Page 17 - Fenoun_Masreya
P. 17
‫ولما كان نظام الحفظ المتبع فى م�صر فى‬

‫الع�صر العثمانى‪ ،‬والقائم على �أ�سا�س احتفاظ‬

‫كل م�صلحة بدفاترها و�أوراقها‪ ،‬واحتفاظ‬

‫النظار وال ُك َّتاب وال�صرافين ب�أوراقهم بعد‬

‫عزلهم �أو نقلهم لا يحقق الهدف المرجو‬

‫فى بناء الدولة الحديثة التى أ�زمع محمد على‬

‫بناءها‪ ،‬ولا يمدها بالمعلومات والبيانات ؛ فهداه‬

‫تفكيره �إلى توحيد �أماكن الحفظ فى م�ؤ�س�سة‬

‫واحدة تكون م�سئولة عن جمع ال�سجلات‬

‫والوثائق من الم�صالح والدواوين وا ألقاليم‬

‫كافة‪ ،‬وقد �شجعه على ذلك فقدان الكثير من‬

‫الوثائق المهمة فى �أكثر من منا�سبة؛ فعندما ثار‬

‫عليه الجنود ا ألرنا�ؤوط بعدما قام بتخفي�ض‬

‫رواتبهم‪ ،‬ا�ضطر �إلى الهرب والإقامة بالقلعة؛‬

‫فنهبت داره التى كانت با ألزبكية‪ ،‬وفقدت‬

‫الكثير من الم�ستندات‪ ،‬ومن بينها وثيقة المعاهدة‬
‫التى وقعها مع الجنرال “فريزر” قائد الحملة‬

‫الم�شهورة با�سمه‪ ،‬كما كان الكتخدا (نائب‬

‫البا�شا) يحتفظ فى ديوانه بكميات كبيرة من‬

‫ال�سجلات والوثائق‪ ،‬وقد حدث �أن �ش َّب حريق‬

‫فى ديوان الكتخدا فى ‪ 18‬من يونيو ‪1828‬م ؛ ف أ�تى على ما كان فيه من �سجلات ووثائق‪ .‬ولذلك كله ر أ�ى محمد‬

‫على �ضرورة إ�يجاد مكان �آمن يحتفظ فيه بدفاتره و�أوراقه‪ ،‬ويكون �صال ًحا لحمايتها من الحريق وال�سرقة والتلف‪،‬‬
‫وكانت القلعة هى المكان الأن�سب لتحقيق هذه الأغرا�ض؛ ف أ�مر البا�شا ب�إن�شاء “الدفترخانة الم�صرية” عام ‪1828‬م‪.‬‬
‫فى عهد الخديو عبا�س حلمى الثانى تغير ا�سم الدفترخانة �إلى “دار المحفوظات العمومية”‪ ،‬وظل مقرها بالقلعة‪،‬‬

‫كما �صدرت عدة لوائح جديدة للدفترخانة الم�صرية فى أ�عوام ‪1891‬م و‪1902‬م و‪1906‬م‪ ،‬وكلها ميزت بين تقا�سيط مذهبة رزقة بلا مال من أ�طيان بنها‬

‫الع�سل با�سم دولة محمد �صديق بك فى ‪24‬‬
‫ربيع الأول ‪ 1269‬هـ‬
‫�أنواع الوثائق‪ ،‬وما يحفظ منها م ؤ�ق ًتا وما يحفظ دائ ًما‪ ،‬كما حددت طرق ت�سليم وت�سلم الوثائق‪.‬‬

‫‪17‬‬
   12   13   14   15   16   17   18   19   20   21   22