Page 4 - Fenoun_Masreya
P. 4
ويقطع حواراتنا علو �صوت “اللعب بالجبل” فى �أ�سوان؛ فقد بد�أ بناء ال�سد بالمال الذى ا�سترددناه بت أ�ميم قناة‬
‫ال�سوي�س‪ ،‬وكان اللعب بالجبل كما كان يحلو لى �أن �أ�سمى خطوات بناء ال�سد العالمى‪ ،‬كان هذا اللعب قد بد�أ بتحريك‬
‫ال�صخور والرمال لتردم المجرى الرئي�سى للنيل وتحويله إ�لى حيث يتم بناء ال�سد‪ ،‬لتتكون بحيرة نا�صر‪ ،‬عند ذلك‬
‫كان عبد الرحمن يختفى من القاهرة �إلى أ��سوان مراق ًبا‪ ،‬وليبد أ� ن�شيده الطويل “جوابات حراجى القط” الذى بدا‬
‫ال�سد بالن�سبة لحراجى ولمن مثله م�سا ًرا آ�خر غير الم�سار القديم‪ ،‬فعندما كان ي�ضيق قما�ش الرزق كان �أمثال حراجى‬
‫القط يرحلون �إلى ال�شمال‪ ،‬ليعملوا فى بناء بيوت لا ي�سكنوها‪ ،‬فقط يجمعون من ثمن البناء قد ًرا من النقود تكفى‬
‫ك�سوة ا ألبناء والزوجة‪ ،‬و ُتعين على �شظف �أيام الرزق ال�ضنين‪ ،‬وعندما بد�أ بناء ال�سد اختلف الم�سار؛ ف�صار الرحيل‬

‫من الجنوب �إلى الجنوب‪ ،‬بل �صار بع�ض كثير من أ�هل الدلتا �أخذوا طريقهم �إلى الجنوب حيث يجرى بناء ال�سد‪.‬‬
‫لن �أن�سى يوم الرابع ع�شر من �أغ�سط�س عام ‪1963‬م؛ �أى قمة حرارة ال�صيف‪ ،‬وكنت ب أ��سوان على الجبل مع‬
‫المهند�س محمد �صدقى �سليمان وزير ال�سد العالى‪ ،‬ور�أيت يومها ما يفوق الخيال؛ حيث تحول الجبل �إلى ل ؤ�ل ؤ�ة من‬
‫�ضوء من لحظة الغروب إ�لى فجر اليوم التالى‪ ،‬ومن تكرار القول �أن العمل كان لا يتوقف ليل ًا أ�و نها ًرا‪ ،‬وعندما عدت‬
‫إ�لى الفندق كان عبد الرحمن قد و�صل من قنا بعد زيارة ق�صيرة لأبنود لي�سمع منى اندها�شى‪ ،‬لكنه لم يقدم أ�دنى‬
‫ملامح لأى ده�شة‪ ،‬وو�صفنى ب�أن ده�شتى هى ده�شة ابن المدينة الذى لم يعرف حرقة ال�شم�س إ�بان رعى ا ألغنام فى‬
‫ال�صيف‪ ،‬كما كان يعانى هو �شخ�ص ًيا فى الطفولة التى منحته ن�ض ًجا مبك ًرا‪ ،‬لا حنان فيه إ�لا �أغانى ا ألم فاطمة قنديل‪.‬‬
‫وفوجئت بعد العودة �إلى القاهرة ب�إذاعة “جوابات حراجى القط” بانى ال�سد العالى‪ ،‬وهو الذى لم يت أ�خر‬
‫�أ�شقا�ؤه عندما و�صلهم نداء التجنيد لخو�ض قتال لم تتح لهم فيه فر�صة مواجهة فى يونيو عام ‪1967‬م‪ ،‬ولذلك‬

‫‪4‬‬
   1   2   3   4   5   6   7   8   9