Page 49 - Fenoun_Masreya
P. 49
ف أ�ذكر هنا أ�ول مرة �صعدت فيها درج الدور الأول فى المتحف الم�صرى بميدان التحرير ،فى إ�طار �أول محا�ضرة
لـ“تاريخ الفن” فى منهج ال�سنة الأولى بالكلية ،حينما وقعت عيناى على �أ�س َّرة الملك توت عنخ آ�مون ،ف�شعرت
وك أ�ن الزمن قد توقف من حولى ،وانتابنى �شعور بالده�شة وا إلعجاب ،حتى إ�ننى أ�خذت �أدور حول “فاترينة”
العر�ض ألنهل من حلو هذا الذوق الرفيع ،ورحيق هذا الزمن البعيد ،و�سرعان ما انتبهت ل�صوت المعيدة ـ المتمكنة
من علمها ـ وهى تف�صح �أن هذه ا أل�س َّرة لي�ست ب�أ�س َّرة النوم ،و إ�نما بمثابة “ترابيزة الجراحة” بلغتنا الحديثة ،يقوم من
خلالها الكاهن ب�إجراء عملية التحنيط ،التى ت�ستدعى أ�ن يكون المتوفى على ارتفاع معين من الناحية العملية،
لت�سهيل التعامل مع جثته ،و�أر�شدتنا فو ًرا إ�لى “فتارين” عر�ض �أخرى مجاورة ،بها �أ�س َّرة ذات ارتفاع طبيعى فى
�أعين الإن�سان المعا�صر ،غير �أنها متنوعة ومختلفة فيما بينها ،رغم �أن كونها جمي ًعا على هيئة “�شا�سيه” من الخ�شب،
قام النجارون بجدل �شرائح من جريد النخل عليه بحنكة ومهارة ،بحيث تريح الج�سد ،بل وقاموا برفع م�ستوى
الجزء الخا�ص با ألرجل ،بدافع طبى متعلق ب�سير الدورة الدموية .وفى �شكل �آخر فى “فاترينة” مجاورة بالمتحف
الم�صرى ،نرى “�شا�سيه” ُمذ َّهب و ُمزين فى جزئه الأ�سفل ،بـ“بانوهات” م�ستوحاة من عمق العقيدة الم�صرية،
فهناك مثل ًا علامة مفتاح الحياة ،وعلامة ال َجد الهيروغليفية ،كناي ًة عن الثبات والا�ستقرار ،وفى �سرير آ�خر ،يلى
�سرير م�سطح من الخ�شب المذهب للملك ا أل�س َّرة ال�سابقة ،نرى على الـ“بانوه” �صورة ا إلله “ ِب�س” الذى يرتبط فى العقيدة الفرعونية بالمرح والمزاح ،وقد
توت عنخ آ�مون ،نرى فيه ر�أ�سى أ��سد فى اختاره الم�صمم الم�صرى للترويح عن نف�س ال�شخ�ص الم�ستلقى على ال�سرير قبل انغما�سه فى النوم .وهناك �سرير
إ��شارة إ�لى درء ا ألرواح ال�شريرة ـ المتحف
الم�صرى بالتحرير.
49
لـ“تاريخ الفن” فى منهج ال�سنة الأولى بالكلية ،حينما وقعت عيناى على �أ�س َّرة الملك توت عنخ آ�مون ،ف�شعرت
وك أ�ن الزمن قد توقف من حولى ،وانتابنى �شعور بالده�شة وا إلعجاب ،حتى إ�ننى أ�خذت �أدور حول “فاترينة”
العر�ض ألنهل من حلو هذا الذوق الرفيع ،ورحيق هذا الزمن البعيد ،و�سرعان ما انتبهت ل�صوت المعيدة ـ المتمكنة
من علمها ـ وهى تف�صح �أن هذه ا أل�س َّرة لي�ست ب�أ�س َّرة النوم ،و إ�نما بمثابة “ترابيزة الجراحة” بلغتنا الحديثة ،يقوم من
خلالها الكاهن ب�إجراء عملية التحنيط ،التى ت�ستدعى أ�ن يكون المتوفى على ارتفاع معين من الناحية العملية،
لت�سهيل التعامل مع جثته ،و�أر�شدتنا فو ًرا إ�لى “فتارين” عر�ض �أخرى مجاورة ،بها �أ�س َّرة ذات ارتفاع طبيعى فى
�أعين الإن�سان المعا�صر ،غير �أنها متنوعة ومختلفة فيما بينها ،رغم �أن كونها جمي ًعا على هيئة “�شا�سيه” من الخ�شب،
قام النجارون بجدل �شرائح من جريد النخل عليه بحنكة ومهارة ،بحيث تريح الج�سد ،بل وقاموا برفع م�ستوى
الجزء الخا�ص با ألرجل ،بدافع طبى متعلق ب�سير الدورة الدموية .وفى �شكل �آخر فى “فاترينة” مجاورة بالمتحف
الم�صرى ،نرى “�شا�سيه” ُمذ َّهب و ُمزين فى جزئه الأ�سفل ،بـ“بانوهات” م�ستوحاة من عمق العقيدة الم�صرية،
فهناك مثل ًا علامة مفتاح الحياة ،وعلامة ال َجد الهيروغليفية ،كناي ًة عن الثبات والا�ستقرار ،وفى �سرير آ�خر ،يلى
�سرير م�سطح من الخ�شب المذهب للملك ا أل�س َّرة ال�سابقة ،نرى على الـ“بانوه” �صورة ا إلله “ ِب�س” الذى يرتبط فى العقيدة الفرعونية بالمرح والمزاح ،وقد
توت عنخ آ�مون ،نرى فيه ر�أ�سى أ��سد فى اختاره الم�صمم الم�صرى للترويح عن نف�س ال�شخ�ص الم�ستلقى على ال�سرير قبل انغما�سه فى النوم .وهناك �سرير
إ��شارة إ�لى درء ا ألرواح ال�شريرة ـ المتحف
الم�صرى بالتحرير.
49

