Page 3 - Fenoun Masreya
P. 3
�أمام لوحة منحولة؛ فقد ر�سم كمال خليفة فى �أواخر �أيام حياته اثنتى ع�شرة لوحة ب أ�لوان الزيت والجوا�ش ،وحين
قلت له “ تعلم �أن كل من الزيت والجوا�ش لا يطيق �أحدهما الآخر ،و�سيعي�شان فى محاولة كل منهما لطرد الآخر
من على �سطح اللوحة ،ف�ضحك م ؤ�ك ًدا لى أ�نه ق�صد ذلك ،وقام ب إ�هدائى لوحتين من المجموعة التى �إنتهى منها،
و�أ�ضاف معهما ب�ضعة �إ�سك�شات وهو يقول “ �أ�سدد لك بع ً�ضا من ديونى” .ولم يكن كمال خليفة مديو ًنا لى،
بل كنت أ�نا المديون له بكثير من تعميق ر�ؤيتى للفنون ،وكل ما فعلته هو وقوفى �ضد قرار حرمانه من التفرغ
الذى اتخذه ن َّحات �آخر كان يرى فى كمال خليفة موهبة يجب و أ�دها ،ولما كان كمال مري ً�ضا بال�سل ،وكان
التفرغ طوق نجاة كى يوا�صل إ�بداعه ،فقمت بالتوا�صل مع مكتب الرئي�س جمال عبد النا�صر عبر واحد من كبار
العاملين فيه ،وهو من قام برد اعتبار كمال خليفة ،وتكليف �صندوق رعاية الفنان ب�صرف مكاف�أة التفرغ له
ولوالدته التى ترعاه من بعده كى لا ي�ضيع من م�صر فنان فى قامة كمال خليفة.
وكان �ضمن الإ�سكت�شات التى �أهداها لى كمال لوحة ب أ�لوان الجوا�ش فقط عبارة عن زهرية ورود متوح�شة الجمال،
و أ�خرى لوردة تنمو فى زهرية ،وكل اللوحة مر�سومة باللون الأ�سود الذى تختلف درجاته ،والوردة نف�سها خ�ضراء.
ولوحات كمال ما زالت تحيط بى فى غرفتى �أتحدث �إليها كثي ًرا ،و�أت�أمل درجات اللون ا أل�سود المر�سومة بها؛
فهو لي�س “�أ�سود” واح ًدا ،بل مائة “ أ��سود” يجتمعون فى مو�سيقى تمنح البهجة وت�سافر بى �إلى ال�شجن ،ولا أ�مل
حتى كتابة �سطورى تلك من الحوار مع ذلك “ا أل�سود” المتعدد والمبهج وال�صارخ وال�ضارع والمبتهل والمن�شد
والمغنى من ر آ�ى بدء العالم وتوقع نهايته ،وكيف �سيعاد ميلاد العالم من جديد!
وحين جاء �إلى القاهرة موري�س بيجار �سيد الرق�ص الحديث المعا�صر ،وكانت معظم لوحاته مر�سومة ب أ��سود متعدد
الدرجات ،ف�س�ألته “هل �سبق لك وتعرفت على أ�لوان كمال خليفة؟” ف�أجابنى �أنه يعلم أ�ن عائلة فرن�سية تقيم للوحاته متح ًفا
�صغي ًرا ،وقد قامت العائلة ب�شراء لوحاته عبر �صديق م�شترك هو الفنان عا�شق الألوان المائية عدلى رزق الله ،ولم يكن عدلى
“�سم�سار فن” ،ولكنه كان يعلم أ�ن �شقيق كمال خليفة مازال يعي�ش ويـت�ألم دون رعاية من �أحد بعد �أن أ��صابه المر�ض الخبيث
فى �صدره ،ف أ�غلق ور�شة دهان ال�سيارات ،وراح يعي�ش ويجد ثمن الدواء من بيع لوحات كمال خليفة.
***
وقبل �أن أ�خرج من �صالة عر�ض لوحات كمال خليفة التى أ�يقنت �أن بع�ضها تم تزويره .ر�أيت الفنان محيى
الدين اللباد يم�سك ب إ��سكت�شين تبين له أ�نهما مزورتان أ�ي ً�ضا ،وقدمهما إ�لى �صاحبة قاعة العر�ض وهو يقول “دفعت
�ألف جنيه فى هذين الـ ..وهما مزورتان ..خذى ما زورتيه وردى لى مالى”؛ ف أ�خرجت �صاحبة قاعة العر�ض
أ�لف جنيه من خزينتها ،وقامت بت�سليم المبلغ للفنان محيى اللباد الذى قال لى “لماذا لا ي�ستغل المزور موهبته فى
الإبداع؟ لابد �أنه �صغير الروح”.
3
قلت له “ تعلم �أن كل من الزيت والجوا�ش لا يطيق �أحدهما الآخر ،و�سيعي�شان فى محاولة كل منهما لطرد الآخر
من على �سطح اللوحة ،ف�ضحك م ؤ�ك ًدا لى أ�نه ق�صد ذلك ،وقام ب إ�هدائى لوحتين من المجموعة التى �إنتهى منها،
و�أ�ضاف معهما ب�ضعة �إ�سك�شات وهو يقول “ �أ�سدد لك بع ً�ضا من ديونى” .ولم يكن كمال خليفة مديو ًنا لى،
بل كنت أ�نا المديون له بكثير من تعميق ر�ؤيتى للفنون ،وكل ما فعلته هو وقوفى �ضد قرار حرمانه من التفرغ
الذى اتخذه ن َّحات �آخر كان يرى فى كمال خليفة موهبة يجب و أ�دها ،ولما كان كمال مري ً�ضا بال�سل ،وكان
التفرغ طوق نجاة كى يوا�صل إ�بداعه ،فقمت بالتوا�صل مع مكتب الرئي�س جمال عبد النا�صر عبر واحد من كبار
العاملين فيه ،وهو من قام برد اعتبار كمال خليفة ،وتكليف �صندوق رعاية الفنان ب�صرف مكاف�أة التفرغ له
ولوالدته التى ترعاه من بعده كى لا ي�ضيع من م�صر فنان فى قامة كمال خليفة.
وكان �ضمن الإ�سكت�شات التى �أهداها لى كمال لوحة ب أ�لوان الجوا�ش فقط عبارة عن زهرية ورود متوح�شة الجمال،
و أ�خرى لوردة تنمو فى زهرية ،وكل اللوحة مر�سومة باللون الأ�سود الذى تختلف درجاته ،والوردة نف�سها خ�ضراء.
ولوحات كمال ما زالت تحيط بى فى غرفتى �أتحدث �إليها كثي ًرا ،و�أت�أمل درجات اللون ا أل�سود المر�سومة بها؛
فهو لي�س “�أ�سود” واح ًدا ،بل مائة “ أ��سود” يجتمعون فى مو�سيقى تمنح البهجة وت�سافر بى �إلى ال�شجن ،ولا أ�مل
حتى كتابة �سطورى تلك من الحوار مع ذلك “ا أل�سود” المتعدد والمبهج وال�صارخ وال�ضارع والمبتهل والمن�شد
والمغنى من ر آ�ى بدء العالم وتوقع نهايته ،وكيف �سيعاد ميلاد العالم من جديد!
وحين جاء �إلى القاهرة موري�س بيجار �سيد الرق�ص الحديث المعا�صر ،وكانت معظم لوحاته مر�سومة ب أ��سود متعدد
الدرجات ،ف�س�ألته “هل �سبق لك وتعرفت على أ�لوان كمال خليفة؟” ف�أجابنى �أنه يعلم أ�ن عائلة فرن�سية تقيم للوحاته متح ًفا
�صغي ًرا ،وقد قامت العائلة ب�شراء لوحاته عبر �صديق م�شترك هو الفنان عا�شق الألوان المائية عدلى رزق الله ،ولم يكن عدلى
“�سم�سار فن” ،ولكنه كان يعلم أ�ن �شقيق كمال خليفة مازال يعي�ش ويـت�ألم دون رعاية من �أحد بعد �أن أ��صابه المر�ض الخبيث
فى �صدره ،ف أ�غلق ور�شة دهان ال�سيارات ،وراح يعي�ش ويجد ثمن الدواء من بيع لوحات كمال خليفة.
***
وقبل �أن أ�خرج من �صالة عر�ض لوحات كمال خليفة التى أ�يقنت �أن بع�ضها تم تزويره .ر�أيت الفنان محيى
الدين اللباد يم�سك ب إ��سكت�شين تبين له أ�نهما مزورتان أ�ي ً�ضا ،وقدمهما إ�لى �صاحبة قاعة العر�ض وهو يقول “دفعت
�ألف جنيه فى هذين الـ ..وهما مزورتان ..خذى ما زورتيه وردى لى مالى”؛ ف أ�خرجت �صاحبة قاعة العر�ض
أ�لف جنيه من خزينتها ،وقامت بت�سليم المبلغ للفنان محيى اللباد الذى قال لى “لماذا لا ي�ستغل المزور موهبته فى
الإبداع؟ لابد �أنه �صغير الروح”.
3

