Page 49 - Fenoun Masreya
P. 49
چان ـ فران�سوا �شامبليون‬ ‫وتجىء البداية‪ ،‬فى الخام�س ع�شر من مايو ‪1826‬م‪ ،‬عندما‬
‫�أ�صدر �شارل العا�شر �أم ًرا ملك ًيا ب�إن�شاء “الجناح الم�صرى” فى‬
‫اللوڤر‪ ،‬وتعيين “چان ـ فران�سوا �شامبليون” أ�مي ًنا عا ًما له‪ ،‬تقدي ًرا‬
‫لجهوده الد ؤ�وبة ومناداته الم�ستمرة ب إ�ن�شاء متحف للآثار الم�صرية‪.‬‬
‫وكانت الحملة الفرن�سية على م�صر بقيادة نابليون‬
‫بونابرت (‪ 1798‬ـ ‪1801‬م)‪ ،‬أ�ولى محطات انتقال الآثار‬
‫الم�صرية إ�لى فرن�سا؛ إ�ذ قام أ�فرادها بجمع ما ا�ستطاعوا جمعه‬
‫من �آثار م�صر ليحملوها �إلى فرن�سا‪ ،‬لكن حالفهم �سوء الحظ‬
‫هذه المرة؛ ف�سقطت كل هذه الآثار التى جمعوها‪ ،‬بما فيها‬
‫حجر ر�شيد ال�شهير‪ ،‬فى أ�يدى �أعدائهم الإنجليز بعد هزيمة‬
‫ع�سكرية مريرة‪ ،‬وانتقلت تلك ا آلثار إ�لى إ�نجلترا‪ ،‬التى أ��س�ست‬
‫بها واح ًدا من �أروع �أجنحة المتحف البريطانى فى لندن‪،‬‬

‫و�أعنى “الجناح الم�صرى”‪.‬‬
‫وجاءت أ�ولى مجموعات ا آلثار الم�صرية �إلى اللوڤر من‬
‫�صديق نابليون ال�شخ�صى‪ ،‬و�آخر مدير للمتحف الإمبراطورى‬
‫الر�سام الفرن�سى المعروف “ڤيڤان دنيون”‪ ،‬وا�شتملت على‬
‫تماثيل ملكية عدة‪ ،‬ودخلت المتحف فى عام ‪1793‬م‪ ،‬وتبعتها ‪ 16‬قطعة �أخرى فى عهد لوي�س ال�سابع ع�شر‪.‬‬
‫وعندما اعتلى �شارل العا�شر العر�ش‪ُ ،‬عر�ضت مجموعة �ضخمة من التماثيل الم�صرية القديمة احتفاء بهذه المنا�سبة‪،‬‬
‫وا�شتملت على تمثال المعبودة �إيزي�س ال�ضخم من فيللا الإمبراطور الرومانى هادريان‪ ،‬وثلاثة من تماثيل الكتلة‬
‫للنبلاء “�آخ ـ �آمون ـ رع”‪ ،‬و“بادى ـ �آمون ـ �أوبت”‪ ،‬و“واح ـ �إيب ـ رع”‪ ،‬والتمثال الجاثى للمدعو “ناخت ـ‬
‫حور ـ حب”‪ ،‬وتمثالين للملكين “نفرتي�س ا ألول” و“�أكوري�س” من الأ�سرة ‪ ،29‬و أ�ح�ضر الكونت “دى فوربى”‬
‫التماثيل الجميلة للربة “�سخمت” الممثلة فى هيئة أ�نثى لها ر أ��س لبوءة‪ ،‬و�أهدى ابن تاجر ا آلثار “بيير بول تدنا ـ‬
‫دوفن” التابوت الحجرى ا ألول لـ“ أ�يونا” �إلى لوي�س الثامن ع�شر‪.‬‬
‫وحتى قبل �إن�شاء الجناح الم�صرى فى اللوڤر‪ ،‬كان �شامبليون يحاول ك�سب الر�أى العام ل�صالحه من �أجل الاعتراف‬
‫الكامل بالفن الم�صرى القديم؛ فحاول قدر ا�ستطاعته �أن يح�ضر روائع هذا الفن �إلى باري�س كى يقنع الم�س�ؤولين‬
‫الفرن�سيين بجمال وعظمة الح�ضارة الم�صرية القديمة‪ ،‬التى هى ـ فى ر أ�يه ـ أ�عظم ح�ضارات الدنيا قاطبة‪ ،‬وفى العام‬

‫‪49‬‬
   44   45   46   47   48   49   50   51   52   53   54