Page 48 - Fenoun_Masreya
P. 48
اليومية‪ ،‬ويمد ال�سقف من جدار إ�لى �آخر بترتيب جذوع النخل الم�ستديرة‪ ،‬الواحدة تلو ا ألخرى‪ ،‬وذلك لحمايته‬
‫من التقلبات الجوية‪ ،‬ف أ�بدع تركيبة “عمرانية بيئية” تنا�سب متطلباته‪ ،‬وتحترم الطبيعة من حوله‪ ،‬بل وتتفاعل معها‪.‬‬

‫ومرت ا أليام وال�سنون‪...‬‬

‫واجتهد الم�صرى القديم‪ ،‬ود�أب على الابتكار فى �شتى مجالات الحياة‪ ،‬ولعل من أ�همها “ثقافة الحياة”؛ ف�أخذ‬

‫يهتم بج�سده و�صحته وجماله وزينته‪ ،‬وراح يدقق فى تفا�صيل �أخرى‪ ،‬مثل راحة ج�سده الليلية‪ ،‬وكيفية و�ضع‬

‫ر�أ�سه على م�سن ٍد فى �أثناء نومه‪ ،‬لتحقيق التوازن بين ر�أ�سه وج�سده‪ ،‬كما حر�ص على عمل م�ضجع مريح لإراحة‬

‫الج�سم‪ ،‬و�ضمان �سير الدورة الدموية حتى �أطرافه‪.‬‬

‫ولعلنا عندما نطلق لخيالنا العنان‪ ،‬لنت�صور كيف كانت مخادع ع�صور الفراعنة؛ فغال ًبا ما �سيهبط بنا إ�لى غرفة‬
‫“امر�أة فرعون”‪ ،‬ذلك المكان الذى حاولت فيه “مراودة ال�شاب يو�سف”‪ ،‬و�أرادت �إغواءه و�إخراجه عن �صوابه‪،‬‬

‫كما يذهب بنا الخيال فى �أحيان �أخرى �إلى الردهة التى تتو�سط بيت “هامان” كاهن �آمون‪ ،‬فيت أ�رجح بنا الفكر‬

‫ونت�ساءل‪� :‬أكان فرعون ورجاله ينامون على أ��س َّرة؟!‪ ..‬وكيف كانت هذه الأ�س َّرة؟ وكيف كان �أثاث تلك الم�ساحات‬
‫المخ�ص�صة لراحة الج�سد فى أ�ثناء الليل؟‬

‫فى الحقيقة لو لم أ�كن متخ�ص�صة فى علوم الم�صريات‪ ،‬ل�صعب عل َّى تخيل أ�ثاث غرفة النوم فى ع�صر الفراعنة‪ ،‬وذلك الرقى‬ ‫ماكيت للبيت الم�صرى الب�سيط‪ ،‬و أ��سلوب‬
‫الذى نراه فى ما نعتبره الآن “قط ًعا فنية” من الأ�س َّرة وخزائن الملاب�س والكرا�سى‪ ،‬والمعرو�ضة هنا وهناك فى متاحف العالم‪.‬‬ ‫معي�شة الم�صرى القديم‪.‬‬

‫‪48‬‬
   43   44   45   46   47   48   49   50   51   52   53