Page 6 - Fenoun_Masreya
P. 6
كان �صلاح مخمير ومن بعده �صلاح عي�سى ثم عبد الرحمن ا ألبنودى هم الكا�شفون الثلاثة عن غرق الحلم بع�صر‬
‫مختلف فى م�ستنقع ارت�ضاء الطموح لدور التابع‪ ،‬فما إ�ن جاءت هزيمة يونيو حتى انفجرت الحقائق فى وجوهنا‪،‬‬
‫وكان لابد من بناء القوة الع�سكرية والمدينة فى �آ ٍن واحد‪ ،‬ولعل خروج الجماهير لقول كلمتها الف�صل حين عر�ض‬
‫عبد النا�صر الا�ستقالة‪ ،‬كان هذا الخروج هو قرار من ال�شعب ال�سرى الذى توجد جذوره المتح�ضرة فى كل من يعي�ش‬
‫على �أر�ض النيل‪ ،‬ولا �أحد يمكن �أن يزايد على �شخ�ص عبد الرحمن �أو �شخ�صى فى ذلك النهار الذى ما إ�ن غابت‬
‫�شم�سه حتى �سطعت �شم�س �أخرى‪� ،‬شم�س قرار الم�صريين ب�أن الهزيمة هى مجرد هزيمة فى معركة ولي�ست نهاية حرب‪.‬‬
‫كانعبدالرحمنا ألبنودىبعدت�سجيل أ�غنية“عدىالنهار”موجو ًدافى�سيارةعبدالحليمحافظومعهماكمالالطويل‬
‫ذاهبونلبيتعبدالنا�صرليقولوالقرارالتنحى“لا”‪،‬وكنت�أناكاتبهذهال�سطور�أ�سكنخلفبيتجمالعبدالنا�صر؛فر أ�يت‬
‫ق�صةقرارال�شعبال�سرىالمنفجرمن أ�عماقكلم�صرى‪،‬وهويفي�ضح�صا ًراحولمنزلنا�صرليقولكلمة“لا”للتنحى‪.‬‬
‫ولا ت�صل ال�سيارة إ�لى بيت نا�صر‪ ،‬بل لت�صله الر�سالة التى قر أ�ها عبد الرحمن مكتوبة فى ال�ضمير الم�صرى “عدى‬
‫النهار‪ ..‬والمغربية جاية تتخفى من وراء ظهر ال�شجر وعل�شان نتوه فى ال�سكة �شالت من ليالينا القمر‪ ،‬وبلدنا على‬
‫الترعة بتغ�سل �شعرها‪ ،‬جانا نهار ما قدر�ش يدفع مهرها” لتنتهى الق�صيدة “�أب ًدا بلدنا للنهار‪ ..‬بتحب موال النهار”‪.‬‬
‫ويترك عبد الرحمن الحياة القاهرية لي�سكن ال�سوي�س‪ ،‬ولي�شهد قرار الإ�صرار على إ�عادة بناء ما فقدناه من قدرة‬

‫‪6‬‬
   1   2   3   4   5   6   7   8   9   10   11