Page 75 - Fenoun Masreya
P. 75
‫ال�سماء فى نهر النيل قبل الفي�ضان ـ جالب الحياة والخير والنماء على �ضفاف نهر النيل �شمال ًا وجنو ًبا ـ لذا كان‬
‫كل الم�صريين ي�ستب�شرون بهذه “النقطة”‪ ،‬وين�سبون �إليها تنقية الهواء‪ ،‬ومنع ا ألمرا�ض‪ ،‬وخ�صو ً�صا الطاعون‪ ،‬ومن‬

‫عاداتهم فى هذه الليلة ال�صعود فوق �أ�سطح منازلهم بعد الغروب‪ ،‬وو�ضع �أقرا�ص عجين بقدر عدد �سكان المنزل‪،‬‬

‫وتمييز كل قر�ص بعلامة مختلفة عن الآخر‪ ،‬وفى فجر اليوم التالى ي�ستدلون من ت�شقق القر�ص عما إ�ذا كان �صاحبه‬

‫تطول حياته �أو تنق�ص فى العام نف�سه!‬

‫ومثلما ارتبط العي�ش “بالحياة”‪ ،‬فقد ارتبط �أي ً�ضا فى العادات والتقاليد بالموت وحياة ما بعد الموت التى‬

‫طالما اعتقد الم�صريون القدماء فى وجودها و أ�هميتها؛ فهاهى عائلة المتوفى تق�ضى أ�يا ًما و أ�يا ًما لتح�ضير “الجود‬

‫�إح��دى الم�صريات أ�ثناء تح�ضير “العي�ش”‪،‬‬ ‫والزاد” لزيارة من ذهب من ذويهم �إلى العالم ا آلخر‪� ،‬سواء فى اليوم ال�سابع �أو فجر ا ألربعين؛ ففى م�صر القديمة‪،‬‬

‫والتى تعك�س حرفية ومهارة فى التعامل مع‬
‫كانت �سيدة الدار الذى توفى أ�حد ذويها تقوم فى ال�صباح الباكر مع بناتها وخادماتها لتح�ضير العجين اللازم العجين‬

‫‪75‬‬
   70   71   72   73   74   75   76   77   78   79   80