Page 70 - Fenoun Masreya
P. 70
الفريدة وا أل�صيلة‪ ،‬لي�س فقط ألن م�صدرها هو “ أ�م حمادة” القاطنة فى قلب حى “الخليفة” الذى هو نف�سه ين�ضح بنفحات‬ ‫“العي�ش” فى م�صر القديمة من واقع‬
‫مدينة “القطائع”‪ ،‬عا�صمة م�صر الطولونية فى القرن التا�سع الميلادى‪ ،‬و إ�نما ألنها كلمات ومفردات ذابت على طرف أ�ل�سنة‬
‫الآلاف بل الملايين من الم�صريين منذ فجر التاريخ‪َ ،‬ف َق َبل ْت التحدى‪ ،‬و َت َ�صدت للتداعيات والمتغيرات‪ ،‬و َظلت حرو ِفها‬ ‫جدارية تعك�س مراحل العجين والخبيز‪،‬‬
‫مقبرة رم�سي�س الثالث بوادى الملوك‬
‫أ��صيلة أ�بية‪ ،‬حرة لا تفرق بين قاطنى حى الخليفة‪ ،‬وجيرانهم بعمارة يعقوبيان �أو حتى بورجوازية حى الزمالك‪.‬‬
‫فمن المهم بل ال�ضرورى أ�ن َي ِعى الم�صرى المعا�صر أ�همية هذه الكلمات‪ ،‬والتى أ�حيا ًنا ما يراها البع�ض “تفا�صيل‬
‫واهية” فى ظل العولمة وتطور التقنيات الحديثة‪ ،‬إ�لا أ�نها فى الحقيقة تمثل ذخيرة ثقافية لا مثيل لها فى العالم‪َ ،‬ت ِهبه‬
‫التميز وال َت َف ُّرد دون غيرها‪ ،‬ويمكن حتى ر�ؤيتها كـ“الروابط ا إللكترونية” باللغة الحديثة؛ أ�ى أ�نه يكفى الوقوف‬

‫أ�مامها‪/‬عليها كى يندفع من خلفها �سيل غزير من الزخم المعلوماتى‪.‬‬

‫‪70‬‬
   65   66   67   68   69   70   71   72   73   74   75