Page 46 - Fenoun_Masreya
P. 46
+أ�ناقة المخادع وثقافة “اللايف �ستايل”
على �ضفاف النيل
من الطبيعة و إ�ليها نعود..
د.چيهان زكى
بنا قطار الحياة ،ويعبر بنا الطرق والم�سالك ،ويقطع بنا المدن الكبيرة الممتدة على �شمال الم�ساريجرى
ويمينه ،مثلها مثل القرى ال�صغيرة والنجوع التى تقل�صت ،ولم يتبق منها �سوى كوخين من
الطمى ،وبقرة نحيفة ،ومجموعة من الماعز ،ويعبر بنا القطار �أنفا ًقا مظلمة ،منها الطويلة المقب�ضة ،ومنها التى �سرعان
ما ينجلى �سوادها مع �أول �شعاع من نور النهار ،و�أحيا ًنا ما يحملنا بثبات فوق الج�سور التى تعلو ا ألنهار والم�صارف
والرياحات ،ويجرى بنا ويجرى .ومن داخل هذا القطار نرى الإن�سان من خلف النافذة الزجاجية العري�ضة المخ�ص�صة
له ،ي�ستدعى روائح تنبثق من عطور إ�يزي�س ،وبخور �أوزيري�س ،فتتطاير هنا وهناك فى �سماء المحرو�سة ،لتملأ وجدان �سرير من الخ�شب لل�سيدة ميريت ،يظهر
الم�صرى وتعبئه بنقائها ،بل وتر�سخ فى �أعماقه كحار� ٍس ُع ُت ٍل يدفع قوى ال�شر عنه ،على م ِّر الزمان والمكان. فيه م�سند الر�أ�س وكذلك الملايات ،و�أ�سفله
�صندوق (�سحارة) للتخزين ،أ�ح�د قطع
ولكن ال�س�ؤال الذى ناد ًرا ما يطرح نف�سه علينا :كيف كان الإن�سان الم�صرى يعي�ش فى الأزمنة البعيدة؟ كيف الأثاث الجنائزى لمقبرة رئي�س العمال خاع
كان يتعامل مع ف�ضائه الداخلى ؟ وزوجته ميريت ( 1350ق.م ).المتحف
الم�صرى بتورينو.
46
على �ضفاف النيل
من الطبيعة و إ�ليها نعود..
د.چيهان زكى
بنا قطار الحياة ،ويعبر بنا الطرق والم�سالك ،ويقطع بنا المدن الكبيرة الممتدة على �شمال الم�ساريجرى
ويمينه ،مثلها مثل القرى ال�صغيرة والنجوع التى تقل�صت ،ولم يتبق منها �سوى كوخين من
الطمى ،وبقرة نحيفة ،ومجموعة من الماعز ،ويعبر بنا القطار �أنفا ًقا مظلمة ،منها الطويلة المقب�ضة ،ومنها التى �سرعان
ما ينجلى �سوادها مع �أول �شعاع من نور النهار ،و�أحيا ًنا ما يحملنا بثبات فوق الج�سور التى تعلو ا ألنهار والم�صارف
والرياحات ،ويجرى بنا ويجرى .ومن داخل هذا القطار نرى الإن�سان من خلف النافذة الزجاجية العري�ضة المخ�ص�صة
له ،ي�ستدعى روائح تنبثق من عطور إ�يزي�س ،وبخور �أوزيري�س ،فتتطاير هنا وهناك فى �سماء المحرو�سة ،لتملأ وجدان �سرير من الخ�شب لل�سيدة ميريت ،يظهر
الم�صرى وتعبئه بنقائها ،بل وتر�سخ فى �أعماقه كحار� ٍس ُع ُت ٍل يدفع قوى ال�شر عنه ،على م ِّر الزمان والمكان. فيه م�سند الر�أ�س وكذلك الملايات ،و�أ�سفله
�صندوق (�سحارة) للتخزين ،أ�ح�د قطع
ولكن ال�س�ؤال الذى ناد ًرا ما يطرح نف�سه علينا :كيف كان الإن�سان الم�صرى يعي�ش فى الأزمنة البعيدة؟ كيف الأثاث الجنائزى لمقبرة رئي�س العمال خاع
كان يتعامل مع ف�ضائه الداخلى ؟ وزوجته ميريت ( 1350ق.م ).المتحف
الم�صرى بتورينو.
46

