Page 2 - Fenoun_Masreya
P. 2
نقطة البداية
وجاء النهار الذى يملك المهر
مع عبد الرحمن الأبنودى معظم �أيام تجاربه ،وتظل أ�غنية “عدى النهار” ماثلة فىع�شت
الخاطر والذاكرة ،تحمل �أيامها كجرح قديم اندمل بع�ضه بانت�صار �أكتوبر ،لكن كثي ًرا من
الآلام مازالت تتحرك فى مكان الجرح؛ حيث تراكمت أ�تربة �إهمال أ�حلام عموم الم�صريين ،وغرقت خريطة
ال�سيا�سات فى وحل يتلام�س مع التبعية دون الانتباه �إلى أ�ن طريق التبعية م�سدود لا ي�ضيف كرامة ما ،بل يتنا�سى
كرامة معجزة �أكتوبر الم�صرية ،تلك التى غيرت خريطة الكون كله؛ فما كان
قبل �أكتوبر من وقائع اختلف تما ًما عما بعدها.
ومع ا�ستمرار أ�نا�شيد الغناء بما م�ضى ،لم يلتفت �أهل القمة �إلى ما يمور فى
القاع ،ولعل الجزء الم�ضىء بعي ًدا عن العيون هو حر�ص القوات الم�سلحة على
�أن تتطور عك�س الواقع فى بقية �أنحاء المحرو�سة؛ فالتقارب والتلاحم داخل
هذا الكيان الحافظ لجوهر الم�صرية ،لم يغب عن عقيدته �صورة الخريطة التاريخية
للمحرو�سة ،ولم تخفت للحظة �آفاق توا�صله مع علوم الع�صر ،وك�أن روح عبد
المنعم ريا�ض المت�أ�صلة با�ستيعاب علوم الم�ستقبل ،ومعها �أرواح �شهداء أ�كتوبر
الذين حققوا ما فوق المعجزة ،ك�أن تلك الأرواح كانت الجر�س الدائم الدق في
قلوب وعقول �أبناء الع�سكرية الم�صرية؛ فلم يتهاونوا للحظة ،ولم تجذبهم بمخالبها
الحياة المترهلة خارج أ��سوار مع�سكراتها.
ولم يغب عن عبد الرحمن ا ألبنودى هذا التمزق الذى �أ�صاب الخريطة
الاجتماعية الم�صرية؛ فمازال النهار الذى حلم به عبر �صوت عبد الحليم حافظ،
مازال هذا النهار لم يكتمل بالح�ضور ،رغم بدايات �إ�شراقه فى ن�صر �أكتوبر؛ فقد
تكاثف �سحاب ثقيل ،ونثر عتمته على الخريطة ،وجمع �سكانها فى �أحلام لا
تتحقق ،بل إ�ن ال�سحاب الداكن �أعمى الأب�صار عن وقائع تريد إ��سدال �ستار الن�سيان
على بطولات وقدرات ،لتحل محلها ن�شوة ال�سباحة فى الترهل الزاعق ،كل ذلك
لم يغب عن الأبنودى؛ فلم تنم فى ذاكرته ماجرى و�سبق يونيو 1967م ،لتتوالى
فى ذاكرة جيلنا بع�ض مما جرى؛ ف�إذا كان قد غنى بعد انت�صار أ�كتوبر “ م�صر يا
�أول نور فى الدنيا �شق ظلام الليل” فقد �شاء تذكيره لنا بالنور �أن ن�صل ما انقطع
2
وجاء النهار الذى يملك المهر
مع عبد الرحمن الأبنودى معظم �أيام تجاربه ،وتظل أ�غنية “عدى النهار” ماثلة فىع�شت
الخاطر والذاكرة ،تحمل �أيامها كجرح قديم اندمل بع�ضه بانت�صار �أكتوبر ،لكن كثي ًرا من
الآلام مازالت تتحرك فى مكان الجرح؛ حيث تراكمت أ�تربة �إهمال أ�حلام عموم الم�صريين ،وغرقت خريطة
ال�سيا�سات فى وحل يتلام�س مع التبعية دون الانتباه �إلى أ�ن طريق التبعية م�سدود لا ي�ضيف كرامة ما ،بل يتنا�سى
كرامة معجزة �أكتوبر الم�صرية ،تلك التى غيرت خريطة الكون كله؛ فما كان
قبل �أكتوبر من وقائع اختلف تما ًما عما بعدها.
ومع ا�ستمرار أ�نا�شيد الغناء بما م�ضى ،لم يلتفت �أهل القمة �إلى ما يمور فى
القاع ،ولعل الجزء الم�ضىء بعي ًدا عن العيون هو حر�ص القوات الم�سلحة على
�أن تتطور عك�س الواقع فى بقية �أنحاء المحرو�سة؛ فالتقارب والتلاحم داخل
هذا الكيان الحافظ لجوهر الم�صرية ،لم يغب عن عقيدته �صورة الخريطة التاريخية
للمحرو�سة ،ولم تخفت للحظة �آفاق توا�صله مع علوم الع�صر ،وك�أن روح عبد
المنعم ريا�ض المت�أ�صلة با�ستيعاب علوم الم�ستقبل ،ومعها �أرواح �شهداء أ�كتوبر
الذين حققوا ما فوق المعجزة ،ك�أن تلك الأرواح كانت الجر�س الدائم الدق في
قلوب وعقول �أبناء الع�سكرية الم�صرية؛ فلم يتهاونوا للحظة ،ولم تجذبهم بمخالبها
الحياة المترهلة خارج أ��سوار مع�سكراتها.
ولم يغب عن عبد الرحمن ا ألبنودى هذا التمزق الذى �أ�صاب الخريطة
الاجتماعية الم�صرية؛ فمازال النهار الذى حلم به عبر �صوت عبد الحليم حافظ،
مازال هذا النهار لم يكتمل بالح�ضور ،رغم بدايات �إ�شراقه فى ن�صر �أكتوبر؛ فقد
تكاثف �سحاب ثقيل ،ونثر عتمته على الخريطة ،وجمع �سكانها فى �أحلام لا
تتحقق ،بل إ�ن ال�سحاب الداكن �أعمى الأب�صار عن وقائع تريد إ��سدال �ستار الن�سيان
على بطولات وقدرات ،لتحل محلها ن�شوة ال�سباحة فى الترهل الزاعق ،كل ذلك
لم يغب عن الأبنودى؛ فلم تنم فى ذاكرته ماجرى و�سبق يونيو 1967م ،لتتوالى
فى ذاكرة جيلنا بع�ض مما جرى؛ ف�إذا كان قد غنى بعد انت�صار أ�كتوبر “ م�صر يا
�أول نور فى الدنيا �شق ظلام الليل” فقد �شاء تذكيره لنا بالنور �أن ن�صل ما انقطع
2

