Page 55 - Fenoun_Masreya
P. 55
�سى ال�سيد و أ�مينة‪.‬‬ ‫النظيفة المعطرة بالبخور الجديد الذى أ�تى به أ�بوكم من تلك‬
‫البلاد البعيدة‪ ،‬التى أ�خبرنى أ�ن ا�سمها “بونت”‪ ،‬إ�ممممم‪ ..‬ما‬
‫أ�حلى رائحتها! ف�شك ًرا أ�يها الرب‪ ..‬أ�كان “ آ�مون” أ�و “رع”‬
‫أ�و “خنوم” أ�و “بتاح”‪ ،‬احفظ لنا هذا المنزل‪ ،‬واجعله دائ ًما‬

‫عط ًرا وادر أ� عنه قوى ال�شر”‪.‬‬
‫و�إذا انتقلنا بالزمان والمكان لحى ال�ُّس َّكرية بالجمالية‪ ،‬عام ‪1944‬م‪ ،‬فى قلب مدينة القاهرة‪ ،‬فها نحن ن�سمع‬
‫�أي ً�ضا “ أ�مينة” ت�صيح فى �صباح يوم الجمعة بعد خروج “�سى ال�سيد” لأداء ال�لاصة‪“ ،‬يللا يا بنات‪ ...‬و ّ�ضبوا‬

‫ال�سراير‪ ،‬وافر�شوا الملايات النظيفة‪ ،‬وبخروا البيت بالم�سك وحبات الم�ستكة اللى أ�هداها الحاج �إبراهيم لوالدكم‬
‫من �أر�ض الحجاز‪ ...‬يارب احفظنا جمي ًعا من �شر حا�سد إ�ذا ح�سد ومن �شر النفاثات فى العقد”‪.‬‬

‫وهكذا يبدو لنا جل ًيا و�ضوح ال�شم�س‪� ،‬أنه �سواء كان عالم �آثار يقر�أ كتابات ديموطيقية على بردية متهالكة‬
‫تحكى الحياة اليومية فى م�صر الفرعونية‪� ،‬أو قا ِرئ معا�صر يلتهم �صفحات روايات نجيب محفوظ‪ ،‬أ�و كتابات‬
‫جبران خليل جبران‪ ،‬وهى تعك�س “حكاوى” ما وراء الأبواب فى القرن الع�شرين‪ ،‬فكلاهما يلم�س �شخ�صية‬

‫المر�أة الم�صرية‪ ،‬ربة البيت‪� ،‬ست الدار‪ ،‬والملكة المتوجة على عالمها الداخلى‪ ،‬التى طالما ت�ألقت فى تخطيطه وتزيينه‬

‫‪55‬‬
   50   51   52   53   54   55   56   57   58   59   60