Page 16 - Fenoun_Masreya
P. 16
فا�ستن الأمير أ�حمد بن طولون ديوان الإن�شاء‪ ،‬وجعله خا ً�صا بجمع وترتيب جميع المرا�سلات وا ألوامر والمرا�سيم‬ ‫إ�حدى الوثائق النفي�سة بالدار‬
‫ا ألميرية التى ت�صدر عنه‪ ،‬وا�ستمر ا ألمر على �شاكله حتى و�صل الذروة فى ع�صر المماليك الذين ا�ستحدثوا العديد‬
‫من أ��ساليب التوثيق والحفظ‪ ،‬حتى �إنهم �سجلوا كل من فى الدولة من مقيمين وزائرين‪ ،‬وابتدعوا ما يعرف بـ“جواز‬
‫ال�سفر”؛ فلقد �أخبرنا ابن بطوطة أ�نه عندما دخل ا ألرا�ضى الم�صرية �أعطى ورقة مرمزة قيل له أ�ن يحتفظ بها طوال‬

‫وجوده فى الدولة الم�صرية‪ ،‬وحين ي�سافر منها ي�سلمها على الحدود؛ فهذا جواز �سفره فلا يفقده‪.‬‬
‫ا�ستمر الحال فى الع�صر العثمانى؛ حيث كانت م�صلحة الروزنامة م�سئولة عن حفظ وثائق و�سجلات المالية‬
‫الم�صرية وال�ضرائب والأطيان‪ ،‬وكان للروزنامة “دفترخانة” خا�صة بحفظ تلك الوثائق‪ ،‬كما احتفظت المحاكم‬

‫ال�شرعية ب أ�عداد �ضخمة من �سجلاتها فى “خزانة ال�سجلات” التابعة لمحكمة الباب العالى بالقاهرة‪.‬‬
‫فى ع�صر محمد على‪ ،‬وبالرغم من وجود م�ؤ�س�سات للحفظ فى الع�صر العثمانى‪ ،‬ف�إنه ر�أى إ�عادة تنظيم هذه‬
‫الم�ؤ�س�سات ودمجها فى م�ؤ�س�سة واحدة‪ ،‬و�إيجاد مكان �آمن يحتفظ فيه بال�سجلات والأوراق‪ ،‬يكون �صال ًحا‬
‫لحمايتها من الحريق وال�سرقة والتلف‪ ،‬وكانت القلعة هى المكان الأن�سب لتحقيق هذه الأغرا�ض؛ ف�أمر البا�شا‬
‫ب�إن�شاء “الدفترخانة الم�صرية” فى عام ‪1828‬م ‪ ،Public Record Office‬وذلك قبل نحو ع�شر �سنوات من إ�ن�شاء‬

‫دار المحفوظات العامة‪ ،‬وبعد نحو ثلاثين عا ًما من �إن�شاء الأر�شيف الوطنى الفرن�سى ‪.L’archive National‬‬

‫‪16‬‬
   11   12   13   14   15   16   17   18   19   20   21