم طه حسين: عندما تنشأ بين ثقافتين كالمصرية والألمانية تجئ التقاطعات بينهما طبيعيه.. فما بين لغة التعبيرومنطقية السرد البصري لا يوجد بينهما - بالنسبة لي- فواصل.. وفي معظم أعمالي منذ البداية وحتي اليوم تختلط القصص المعاصرة مع التاريخية لتكون دوراً محورياً بما تحتويه من أبعاد سياسية أوثقافية أودينية فهي تتداخل ويصبح البحث عن الهوية `كهدف ثانوي`.. فمنذ أول معرض شخصي تواجدت تلك الابعاد مثل عملى للوحة `لينتصر السوفييت` عام???? والتي لم أكتب لها عنوان مثلها كالعديد من اللوحات.. وعملى الأوبجكت`عروس النيل`الذي ينتمي لنفس المرحلة الأولي وأيضاً`المسرح العربي`و`صلب المسيح `ولوحة `جنينه الحياة الموازية` كلهم نتاج قراءات ومعتقدات ومواضيع تعرضت لها بالقراءة أوالممارسة.
- لماذا كان البحث عن`الهوية`هدف ثانوى..؟
- حازم طه حسين: أن الهوية إن أردتى هي الأساس لكني لم أبحث عنها بمفهومها الضيق.. فقد كانت لكلمات وأعمال العديد من فناني الستينيات المصريين كبير الأثر حيث كانت تدورمناقشات وحوارات عن `الأصالة والمعاصرة` والتي أدركت لاحقاً أنها ظهرت في أعمال الكثيرين كأنها دعوة `للانعزال` وليس `للتفرد`.. ولكنني بذاك الوقت المبكر كنت أفكر في الهوية البصرية رابطها بالسؤال: من أنا كمصري وليس كعربي مثلي مثل العديد الذين نشأوا بين حقبتي عبد الناصر والسادات.. فجاء أول تعامل لى مع اللوحة الفنية الكبيرة برموز هيريقيطية منها ما كان له معني والذي نجح في قراءتة متخصصين ومنها ما بدت للبعض كشخوص وأيقونات تظهر كرسوم لطفل بعشوائية وتلقائية وكانت ردود الآفعال متباينة.
- بدى إهتمامك منذ البداية بمفاهيمية الكلمة ثم من خلال الفوتوغرافيا إهتمامك بتحولات المكان.. وأيضاً قراءاتك المتعدده.. فأيهما أكثر تعبيرا عن طموحك من الفكرى إلى الفنى..؟
- حازم طه حسين: منذ البداية كنت متعلقاً بالحرف كرمز وككلمة وكجملة.. جذبني أولا `ردولفارنهايم` بالبحث عن الرؤية المفكرة وان للشكل أكثر من طبقة ومعاني لا يتعرف عليها إلا العارف بالفنون البصرية.. فظهرت مجموعه أعمال `الخطأ والصواب` ببعدها الديني والأخلاقي بالثمانينات.. ثم جلست مع الأستاذ الحبيب عمرو النجدي وكنت مازلت بالجامعة فجاء الحديث عن الربط بين نسبه الانسان ونسبه حرف الألف وما بعدها من ابعاد.. ثم الحرف وعلم الجفرثم أخوان الصفا والنسبة في الموسيقي.. فصممت أبجدية عربية جديدة.. وعند احتكاكي المستمرمع فكر فرنانددي سوسير وبيرس والمدرسة البنيوية السيميوطيقية وقفت عند بارت والفوتوغرافيا في كتابة كاميرا لوسيدا.. وهنا بدأ بشكل أولي الدخول للفوتوغرافيا كفوتومونتاج ذو طبقات متداخلة.. فالصورة الآن هي ليست فقط تثبيت وتوثيق بل هي نسيج يحتوي علي تفاصيل الزمان والمكان والحواديت والناس وعلاقتي بهم جميعا.. وبالألمانية قرأت لـ`أخوان الصفا` وراجعت أفكار تشارلز موريس وبيرس وجماعة تارتوبارت وليفي شترواوس.. وفي نفس الوقت قرأت كتابات أنا ماري شيميل وكوربان وأكسندر بابادوبلو فرأيت أبعاد جديدة بأشعار`عمرو الخيام` وأفكار`أبن عربي` ومع التقدم بالسن ومن خلال البحث والتحاور مع الوالد الذي درس مسبقا بألمانيا ودرس الفارسية كلغة ثانية.. وأيضاً بالاطلاع علي كتابات شكر حسن السعيد بالعربية.. فجاء الحديث عن`الجسد والنفس` فالاهتمام باللفظ والشكل جاءا متزامنين لروح عصر شدتني فيه عبارات الخيام ومابها من حرية وتسامح كما هو الحال عند أبن عربي.. فظهرت كتابات رباعيات الخيام في عمل لى على هيئة ` كتاب رسمته`وقمت بتصميمة عام 1993.. بعدها قمت بعمل كتاب أخرمماثل ومعرضين الأول `حجرة الطفل وروايات الخيام`.. ثم قمت بمعرض بسوق الفن بتولين بكتاب`الوصايا العشر`كرد علي حالة العنف بالشرق الآوسط وكان الكتاب في شكل مبالغ في الطول بالنسبه لعرض الورقة وغلب علية اللون الأسود المتفحم.
- قصدية إقامتك للكلمة والصوره معا أعتمدتا على جمالية الشكل أم المفهوم..؟
- حازم طه حسين: كما ذكرت منذ البدايات أرسم وأكتب جنبا الي جنب في مشروع واحد فلم تذهب الكلمة ورموزها وابعادها المفاهيمية بل توغلت في الشكل المقدم وفي كيفية توليف مكوناته..فالصورالفوتوغرافية كما هو حال`اللفظ`هو شكل ومعني في أطاربرجماتي.. تحكي الصورة قصة تبدو واضحة بمفرداتها:كما فى تصويرى الفوتوغرافى بتكوين صورة الملاك الكاثوليكي الذي يحكي حواديت الشرق أوعبر`قطارالي مونستر`وبخلفيتها رأس روماني يجاورصورة لفتاة إعلان أوروبية وبالخليفة شخوص ومناظر تظهرالشرق.. (عرضهم الفنان فى معرض `ماذا يحدث الآن` 2007 وفى معرض `عين على الغرب`).. أيضاً فى مشروع فيسبوك ???? وبه تتكرر وتظهر تلك العبارة لنقد حالة الأخوان المسلمين البائسة بتلك المرحلة.. فالنقد وغيره من أساليب تظهر لتربط الكلمات والجمل بالصورة معاً..فتحول الفضاء ومجريات الأمور ونوعية البشروسلوكياتهم في الصورة الفوتوغرافية.. فالحكاوي مرتبطة بمفهوم موحد لكل مشروع.. والصور الفوتوغرافية مثلها مثل الرسم عندما يتداخل بها لفظ أو جملة ما تكرر علي مجموعة كلها في نفس المكان وبنفس الشكل والمساحة فتفتح مجال للحوارمع المتلقي حول نقاط محددة غيرمجردة.
- عام 1993 نفذت فى المانيا كتابا خشبيا مرسوما فيه جزء `النظريه` لـ`عمر الخيام`..كيف تقنيته.. وهل نجح الكتاب..؟
- حازم طه حسين: كان عدد نسخ الكتاب الخشبى عشرة فقط.. لم يبقي منهم إلا كتاب واحد.. كانت التقنية المستخدمة هي الرسم وإستنساخ الملون والسلك سكرين والطباعة علي ورق خاص وتجليد ياباني. - فى مشاركتك فى عرض`ماذا يحدث الآن` 2007 فى قصر الفنون تغيرت مفردة التشكيل المفاهيمية للكلمة المقرؤة وإستبدلت بالصوره الفوتوغرافية المستلهمة من صور عابرة فى زمان ومكان التقاطها أثناء رحلات القطار وإنجازها بفوتو مونتاج الفوتوغرافية وكلاهما نجح للغاية.. هل مفردتى الكلمة والصورة نتوقعهما استعداد لمشروع أكبر يجمعهما..؟
- حازم طه حسين: الإجابة نعم / ولا.. إن الدمج بين لغتي الصورة والكلمة المقروءة هو آلية لتأكيد معني ليذهب بالمتلقى الى قرب ما أصبو إلية.. والصورة هنا بهذا العمل أيقونية فوتوغرافيا.. أما في أعمال عديدة أخرى كانت رسوم وأيضاً الحروف كانت مرسومة أو بالاستنسل.. والرد هنا علي السؤال هو تبعاً للمشروع ومفهومة والهدف من تجاور العناصر المختلفة.
- فى عرضك بقصر الفنون 2007 فوتوغرافياتك ترجمت بصرياً حالة توزعك بين ثقافتين شرقيه وغربية..إلى أى قدر أفاد هذا مشروعك الفنى..؟
- حازم طه حسين: أفادني العرض في رؤية أعمالي علي حوائط تفتح مجال للمناقشة والحوارمن خلال فكرة `الاستغراب` كلفظ معاكس لـ`الاستشراق` فهو ما أثارني.. هذا النقيض والذي من الصعب أن يلتقي ليس بسبب مفرداته التي تظهر من أسلوب حوار وردود أفعال ولكن بسبب رغبة ما لعدم حدوث التقارب الفكري والاعتراف بالآخر واحترام الثوابت.. فالجزء من الغرب يريد أن يري في الشرق أكليشيهات لتكون فكرتة هو أساسها.. لتظهر الآخر المختلف عنه كغير منتمي إليه.. هذا ظهر جليا في أكليشيهات المستشرقين من رسوم ولوحات وفوتوغرافيات تظهر المجتمع العربي كعنصر مختلف من جميع النواحي الأخلاقية والدينية والاجتماعية مثل صور العاهرات وسوق العبيد ورقص الغلمان العراة وبنفس المفهوم أظهرت الفوتوغرافيات المرأة خلف الحجاب والنقاب والرجل في شكلة المسيطروهكذا.. لتجئ هنا أهمية تداخل صورة عنصرمثل الملاك الكاثوليكي (فى صورى) الذي يظهربكثرة بأعيادالميلاد بأروبا.. ليلتقي مع الشرق بشتي أنواعه بل وينغمس معه ويتفاعل مع مفردات مجتمعه ويعرض أفكاره ومناقضاته.. الآفادة هنا هي دوري في توضيح `آلآخر` فملاككم لم يعد يؤدي دورة الاستعماري في تصوير الآخركما كان أيام الاستشراق الاولي ولكن كمشارك وكباحث منغمس ومتعاطف مع شعوب يحترم مفرادتها ويتعامل معها.. ليس كما فعل العديد من الزملاء بعرض`الغريب`أو`المتطرف`في شكل محارب أو بشكل سخرية.
- فى عرضك بمعرض `عين على الغرب` 2007 فى البنسيون وهو نفس عام مشاركتك فى `ماذا يحدث الآن` بقصر الفنون بدى التركيز على معالجتك للصور أكثر أيقونيه وبدت صورك كأيقون وجرافيك.. ما المفهوم الذى إستهدفته بعرضين فى نفس العام..؟
- حازم طه حسين: حكاية خاصة بيني وبين ابنتي`هنا` كنت كثير السفر والعمل من الشرق والغرب وعندما أذهب اليها بالقطار بعد الانفصال عن والدتها أردت أحكي بالصور حواديت ظهرت بالمجموعة بعنوان `في الطريق الي مونستر` والتي عرضت بالعديد من البلدان بالقاهرة ومدريد وفيينا وكوبا.. وبها مفردات سجلتها فوتوغرافياً ولم أكن في البداية ملم بحواديت الشرق الآقصي من الهند وبنجلاديش.. وعرضت فيها أيضا صورى للرأس الروماني وفتاة الإعلان الأوروبية ومرة أخري ليس بمفهوم المختلف ولكن بمفهوم المشارك والقريب.. وأهمية هذا العرض فى حجم الحائط الكبيرفي الارتفاع والعرض بقصر الفنون - ارتفاعه سته أمتار وعرض عشرة أمتار تقريبا - والذي علقت عليه سبع سطور مختلفة في اللقطة وحجم الكادر والعنصر الاساسي.. ليجمع على الخط الاعلي بورتريهات للعديد من الشخوص.. ثم شيئا فشئيا إلي السطر الأخير الذي تظهر فيه عناصر عديدة بها الخلفيات واضحة.. كان العمل نتاج حكايات من السوق وأديرة العبادة المختلفة والمرور والشوارع المزدحمة.. ثم يحكي السطرالسفلي المفردات التي تظهركم للشخوص أو أحداث ظهرت بالآعلي.
- أراك فوتوغرافياً تربط بين تحولات البشر والمكان لتبدو أقرب لـ`فن الحدث`هل هذا الرابط فعلى..؟
- حازم طه حسين: نعم.. أربط بين الآحداث ولكن وكما ذكرت سلفاً ليس مايحدث الآن فقط والذي أري به مردود في التاريخ.. فعنصر المباشرة الذي قد يظهر كحدث يومي هو ليس إخباري أو توثيقي ولكنه هادف لأثارة التساؤل عن لماذا؟ وماهيه الدوافع وكيفية السرد؟.
- إعادتك لكلمات مؤلف آخر مترجمه بكلماتك الخاصة..كما فى ترجمتك فى معرضك `النظريه` لكلمات عمر الخيام مثل ما عرضته من كلمات الخيام حيث يقول: `عندما حرك الله مجرفته طيناً رأى مسبقًا كل أعمالنا لذلك لا نخطئ دون مشيئته`.. وأيضاً ترجمتك لـ`وبما أنه في هذا البيت ذي البوابتين من كل ما اخترناه لمتعتنا لم يبق لنا شيء لكان من الأفضل لو لم تلدننا أمنا أبداً`.. وأيضا ترجمتك `لا المسجد ولا الكنيسة مفتوحان لكياني مختلط فالله أعلم أي جوهر لدرويش بلا إيمان أو لامرأة بلا استقامة فلا خلاص في الدنيا`.
- فهل القراءة المزدوجه للكلمة تثرى الفن أم تأخذ من كاتبه الأصلى؟.. أم قصدت أن تفتح باب لتداعيات الرؤيه والفهم على المستويين الإيمانى والقدرى..؟
- حازم طه حسين: أؤمن بالقدر كما يؤمن به ملايين من البشر.. كما أؤمن بأن دورالعبادة هو للجميع.. ولذا أزور أماكن العبادة بالشرق الآقصي والغرب أو بمصر بكل خشوع وإحترام.. ومن هنا جاءت كلمات الخيام الهامة لتصفع وتسكت الكثيرمن الأفواه المتشددة.
- لك اهتمام خاص بإنشاء علاقة بين أفكار الاستقبال لمخطوطات قديمه مثل الخيام ومزجها برؤياك المعاصرة؟
- حازم طه حسين: نعم..هذا ما أفعله منذ بدايتي وحتي اليوم.
- إعادة الصياغة تعني وصف أفكار وكلمات مؤلف آخر بكلماتك الخاصة.. فهل أنت تعيد صياغة الخيام..؟
- حازم طه حسين: لا أعيد صياغتة..ولكنني أعيد عرض مشهد.. فكر ووجهه نظر: `ففسر البعض رباعياته على أنها إلحاد كونها تدعو إلى اللهو والمجون.. بينما يرى الفريق الآخر أنه مات مسلماً مستمداً استنتاجه من سيرة الخيام ومؤلفاته ومن رافقه من العلماء.
- يقول عمر الخيام: (أفنيتُ عمري في اكتناه القضـاء.. وكشف ما يحجبـه في الخـفاء.. فلم أجـد أسـراره وانقضـى.. عمري وأحسست دبيب الفـناء`).
- نعتقد فن الفيديو شكل من أشكال التصوير الفوتوغرافى وإعادة إنشاء الحركة..ايهما يفتح لك آفاق الأبداع..؟
- حازم طه حسين: لم أقوم بتجارب كافية بالفيديو حتي الآن.. فالكاميرا بتكنيك التعريض المزدوج والفوتو مونتاج مازالوا أقرب لي في التعامل عن الفيديو.
- هل تعتقد أن النقد الفنى نشاط موازٍ؟ أم نشاط فرعى؟
- حازم طه حسين: النقد الفنى نشاط أساسى دونة لا يوجد عمل مكتمل.. مثل المتلقي.. دونه لا يوجد عمل مكتمل.. فكل من الأضلع الثلاث العمل الفني والناقد والمتلقي يصبح أي عمل مجرد عمل.. للآسف هذا الدورالأساسي للناقد الفني منقوص بشكل كبير بالمنطقة العربية..قليل من يبحث بجدية ويستطيع تحليل العمل وإعطاء حكم مبرر.
- هل ترى تغيير الإنترنت لـ`مشهد`النقد الفني إذا صح التعبير؟
- حازم طه حسين: أنظر الي نفسي وإلي من حولي من الزملاء والطلبة من أنحاء العالم.. أصبح الأنترنت بشتى ما يعرض من خلاله فى أحيان كثيرة هام للتعرف والتواصل والمراجعة أو تأكيد معلومة.. ولكن هذا كله ليس إلا`مشهد` للمعرفة المبدئية.. فالنقد الفنى إن لم يكن منشور بصفحات موثوق بها فأنا أستبعده تماماً..ولكن ومع الآسف نحن مازلنا في مرحلة مابين ثورات صناعية يشوبها الكثيرمن التجارب النقدية التى تحتاج الي مرجعيات.. أتذكر جرينبيرج ووالتر بنجامين مرة أخري هنا بمقالات ظهرت لنقد الفن الحديث بالعشرينيات ومنتصف القرن المنصرم كان لها كبير الآثر لتفهم العمل الفني وأيضاً كيفية تحليل ردود أفعال المتلقي.. بل وأراءهم للفن بالمستقبل.. نحن بحاجة الآن لمثل هؤلاء الكبار وأحمد الله أن مازال هناك أسماء قليلة جادة ينتظر القارئ الواعي قراءة مقالاتهم وكتبهم.
- فى أعمالك تفضل تقديم كونسبت العمل للمشاهد أم تتركه يتعامل مباشره بدونك كوسيط بين فكرك وعملك؟
- حازم طه حسين: أفضل عدم تقييد المشاهد.. ولكن من خلال المفهوم المكتوب أوعلي الآقل إسم المعرض يتم وبشكل أوآخر الربط بين المرئي والكلمة.. ورغم ذلك فمقصدي قد يعكس رؤيتي للمدرسة البنيوية وكتابات موكوروفسكي في الربط بين الجمال بالبنيوية والسيميائيات.. والإعتقاد بأن الوظيفة الجمالية لها هيكل ووظيفة داخل سياق غالباً مايكون إجتماعي أونفسي.فالظواهر الجمالية لا يمكن دراستها بمعزل عن سياقها.. بل يجب فهمها من خلال علاقاتها بالعناصر الأخرى في النظام الأكبر مثل العلاقة بين `العلامة` و`المدلول` في علم الدلالات.
- هل الحركة التشكيلية المصريه جزء متفاعل إيجابى من نشاط كوزمولوجى حقيقى ام أنها تدور حول نفسها؟
- حازم طه حسين: الحركة الفنية بمصر ليس لها مثيل بالمنطقة العربية عكس الحركة الشبيهة بها مثل الفن العراقى.
- هل ترى على المشاهد يصدق ما يفعله الفنان أكثرمما يقوله عن عمله؟
- حازم طه حسين: السؤال بعد نوعا ما عن فعل التصديق..الأكثر هو `الفهم` فاللفظين قد يكونا متباعدين.
- هل الصوره دوكيومنت توثيقى.. ام حامله لثقافتها؟
- حازم طه حسين: تتعدي الصورة الفوتوغرافية حدود مكونتها الوثائقية أنها مساحة حقيقية لزمن ما تحددة مفرادتها وسياقها العام.
- هل هناك فرق بين ممارستك مع الصورة الفوتوغرافية وممارسة المفاهيميون لها؟
- حازم طه حسين: بكل تأكيد نعم.. فأنا أهتم باللغة التشكيلية بالتوازي مع المفهوم..كما لا أتناسي شيئيين غاية فى الأهمية: أولاً التجريب والمخاطرة وثانياً عدم `حجب` كم المشاعر والأحاسيس الخاصة.. فبالأول يجعلني أجرب أساليب وأقوم بتجريب وسائط وأمزج تارة أو أحذف أو أغير من تقنيات معروفة ولكن الآهم هي لمفاهيمك.. وبالثانية لآكثرمن مرة لا أجد ضرراً من أسلوب المباشرة باللجوء إلى أيقونات معروفة مرتبطة بمعان الحب أو حتي العنف.
- فنانين من جيل تلاميذك وأصغر غيروا إتجاهاتهم ليلحقوا بما بعد بعد الحداثة.. هل التغيير لمجرد التغيير كموضه فكريه يُعد تطور للامام؟
- حازم طه حسين: لا أستطيع الجزم.. ولكن الآكيد أن هناك تنوع وتعدد في كل جيل وبالطبع الإختلاف بين الأجيال.. ولكن من يغير فجأة.. وأعني هنا من يظهر بين الحين والآخربآسلوب جديد ليعاصرو يواكب ما يحدث دون وجود أساس لماهية التغيير وبالآخص عند الفنانيين الممارسين منذ مدة كبيرة.. فهذا بالتأكيد ليس ما فعله الفنان `كوبكا` الذي غير من أسلوبة علي الآقل مرتين أو الفنانه المصرية الحبيبة جاذبية سري أو محمد طه حسين أو عمرو النجدي الذين كان لهم كبير الآثر علي تجارب العديديين.. حتي بيكاسو نفسه غير أسلوبه.. ولكن تجاربهم جميعا دون أدني شك لها أثر كبير للغاية علي أجيال وعلي أبناء جيلهم.
- فمن من تلاميذي أو زملائي يغيير بسرعة ليلحق بالموضة هذا حقه ولكن من حق المتلقي والناقد أن يقولا كلمتهم.. والتاريخ في ذلك لا يرحم حتي ولو طال الزمن.
- هل اشكال الفن الحداثيه وما بعدها تشكل حالة ضغط شديد على المشاهد خاصة العربى؟
حازم طه حسين: سؤال عظيم للغاية.. أعتقد أن الحداثة بمفهومها الغربي المتلاصق مع الصناعة وتطورها لم يستوعبهم معظم المتلقيين العرب.. أما ما بعد الحداثة وهذا أمرغريب أستوعب الكثيرين البوب أرت وما يعكسه من`كيتش`أي تحريف أوتغيير أصول وقواعد لأصول القديم.. نحن وكما هو في السؤال نطلب من المتلقي العربي أكثر مما يستطيع تحمله وإستعابة.. فهو لم يتعلم ماهية التجريد بالشكل الذي يسمح له بفك شفرات التجريد والملامس..وحركات الفرشاة أوالآله المستخدمة.. فهم وليد ثقافة السجاد أو الآيقونة الشبة واقعية في أماكن معينة مثل العراق ذو الإرث من `الواسطي`.. نحن وإذ أردنا أن ندفع بالمتلقي ليلفظ بلفظ الجلالة `الله - شيء جميل` ليطلق بذلك حكماً إستاطيقاً علي أعمال تجريدية أو مفاهيمية لا تحتوي بشكل مباشرعلي أيقونات أو رموز أو أكواد يستطيع المتلقي فك شفرتها فنحن نطلب الكثير فعملية التأثر بالعمل الفني قد تكون محدودة للغاية.
- الفن يعكس الحياة وحياتنا مليئة بالخوارزميات لذلك سيرغب الكثير من الناس في صنع فن يشبه الخوارزمية.. هل هذا متحقق؟
- حازم طه حسين: الخوارزميات أو المعادلات والمنطق وحساب الخطوة ومنهجية التطبيق ليست دائماً مطبقة..وهي ليست أسلوب حياة العديد من البشر ومنهم أنا.. فهنا المنطق يتحاورمع المشاعر والآحاسيس في أحيان وينفرد تارة في أتخاذ قرار أو تنفيذه أويختفي بشكل كبير.. فالخورزمة هنا مثلها مثل ما حدث مع الحلاج والذي كشف قصته ما سينيون وتعرض لها صلاح عبد الصبور.. أو قصة الجاحظ وكتب عنها طه حسين هنا النفس والجسد.. أو الفيزيقي واللافيزيقي.. يستطيع التعرف علي الموجودات دون رؤيتها ويستطيع تفسير والتكهن بما يخبئ له القدر دون ندم علي ما يفكربه وإيضاح المنطق وراءه للعامة.. هذا الذي يظهر بين المتناقض- هو ظاهري- يخبئ العديد من مستويات الفكر والروح معاً.. والآجابة هنا عكس الحياة ممكن من وجهه نظر صانعه.. ولكن ليس من الضروري أن يتوافق مع العامة.
- مجموعة أعمال الفنان يمكن أن تكون بمثابة سيرته الذاتية..تعكس معتقدات الفنان وتجاربه مما يجعله بمثابة سرد لحياته.. فى سردك لسيرتك الفنيه هل تجد تداخل بين سيرتك مع سيرة الخيام؟
- حازم طه حسين: الآجابة نعم.. ومع الحلاج.. ومع أبن عربي.. ومع أخوان الصفا.. ونوعا ما مع أبن الجني.. وإبن حزم القرطاجني.. كما هو الحال مع آخرين من الغرب.
- ما المشروع الفنى الذى تعمل عليه حالياً وتقنيأ وفكراً؟
- حازم طه حسين: حاليا أكمل مشروعي الذي بدأته عام ???? وهو الذي بدء بدخول بمفهوم `تواري الأشياء`.. فنحن البشر نتوارى خلف `سطوح خادعة` تارة أو `ستائر فاصلة`فلا نظهر كل شيء.. فنفضل إظهار أشياء محددة لاعطاء معان بعينها إنها رسائل للتواصل.. هذا البعد النفسي أدي وبالتجريب منذ عام ???? - بعد تعلمي من المعماري الألماني توماس فايلر كيفية رسم الأنماط الهندسية للزخارف التجريدية وكيفية تكرار الوحدات عن طريق رسم أسطمبة واحدة متشابكة الخطوط والدوائر لاستخراج زخارف تقليدية وجديدة - إلي إدخال تلك الشبكة الهندسية أو إلي تغطية الرسوم بالكامل بها.. واليوم وبعد سنوات التجريب أحاول الآن الدمج بين التجريد بمفهومة الواسع وبين ربط أبعاد تاريخية وأسقاطها علي ما يثير اهتمامي مع الإستمرار بتأكيد فكرة السطوح الخادعه.
فاطمة على
القاهرة 6-1-2026