Page 47 - Fenoun_Masreya
P. 47
‫البيت الم�صرى‪ ...‬وعاء من الطبيعة لمحتوى من الطبيعة‬

‫بالعودة لقطار الحياة الذى ذكرناه فى المقدمة‪ ،‬فغال ًبا ـ ومع �سرعته الفائقة ـ لا يجد �شباب هذا الجيل ولا حتى‬
‫�صغاره الوقت للالتفاف حول �أبويهم على مائدة غداء �أو ع�شاء‪ ،‬للا�ستماع لحكاياتهم‪ ،‬وا إلن�صات “لحواديت”‬

‫زمن أ�جدادهم‪ ،‬التى تحوى فى طياتها خبرة تجربتهم‪ ،‬وتفا�صيل من واقع حياة كفيلة ب إ�ثرائهم و�إخ�صاب خيالهم‪،‬‬
‫بل و إ�دخالهم ب�شكل مبا�شر إ�لى عالم “الزمن البعيد” الذى ي�ضرب بجذوره إ�لى عمق ع�صر أ�جداد أ�جدادهم ـ‬

‫ع�صر الفراعنة‪ ،‬ذلك الع�صر الذى كانت م�صر �إ َّبانه لها الريادة فى مجالات الفن والثقافة‪ ،‬بل ولا �سيما ال�سبق فى‬
‫مجال العمارة البيئية‪.‬‬

‫منظر من كتاب “و�صف م�صر”‪ ،‬نرى فيه‬ ‫فمنذ فجر التاريخ‪ ،‬اهتم الإن�سان الم�صرى اهتما ًما خا ً�صا بت�شكيل ف�ضائه من وحى الطبيعة‪ ،‬وفى ح�ضن الطبيعة‬
‫عملية بناء البيت فى الريف الم�صرى‪.‬‬ ‫أ�ي ً�ضا؛ فهاهو يعلى الجدران المكونة من طمى النيل لعمل التق�سيمات اللازمة‪ ،‬وف ًقا لالتزامات واحتياجات حياته‬

‫‪47‬‬
   42   43   44   45   46   47   48   49   50   51   52