لقاء معرض الفنانة: ميسون الزربة
- قدّمت النحاتة السكندرية ميسون مصطفى الزربة في معرضها الأحدث الذي أقيم في قاعة الباب سليم بمتحف الفن المصري الحديث بدار الأوبرا - رؤيتها الفنية التي تشكل حوارًا بين الكتلة والفراغ، بين الثبات والحركة، ليكون هذا المعرض نقطة إنطلاق إبداعية لفنانة تتبوأ مكانة متقدمة بين صفوف الجيل الجديد من الفنانين المصريين، والفنانة `ميسون الزربة` عام 1994، وتخرجت في كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية عام 2017، قسم النحت شعبة النحت الميداني، وسرعان ما انخرطت في الحياة الأكاديمية كمعيدة في نفس الكلية والقسم عام 2018، لتبدأ رحلة جديدة في نقل خبراتها وتشكيل وعي جيل جديد من الفنانين، شاركت الزربة في عديد من المحافل الفنية المحلية وشاركت في الدورة الثالثة والعشرين لـ سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت، مما أتاح لها فرصة الحوار مع كبار النحاتين من حول العالم ، ومعرض `لقاء` في السادسة من مساء يوم الثلاثاء الثاني من ديسمبر 2025، تحت رعاية قطاع الفنون التشكيلية برئاسة الدكتور وليد قانوش، يشكل منعطفًا مهمًا في مسيرة الفنانة، حيث أنه أول معرض فردي لها، وتعتمد الفنانة في أعمالها على تشكيل كتل نحتية تجمع بين الثبات والحركة، هذه الجدلية ليست شكلية فقط بل هي تعبير عن رؤيتها للحياة وللطبيعة الإنسانية التي تجمع بين الرسوخ والتحول المستمر، فتتنوع وتتناغم محاور الحركة في أعمالها، مؤكدةً لقيم الإيقاع الحركي في الفراغ المحيط بأنواعه، سواء كان فراغًا خارجيًا يحيط بالكتلة، أو فراغًا مفتوحًا، أو فراغًا داخليًا مغلقًا داخل نسيج الأسطح المكونة للكتلة النحتية هذا المفهوم يؤكد حالة الاستمرارية والديمومة فيضفي على الأعمال روحًا صوفية منطلقة في الفراغ، وكان أبطال معرضها هما الإنسان والطائر كرمزين أساسيين في أعمالها وهو ليس اختياراً عشوائياً، فالطائر يرمز للحرية والانطلاق والروح، بينما الإنسان يرمز للثبات والجذور والوجود المادي، و دمج هذين الرمزين في كتل نحتية واحدة يعكس رؤية فلسفية للوجود الإنساني الذي يجمع بين الجسد والروح، بين الأرض والسماء، وهذه الرمزية المزدوجة تمنح أعمالها عمقاً تأويلياً، حيث يمكن لكل متلقٍ أن يجد فيها معنى شخصياً يناسب رؤيته للحياة والوجود، ولقد إختارت الفنانة الحجر كمادة أساسية لتشكيل أعمالها وكان ذلك ليس بهدف جمالي فقط إلى بل يساهم في تعزيز فكرة `المقاومة` التي تتحدث عنها، حيث تقاوم المادة بصلابتها عملية التشكيل، لتحقق في النهاية حالة من التوازن بين إرادة الفنان وطبيعة المادة، وبتحليل أعمالها نجد أنها تحمل لمحة صوفية تعطي قيمة روحية مما يجعل معرضها هذا ليس مجرد عرض لمنحوتات، بل هو بيان فني وفلسفي لفنانة شابة إستطاعت أن تطور لغتها البصرية عبر تمكنها من أدواتها التشكيلية والتصميمية من كتلة وفراغ، ورمزيتها العميقة التي جمعت فيها عناصرها التشكيلية لتقدم لنا الزربة رؤية معاصرة للوجود الإنساني المتوتر بين الجذور والتحليق.
أ.د/ منى غريب
القاهرة 30-12-2025