Page 4 - Fenoun Masreya
P. 4
ومن معر�ض كمال خليفة بد أ�ت جولتى فى بقية قاعات العر�ض ألجد معر ً�ضا لفاروق ح�سنى ،ودرت فى
المعر�ض لن�صف �ساعة ،وا�ستقبلنى قبل �أن أ�غادر مت�ساءل ًا عن ر أ�يى”؛ فقلت “ميزان موهبتك أ�وجزه لى �أ�ستاذك
و�صديق بع�ض من �أيام وجودى فى الإ�سكندرية الفنان حامد عوي�س؛ فهو من قال �إنك �سيد من �سادة مو�سيقى
الخط ،وقادر على ه�ضم �آفاق اللون ا أل�سود ،وكنت أ�تمنى �أن أ�كتب هذا الر أ�ى ،لكن من�صبك الوزارى يمنعنى
من كتابته”� .ضحك الفنان ،وخرجت من معر�ضه ألكتب عن عنفوان اللون ا أل�سود �أو �أى لون ي�ستطيع فنان �أن
يحوله إ�لى مو�سيقى على �سطح لوحة ما ،وكيف كان �سيف وانلى هو واحد من �سادة تحويل الأ�سود على وجه
التحديد إ�لى مو�سيقى تعيد ترتيب �أعماق من يرى لوحة له مر�سومة بالأ�سود.
وفوجئت بفاروق ح�سنى ي�صدر قرا ًرا ب أ�ن أ�تولى م�سئولية �إ�صدار مطبوعة عن الفنون الرفيعة ،وكنت أ�علم أ�ن
هناك أ�ربعة فنون رفيعة مظلومة معنا ،هى :ا آلثار التى نملك نحن �أكثر من ن�صف مخرونها على كوكب ا ألر�ض ،
والعمارة ،ونحن الم�صريين �أول من ع َّلم الب�شرية فنون البناء ،وكيفية الحياة مع الفراغ لنحيا فيه دون إ�خلال ب�أننا جزء
من الكون والكون جزء م َّنا ،ثم الفن الت�شكيلى ،وعندنا من النحت ما ع َّلم الب�شرية كلها علاقة الحجر بالنور الخارج
من الحجر المنحوت إ�لى العين ،ف�ضل ًا عن براعة قدماء الأجداد فى تلخي�ص الحياة فى لوحات ملونة مر�سومة على
جدران بع�ض مقابر الفراعنة ،و�صول ًا إ�لى وجوه الفيوم التى تعتبر كن ًزا هائل ًا فى فن ر�سم الوجوه ،و آ�خر الفنون
التى لا تجد اهتما ًما هى المو�سيقى رغم أ�ن �سيد إ�حياء الثقافة الم�صرية المعا�صرة ثروت عكا�شة قام بت�أ�سي�س أ�كاديمية
للفنون ،ف�ضل ًا عن ت�أ�سي�سه لأول أ�ورك�سترا �سيمفونى بالقاهرة ،بقيادة اليوغ�سلافى ليت�شاور ،وهو من كنت أ�تابع
حفلاته بدار ا ألوبرا القديمة قبل �أن تحترق ،وكانت ال�صداقة مع �شكرى راغب مدير خ�شبة الأوبرا تتيح لى ولمن ي أ�تى
معى ر ؤ�ية الفرق العالمية ،تما ًما كما كان الحال مع م�سرح محمد على با إل�سكندرية؛ حيث كانت الفرق العالمية ت�أتى
للإ�سكدرية بعد أ�ن تقدم عرو�ضها على م�سرح أ�وبرا القاهرة ،وكانت �صداقتى مع �سيف وانلى تتيح لى دخول الم�سرح
ال�سكندرى فى حفل �صغير �أو كبير ،عالمى �أو محلى ،ولم يكن أ�حد بقادر على أ�ن يقول لى “ممنوع”؛ ألنى كنت �أكتب
تاريخ حياة �سيف وانلى ،وقد أ�م�ضيت قرابة ع�شر �سنوات من الحياة مع �إبداع الفنان وع�شقه للم�سرح ،وهو من كان
يرى كل لوحة عبارة عن م�سرح تحاول الألوان نقله �إلى العيون لتغ�سل �أعماق من يراها وتعيد ترتيبه من جديد.
***
و أ�عترف أ�نى مع فريق العمل �أم�ضيت عا ًما كامل ًا فى درا�سة المجلات التى �صدرت فى م�صر المحرو�سة
لمتابعة الفنون الأربعة “الآثار ،العمارة ،الت�شكليل ،المو�سيقى” .وبعد عام طويل مجهد بذل فيه الفنان ح�سين
ال�شحات جهده النبيل ،وقامت الرائعة �شقيقة المودة والقلم �سناء البي�سى بح�سن الرعاية ،ليخرج العدد
الأول من “فنون م�صرية” ،ولنوا�صل منذ ثلاثة ع�شر عا ًما ابتهالنا للفنون الرفيعة .وكان لوجود “الفي�س
4
المعر�ض لن�صف �ساعة ،وا�ستقبلنى قبل �أن أ�غادر مت�ساءل ًا عن ر أ�يى”؛ فقلت “ميزان موهبتك أ�وجزه لى �أ�ستاذك
و�صديق بع�ض من �أيام وجودى فى الإ�سكندرية الفنان حامد عوي�س؛ فهو من قال �إنك �سيد من �سادة مو�سيقى
الخط ،وقادر على ه�ضم �آفاق اللون ا أل�سود ،وكنت أ�تمنى �أن أ�كتب هذا الر أ�ى ،لكن من�صبك الوزارى يمنعنى
من كتابته”� .ضحك الفنان ،وخرجت من معر�ضه ألكتب عن عنفوان اللون ا أل�سود �أو �أى لون ي�ستطيع فنان �أن
يحوله إ�لى مو�سيقى على �سطح لوحة ما ،وكيف كان �سيف وانلى هو واحد من �سادة تحويل الأ�سود على وجه
التحديد إ�لى مو�سيقى تعيد ترتيب �أعماق من يرى لوحة له مر�سومة بالأ�سود.
وفوجئت بفاروق ح�سنى ي�صدر قرا ًرا ب أ�ن أ�تولى م�سئولية �إ�صدار مطبوعة عن الفنون الرفيعة ،وكنت أ�علم أ�ن
هناك أ�ربعة فنون رفيعة مظلومة معنا ،هى :ا آلثار التى نملك نحن �أكثر من ن�صف مخرونها على كوكب ا ألر�ض ،
والعمارة ،ونحن الم�صريين �أول من ع َّلم الب�شرية فنون البناء ،وكيفية الحياة مع الفراغ لنحيا فيه دون إ�خلال ب�أننا جزء
من الكون والكون جزء م َّنا ،ثم الفن الت�شكيلى ،وعندنا من النحت ما ع َّلم الب�شرية كلها علاقة الحجر بالنور الخارج
من الحجر المنحوت إ�لى العين ،ف�ضل ًا عن براعة قدماء الأجداد فى تلخي�ص الحياة فى لوحات ملونة مر�سومة على
جدران بع�ض مقابر الفراعنة ،و�صول ًا إ�لى وجوه الفيوم التى تعتبر كن ًزا هائل ًا فى فن ر�سم الوجوه ،و آ�خر الفنون
التى لا تجد اهتما ًما هى المو�سيقى رغم أ�ن �سيد إ�حياء الثقافة الم�صرية المعا�صرة ثروت عكا�شة قام بت�أ�سي�س أ�كاديمية
للفنون ،ف�ضل ًا عن ت�أ�سي�سه لأول أ�ورك�سترا �سيمفونى بالقاهرة ،بقيادة اليوغ�سلافى ليت�شاور ،وهو من كنت أ�تابع
حفلاته بدار ا ألوبرا القديمة قبل �أن تحترق ،وكانت ال�صداقة مع �شكرى راغب مدير خ�شبة الأوبرا تتيح لى ولمن ي أ�تى
معى ر ؤ�ية الفرق العالمية ،تما ًما كما كان الحال مع م�سرح محمد على با إل�سكندرية؛ حيث كانت الفرق العالمية ت�أتى
للإ�سكدرية بعد أ�ن تقدم عرو�ضها على م�سرح أ�وبرا القاهرة ،وكانت �صداقتى مع �سيف وانلى تتيح لى دخول الم�سرح
ال�سكندرى فى حفل �صغير �أو كبير ،عالمى �أو محلى ،ولم يكن أ�حد بقادر على أ�ن يقول لى “ممنوع”؛ ألنى كنت �أكتب
تاريخ حياة �سيف وانلى ،وقد أ�م�ضيت قرابة ع�شر �سنوات من الحياة مع �إبداع الفنان وع�شقه للم�سرح ،وهو من كان
يرى كل لوحة عبارة عن م�سرح تحاول الألوان نقله �إلى العيون لتغ�سل �أعماق من يراها وتعيد ترتيبه من جديد.
***
و أ�عترف أ�نى مع فريق العمل �أم�ضيت عا ًما كامل ًا فى درا�سة المجلات التى �صدرت فى م�صر المحرو�سة
لمتابعة الفنون الأربعة “الآثار ،العمارة ،الت�شكليل ،المو�سيقى” .وبعد عام طويل مجهد بذل فيه الفنان ح�سين
ال�شحات جهده النبيل ،وقامت الرائعة �شقيقة المودة والقلم �سناء البي�سى بح�سن الرعاية ،ليخرج العدد
الأول من “فنون م�صرية” ،ولنوا�صل منذ ثلاثة ع�شر عا ًما ابتهالنا للفنون الرفيعة .وكان لوجود “الفي�س
4

