`



ما رأيك في الموقع:



مقبول
جيد
جيد جدا
ممتاز

 
السيرة الذاتية  | الأعمال الفنية  | حول رؤية الفنان  | تعديل سيرتك الذاتية  | الرجوع لشاشة البحث
 
العودة
حول رؤية الفنان
 
طارق مصطفى شكرى عبده مصطفى الشيخ
الشكل الإنسانى
الشكل الإنسانى هو أهم المقررات التشكيلية التى تناولها الفنان التشكيلى على مر العصور . منذ العصر البدائى الأول حتى الآن ، كشكل هام وضرورى بصوره وأشكاله المتنوعة التى تتناسب مع فكره وفلسفته، والإطار العام الثقافى الذى يعيش فيه ، والتى تظهر مدى الارتباط الرمزى للشكل الإنسانى والمغزى الذى يقصده الفنان للتغييرعنه.الفنان البدائى وعندما تناول الشكل الإنسانى فى الزمن السحيق كان خير تعبير عن أحاسيسه وانفعالاته عما يدور حوله ، ولإعادة توازنه النفسى كمعادل موضوعى ، فظهر فى أشكال متنوعة للجسم الإنسانى داخل تكويناته.
وتستمر مسيرة الشكل الإنسانى على مدار التاريخ بتنويعاته العديدة ، معبراً خير تعبير عن الحالة النفسية والوجدانية للفنان .والفنان طارق الشيخ من هؤلاء الفنانين الذين يتخذون من الشكل الإنسانى محوراً وركيزة لأعماله الفنية الت نلمح فيها التنويعات الشكلية للجسم الإنسانى الذى اعتمد عليها فى معظم أعماله متخذاً أوضاع متعددة ومسيطراً على الفراغ الكلى للعمل.
الفنان طارق الشيخ استطاع من خلال مفردات الشكل الإنسانى وتعدد أوضاعه داخل العمل وحركات أطرافه المتغيرة فى العديد من أعماله الفنية ... التى تدرك فيها مدى التوافق بين مهارة إنشاء التكوين والتقنية المتنوعة التى أضفت ثراء للشكل الإنسانى ، الذى أراه متخذاً شكل البطولة فى كل أعماله بلا استثناء ، والذى يظهر على مستويين.
المستوى الأول : ترى قيمة الشكل الإنسانى يتحرك فى الفراغ المحيط به ، بل يسيطر عليه عن طريق الوضع العام ، وحركات أطرافه التى تشغل فراغ العمل . هذا بالإضافة إلى أن الشكل الإنسانى فى هذه المجموعة من اللوحات يدعو المشاهد إلى المشاركة وتوجيه نظره لما يعنيه الفنان.
والمستوى الثانى: يظهر فيها الشكل الإنسانى بصورة أخرى ، يخترق فراغ العمل ، ويسيطر على أغلب مساحات التكوين ككل ، ومواجها المشاهد من خلال وضعيته فى الفراغ المسطح المرسوم.
الفنان طارق الشيخ يملك الموهبة الفنية التى تظهر ملامحها من خلال تناوله موضوع أعماله الفنية ومن التقنية التى تساعد على إبراز ما يريد التعبير عنه بصيغة بنائية متكاملة ..فاستطاع أن يحدث التوازن والتكامل بشكل يتوافق مع كل أعماله الفنية .
أ.د/ حمدى عبدالله
2015
الانشغال بالحرية
وسط زحام المعارض الفنية التى ينشغل معظمها بالشكل والبحث فى الشكل الجرى وراء الجديد والحديث وتوسل الدهشة والغموض تحت شعارات المعاصرة والانتماء إلى العالم المتقدم .. وسط هذا الزحام يغيب فى العادة ( الإنسان ) وتختفى عن عمد أو عن إهمال قضايا الإنسان الأساسية . واحتياجات الإنسان الأهم ( الحرية) وشوق الإنسان وبحثه الدائم عنها... وعلى هذه الصفحات نقدم أعمال الفنان شاب ( من مواليد حى شبرا القاهرة 1969 ) تنقسم الأعمال إلى مجموعتين .. الأولى عن علاقة الإنسان بالحرية من خلال دراما بسيطة وتصوير العلاقة الملتبسة بين ` الطرد ` و ` السعى ` إلى الطائر رمز الحرية ..
المجموعة الثانية تدور حول علاقة الإنسان بالبر والقارب كرمز لرحلة ومغامرة الحياة .. الجميل فى هذا المعرض واللافت هو استخدام الفنان طارق الشيخ لأسلوب بسيط للغاية سواء فى الرسم أو التلوين لخلق جو من البساطة والصفاء المناسبين للموضوع الإنسانى المطروح فى اللوحات .
الفنان/ حلمى التونى
2005
طاقة الفراغ ودراما الكتلة` تجليات الوجود فى مختبر` طارق الشيخ` البصرى
- على الصعيد الوجودي والفينومينولوجي، يرى `ميرلوبونتي` بأن الفن لم يعد أثر أو نتيجة أو صّدى سكوني للواقع، بل كإعادة إنتاج للمصير البشري بصرياً، ليتحول العمل الفني من معادل لقوي الطبيعة - إلى طاقية فاعلة تعيد تشكيل المفهوم والعوالم من منظور أنطولوجي ووجودي، حيث يعيد الفنان `تجسيد للحقيقة التي تفصح عن نفسها`، وتشكيل المرئي لا ليحاكيه، بل ليكشف `أعماق الأشياء` وجوهر الوجود المتواري خلف القشور السطحية للواقع - ليتحول العمل الفني إلى بؤرة مكثفة للتفكير في مصير العناصر ومصير الإنسان وأحواله.
- وبينما انشغل جمع من الفنانين باستنساخ القوالب الكلاسيكية الجاهزة، اختار الفنان `طارق الشيخ` أن يسلك درباً مفرداً بذاته، مارقاً عن المألوف الأكاديمي والتشريح المباشر، للولوج الي منهج فني ينحت في جوهر الروح،ورسم أنطولوجيا بصرية تؤطر تجربته، التي تؤطر `الجسد` ليس كقالب ساكن، وإنما ككائن يدافع عن مساحته الوجودية ضد طغيان الفراغ، متحولاً إلى بؤرة للتعبير عن العزلة - ليجابه المتلقي داخل أعماله كتل إنسانية ممتدة عبر طبقات متراكمة وأشرطة بصرية مفعمة، تتحول معها مساحة العمل إلى ساحة صراع خفية وتأمل وجودي عميق.
- ليتخذ الفنان `طارق الشيخ` من `الاختزال` استراتيجية جمالية لتأكيد الحضور من بوابة الغياب لتعكس مخاض الوجود الإنساني وتوتره بين ما هو عابر وما هو تجذري. ليؤسس عمله كنافذة تنفتح على تأويلات لانهائية، تتداخل فيها الخطوط بأبعادها المتنوعة بين الاستقامة والإنحناء،والأفقية والرأسية - وهو ما يولد جمال فني لا يُقاس بمدى مطابقته للأصل في الطبيعة، بل بقدرته علي تقديم نموذج يتجاوز الطبيعة السكونية المادية المباشرة، وتشكيل كيان مستقل لذاته قادر على تحريك ملكات الفهم والمخيلة في`توافق حر`.
- `الجسد كفضاء تعبيري` بين صياغة الكتلة وجيولوجيا الألوان
- لم يأت المسطح التصويري لدي`طارق الشيخ`مسطحاً محايداً أو مجرد إطار تقني لتنظيم العناصر، بل نسج تفكيكاً جمالياً للواقع، مؤسساً لأفق دلالي مفتوح على التأويل، وفضاء درامي مفعم وشفرة وجودية تتجلى فيها الأحوال والإيماءات الإنسانية، لتشكيل ملحمة بصرية صامتة تنطق بنداءات الروح وتساؤلاتها حول كينونة الإنسان وموقعه، عبر تقاطع ثنائية الحضور والغياب وحضور أنطولوجيا بصرية تتألف من جدلية الخط واللون.
- حيث تتأصل فلسفة استلهام اللون لدى الفنان عبر قدرته على ملامسة جوهر التحولات الإنسانية وأوضاعها المختلفة، حينما يتحول الطيف اللوني إلى مرآة تعكس أحوال الجسد وتجلياته الوجودية - ففي تجربته البصرية لا تتوزع التكوينات والكتل اللونية عبثاً، بل تتبوأ مواقعها كرموز تخترق طمأنينة السطح المصور، وتشابك تترسخ فيه إبستمولوجيا الرؤية عبر توازن دقيق بين الخط والملمس والمساحة إضافة الي هندسة توزيع الألوان والأشرطة اللونية المبتورة أو الممتدة، والتي أكد من خلالها أنها ليست عناصر تزيينية، وإنما تشكيل لمسارات حركية وبصرية تقطع سكون الفراغ وتضطرب داخله-وطاقة حية تعكس دواخل النفس وبنيتها الشعورية.
- ولا تعمل الأشرطة اللونية بمعزل عن الهيئة،بل تتداخل معها كشرائح تشريحية موازية تعيد صياغة الكتلة، وتفتت الحدود التقليدية بين الكيان والمحيط، لتمنح الشاغل البشري حضوراً درامياً يتأرجح بين الثبات والديمومة،ليتحول الكيان الإنساني بذلك إلى (فضاء تفاعلي تنصهر فيه الحدود الفاصلة بين الداخل والنفسي وبين الخارج والمكاني - وحضور درامي لا ينفصل عن نبض المادة البصرية وحركتها الديناميكية) بهدف تغذية صراع الوجود الإنساني وتناقضاته، والحالات التي يمر بها في حياته اليومية وفي صراعه الدائم مع محيطه مثل (القلق، والتمنع، والترقب).
- ليصدر هذا التشكيل اللوني حالة من التمنع والانكفاء الداخلي، حيث تتقاطع الأشرطة والشرائح اللونية كدروع تحصن الكيان البشري، عاكسة صمتاً ثقيلاً وتأملات عميقة تثقل كاهل الروح والجسد، من خلال تقنيات التقاطع والتهشير والتداخل بين المساحات الحرة والكتل الصارمة، تتشكل هويات بصرية تتحدث بلغة الانكسار والتأمل، كأن الأشرطة اللونية أشبه بمسارات طاقة أو خطوط توتر تحاصر الكيان أو تطلقه نحو فضاءات أرحب - يغدو فيها الجسد الإنساني `كمسرح تتصارع فوقه الدلالات اللونية` وتجسيد للوجدان الإنساني في تجريد يدمج المادة بالروح.
بقلم : د. حسان صبحي حسان
جريدة: الرياض صفحة `ثقافة اليوم` العدد (21214 ) 15-10-2026
 
السيرة الذاتية  | الأعمال الفنية  | حول رؤية الفنان  | تعديل سيرتك الذاتية  | الرجوع لشاشة البحث